فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أسرف في هواها كأن الله لم يخلق سواها، ماذا دار بين هند رستم والعقاد في لقاء العقل والجسد

هند رستم والاديب
هند رستم والاديب عباس محمود العقاد

لقاء الجسد والعقل، الفنانة الجميلة الشقراء هند رستم التي أبدعت في أدوار الإغراء وأصبح الجميع يعتبرها مارلين مونرو الشرق، والكاتب والأديب الكبير صاحب العقل الذي لا ينضب ولا يمل من الإبداع، لقاء بين الأديب "عدو المرأة"، الذي فضح عيوبها وسخر من هؤلاء الذين يتحدثون عن مساواة الرجل بالمرأة، وسخر من إسرافها في التجمل على حساب شخصيتها وعقلها، وبين هند رستم التي كانت أيقونة الجمال والإغراء، ذلك النموذج الذي كان يسخر منه العقاد ويهاجمه بشدة.

 

فى مجلة الكواكب عام 1977 كتبت الفنانة هند رستم ــ رحلت فى مثل هذا اليوم عام 2011  ــ مقالا تسرد فيه بعض ذكرياتها مع الأديب عباس محمود العقاد الذى التقت به لإجراء حوار معه ضمن حملة قامت بها المجلة لإجراء مجموعة حوارات مع كبار الأدباء على أن يختار كل أديب أو مفكر ممثلة معروفة للقيام بدور الصحفية واجراء الحوار، اختار يوسف إدريس الممثلة فاتن حمامة، واختار أنيس منصور شادية واختار يوسف السباعى سعاد حسنى، أما الاديب عباس محمود العقاد فاختار الفنانة هند رستم..

هند رستم 
هند رستم 


عن هذا الحوار تقول هند رستم: عرض على أستاذنا الكبير عباس محمود العقاد قائمة بأسماء ألمع نجمات السينما وقتها، وطلبوا منه أن يختار واحدة منهن لتحاوره،  كانت فكرة جديدة وجريئة خاصة أن العقاد معروف عنه مواقفه السلبية تجاه المرأة، وغمرتني الفرحة عندما اختارني أنا بالذات، لكني تذكرت الهول الذي ينتظرني فكيف أحاور رجلا بهذه الهيبة، وفي أي شيء أسأله؟ وماذا سيكون موقفى إذا تطرق الحوار إلى الفكر والفلسفة وهذه الموضوعات الكبيرة التي يبحر فيها العقاد بقلمه وجعلت منه مفكرا موسوعيا لا يقدر على الجلوس والوصول إلى قامته إلا أصحاب القدرات العالية والثقافة الكبيرة.

سلطان القلم والفكر 

 

وأضافت هند رستم:  أتذكر أننى لم أنم ليلة لقاء العقاد، خوفا من مواجهة هذا الرجل الذي لم يكن يملك أي سلطة سوى سطوة الفكر وسلطان القلم، وهو خوف لم يتكرر مثلا عند لقاء المشير عبد الحكيم عامر، مع أن عامر كان صاحب سطوة وسلطة جعلت الكثيرين يصفونه بأنه كان الرئيس رقم 2 في عهد عبد الناصر.

خوف من مواجهة قامة كبيرة 


وأضافت هند رستم: حدث هذا اللقاء في نهايات عام 1963 وأتذكر وأنا في طريقي إلى بيت العقاد فكرت في تلك المواجهة، وطرحت على نفسي عدة أسئلة، لكن رهبتى وخوفى من العقاد دفعانى إلى الطلب من السائق وأنا في طريقى إليه أن يتوقف فقال لى "خير يافندم" هكذا وببساطة وعلى بعد أمتار من منزل العقاد في مصر الجديدة، قلت للسائق اذهب واعتذر له وقل له إن هند رستم جاءها مرض مفاجئ أو حتى قل له إنها ماتت .

