في ذكرى ميلاده، أبو بكر عزت "الصايع" الذي أتقن الشر والكوميديا وترك بصمة لا تنسى
أبو بكر عزت، الشرير خفيف الظل الذي وصفه الكاتب محمود السعدني بـ"الصايع"، ونجح على مدار مسيرته الفنية في تقديم أدوار مميزة بأسلوب خاص وبصمة لا تُخطئها العين.
برع عزت في تجسيد شخصية الشاب خفيف الظل، القادر على المداعبة ومغازلة الفتيات وإقناعهن بالوقوع في شباكه، وهي الشخصية التي ظهرت في عدد من أعماله الفنية، سواء على خشبة المسرح أو على شاشة السينما.
ومع مرور السنوات، لم يحصر عزت نفسه في قالب واحد، بل تنوعت أدواره وتعددت شخصياته ليؤكد موهبته وقدرته على أداء أنماط مختلفة، حتى أصبح فنانا شاملا يمتلك أدوات التمثيل ويجيد تقديم الكوميديا والدراما والشخصيات المركبة، وفي عام 2006 أسدل أبو بكر عزت الستار على رحلة فنية حافلة، ترك خلالها رصيدا من الأعمال والشخصيات التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور
ولد أبو بكر عزت في مثل هذا اليوم 8 أغسطس 1933 في حي السيدة زينب، ودرس في المدرسة الخديوية، وتخرج في قسم الاجتماع كلية الآداب بجامعة القاهرة، بدأ مشواره الفني من خلال المسرح المدرسي، فقدم مسرحية الفضائح للمخرج كمال يس، وفي عام 1959 التحق بمعهد التمثيل، وبعد تخرجه انضم إلى فرقة المسرح الحر عام 1959.
البداية مع المسرح
جاءت البداية الفنية للفنان أبو بكر عزت مع المسرح من خلال تنقله بين عدة فرق مسرحية، منها مسرح الريحاني ومسرح التليفزيون، وشارك في عدة أعمال مسرحية، منها: الدخول بالملابس الرسمية، الدبور، الدلوعة، البيجاما حمراء، العالمة باشا، قصر الشوق، المفتش، سكة السلامة.
مهنة من لا مهنة له
وفي أواخر التسعينيات ابتعد عن المسرح، واتجه للتمثيل في السينما والدراما، ويرجع أبو بكر عزت سبب اعتزاله المسرح إلى أن الكوميديا أصبحت "مهنة من لا مهنة له"، موضحا في تصريحات صحفية أنه فور تركه العمل فيه اتبعه كل من فؤاد المهندس ومحمد عوض، واستثنى من ذلك بعض النجوم قائلًا: باستثناء عادل إمام ومحمد صبحي وسمير غانم، الذين ينحتون في الصخر حفاظًا على استمرار اللون الكوميدي في مسارحنا.
قدم الفنان أبو بكر عزت مسيرة حافلة بالأعمال الجميلة والمميزة في السينما والدراما وتصل إلى 200 عمل ما بين أفلام ومسرحيات ومسلسلات، ومن أبرزهم في السينما: "الحرامي، زوجة لخمس رجال، 13 كدبة وكدبة، أفواه وأرانب، عذراء وثلاث رجال، أصدقاء الشيطان، دموع صاحبة الجلالة، الزمن والكلاب، شقاوة بنات، معبودة الجماهير، المرأة والساطور، فوزية البرجوازية، زوج فى اجازة، الاحتياط واجب، ميرامار، بنك القلق، الحب الضائع، زهرة البنفسج، بعد الغروب، الهروب، كوم الدكة، 30 يوم فى السجن.
ومضى عمري الأول كتب النهاية
اتجه أبو بكر عزت إلى التليفزيون ومن أشهر أعماله الدرامية: "أرابيسك، السقوط في بئر سبع، زيزينيا، حلم الجنوبى، وجع البعاد، الزوجة آخر من يعلم ، وآخر عمل قدمه هو "ومضى العمر الأول"، شعاع من الأمل، رأفت الهجان، مكان فى القلب، بنت أفندينا، ورحل الفنان أبو بكر عزت عن عالمنا عن عمر 73 عامًا بعد إصابته بأزمة قلبية حادة أثناء توجهه لموقع تصوير آخر مسلسلاته "ومضى عمري الأول" وتوفي فور وصوله إلى المستشفى.

تزوج الفنان الراحل أبو بكر عزت من الكاتبة كوثر هيكل واستمر زواجهما الناجح لمدة 41 عاما، وقد رزقهما الله باثنين من البنات وقبل وفاته احتفل الفنان أبو بكر عزت بعيد زواجه الحادي والأربعين، وبعد 15 سنة من رحيله رحلت زوجته كوثر هيكل بعد رحلة زوجية طويلة .
لم يكن يوما من المضحكين
كتب الصحفي محمود السعدني فصلا عن أبو بكر عزت في كتابه المضحكون وصف فيه أبو بكر عزت بالصايع إعجابا بأدائه المتميز في جميع الأدوار فقدم الطيب والشرير والغنى والفقير والأسطى والباشا إلا أنه ألقى عليه اللوم بأنه لم يحسن استخدام أدواته ومواهبه الفنية ولم يكن مطورا لأدواته ليصبح النجم الأول والبطل في أعماله، لكنه ما كان يوما من المضحكين ولا ينبغي له أن يكون من المضحكين، لكنه ممثل حساس للغاية فإذا كان حسن يوسف هو الولد الشقى فإن أبو بكر عزت هو الممثل الظريف لكنه لم يكن مضحكا أبدا، دخل حلبة المضحكين دون مسوغات تعيين.