رومانسية عباس العقاد
رومانسية عباس العقاد


راح السائق يهدئ من روعي ويخفف عنى وما هي إلا دقائق حتى خرجت من السيارة، وفوجئت بالمفكر العملاق يقف في انتظاري على باب البيت وينزل السلالم ليكون في استقبالي..هنا بدأت أهدأ وأطمئن.

وصفها بنجمه المفضل 

تحكى هند رستم عن اللقاء وتقول: بادرنى الأستاذ العقاد قائلا: أنت نجمى المفضل وقد اكتشفت الآن أن الحقيقة أروع من الخيال، وأنا أهنئك بالموهبة الطبيعية والوجه المعبر، فأنت في رأيى لست ملكة الإغراء لكنك ملكة التعبير..لأن الإغراء عملية حسية عملية رخيصة، لكن التعبير عملية نفسية تخاطب العقل.. والوجه المعبر في رأيى أهم من الوجه الجميل، وأنت تجمعين بين الاثنين.

معجب بشفيقة القبطية 

وأضاف العقاد:عندما رأيتك لأول مرة في فيلم شفيقة القبطية ذكرتيني بأول مرة رأيت فيها "انجريد برجمان" صريحة وطبيعية في انفعالاتها...ولذا في رأيى أنت أقرب إنسانة إلى سارة.. بطلة روايتى.. وأنا أرشحك لهذا الدور لأنك سارة نفسها، بكل ما فيها من ذكاء الأنثى وطبيعة الأنثى والفارق الوحيد بينك وبين سارة هو أن الناحية الحسية والعاطفية عندك طاغية شوية لدرجة أنه لو قفلت فمك بدون كلام لمدة خمس دقائق لارتعشنا وقلقنا على الفور، إن سارة أنثى مليئة بالإحساس العاطفى والجسدى، وسارة في تجربتها معى تأخذ صف الرجل في كل المواقف.. فكنت إذا حدثتها عن خناقة بين زوجين كان شعورها دائما يذهب مع الرجل

وتستكمل هند رستم:أدرك العقاد عصبيتى من أول لحظة، وقال لى: يا هند أنت بتفكرينى بمي زيادة، فيه شبه كبير بينك وبينها لكن أنت عصبية وهى كانت هادية،كنت أنتفض وأشعر أننى صغيرة جدا أمام عملاق كبير، وقفز قلبى من شدة الفرح، عندما قال لى إنه معجب بى في شفيقة القبطية، وأنه شاهد فيلمى وأعجب بى، ثم قال لى: أنت يا هند بتشتغلى بأعصابك زيادة، وده خطر عليك لازم يكون عندك حتة حرفنة تمثيل، يعنى تعملى بدون ما تحرقي أعصابك.

هند رستم 
هند رستم 


تقول هند رستم: إحساسي وأنا مع العقاد أننى أمام إنسان قادر وقوى تستطيع أي امرأة أن تعتمد عليه، لأنه يرد عنها كل مخاوفها، ويتحمل عنها كل أعبائها وتشعر معه أنها في أمان، الجاذبية في الرجال أن تشعر المرأة أنها في حماية رجل كبير تعيش في ظل قوته وقدرته، وكم تمنيت أن أحقق أمنية العقاد وأن أمثل دور "مى زيادة ".

يرفض المساواة بين المرأة والرجل 

تقول هند رستم: سألته لماذا انت عدو للمرأة، صمت ثم قال: من قال إنى عدو المرأة.. ده كلام فارغ.. أنا أحب المرأة الطبيعية الأم والزوجة العاشقة.. لكن المرأة التي هي نسخة من الرجل لا تعجبنى لأنى أنكر أن تقول مساواة في كل شيء، وتقول إنى راجل في صورة أخرى.. ودى أعمل بيها إيه ؟

تشبه العقاد بالفراعنة 


وأنهت هند رستم مقالها قائلة: خرجت من هذا اللقاء التاريخى، بعد أن رأيت الفراعنة في شخص العقاد، لأنه بحق يشبههم في هذا الشموخ العظيم، وفيما يتميز به من بساطة وكبرياء