فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

القدرات الصاروخية الإيرانية تجبر إسرائيل على اختبار منظومة "آرو" في سرية تامة لأول مرة منذ 25 عاما

منظومة الدفاع الصاروخية
منظومة الدفاع الصاروخية الإسرائيلية "آرو"

كشف تقرير نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أن جيش الاحتلال أجرى، قبل يومين، اختبارا لمنظومة الدفاع الصاروخي "آرو" في سرية غير مسبوقة، معتبرا أن هذا الإجراء يعكس تزايد القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تطور القدرات الصاروخية الإيرانية، في تناقض مع الخطاب السياسي الرسمي الذي يواصل الترويج لفكرة تحقيق "نصر كامل" على طهران.

وأوضح الموقع أن إسرائيل اعتادت خلال العقود الماضية تحويل اختبارات منظومة "آرو" إلى حدث إعلامي واسع، يجري بثه مباشرة مع استعراض لقدرات المنظومة الجديدة، بمشاركة كبار قادة الجيش ومسؤولي الصناعات الجوية الإسرائيلية وممثلين عن وزارة الدفاع الأمريكية، غير أن الاختبار الأخير جرى بعيدا عن الأضواء، من دون أي إعلان رسمي أو تغطية إعلامية.

وبحسب التقرير، جاء قرار فرض السرية في وقت تسعى فيه إيران إلى تعزيز وتطوير ترسانتها من الصواريخ الباليستية، بينما تواصل إسرائيل تحديث منظوماتها الدفاعية وزيادة مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، في إطار سباق تسلح متسارع بين الجانبين.

مواجهة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى

تعد منظومة "آرو" الركيزة الأساسية للدفاع الجوي في جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وخاصة تلك القادمة من إيران واليمن. وبدأ تطويرها في ثمانينيات القرن الماضي داخل الصناعات الجوية الإسرائيلية بتمويل أمريكي، قبل أن تدخل الخدمة –قبل 25 عاما- باعتبارها أحد أكثر أنظمة الاعتراض تطورا، حيث استخدمت لاعتراض مئات الصواريخ خلال العامين الماضيين، بينما قدمتها إسرائيل باعتبارها نسخة متطورة من منظومة "القبة الحديدية".

أنظمة صواريخ سجيل الإيرانية التي يبلغ مداها ألفي كيلومتر
أنظمة صواريخ سجيل الإيرانية التي يبلغ مداها ألفي كيلومتر

وتعد الصواريخ الباليستية الإيرانية الركيزة الأساسية لعقيدة الردع العسكري لطهران. وتعتمد هذه الصواريخ على مسار قوسى بفعل الجاذبية، وتشكل عنصرا رئيسيا في التوتر الإقليمي بالشرق الأوسط.

وتشمل القائمة صاروخ "سجيل" بمدى يبلغ ألفي كيلومتر، و"عماد" بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ "قدر" بمدى ألفي كيلومتر، و"شهاب-3" بمدى 1300 كيلومتر، و"خرمشهر" بمدى ألفي كيلومتر، و"حويزة" بمدى 1350 كيلومترا.

مشروع إسرائيلي غير سري

وأشار موقع "واللا" إلى أن منظومة "آرو" ليست مشروعا سريا، حيث جرى تطويرها بالشراكة مع الولايات المتحدة التي أشرفت على مراحل تطويرها، فيما تشارك شركات أمريكية في إنتاجها. كما صدرت إسرائيل المنظومة إلى ألمانيا في صفقات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.5 مليار دولار، إلى جانب بيع عدد من مكوناتها، وفي مقدمتها أنظمة الرادار، إلى دول أخرى مثل الهند وكوريا الجنوبية، وهو ما يجعل قرار إحاطة الاختبار الأخير بسرية تامة استثناء لافتا يعكس اعتبارات أمنية تتجاوز طبيعة المنظومة نفسها.

ورغم هذا الطابع العلني للمنظومة، يرى التقرير أن فرض السرية على الاختبار الأخير يعكس إدراك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتطور القدرات العسكرية الإيرانية، التي وصفها بأنها "وصلت إلى مستوى غير مسبوق في الشرق الأوسط"، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى التعامل مع اختبار "آرو" بمنطق أمني مختلف عن السابق.

إدراك إسرائيلي لتطور القدرات العسكرية الإيرانية 

وأضاف التقرير أن هذا النهج يكشف أيضا عن فجوة بين الخطاب السياسي والخطاب العسكري داخل إسرائيل. ففي الوقت الذي يواصل فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس وعدد من قادة الائتلاف الحاكم الحديث عن تحقيق "نصر كامل" على إيران، تتبنى المؤسسة العسكرية (الدفاعية) تقييما أكثر حذرا للقدرات الإيرانية.

موقع يعتقد أنه مخصص لتجهيز الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني تحت الأرض
موقع يعتقد أنه مخصص لتجهيز الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني تحت الأرض

ونقل الموقع عن تقديرات داخل المؤسسة الأمنية أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي لا يعني التقليل من شأن الخصم، مؤكدا أن إيران لديها قاعدة صناعية عسكرية متطورة وقدرة مستمرة على التعلم والتطوير. 

نتنياهو يحاول صناعة الوهم

ويقول التقرير: "صحيح أن إسرائيل متقدمة تقنيا، وقد أظهرت قدرات في الحرب لا يمتلكها أي بلد آخر في العالم، لكن هناك من يدرك أن العدو الذي نواجهه هو أيضا دولة ذات قدرات، وأن إيران ليست دولة ضعيفة ومفككة، بل عدو يجب تقييم قدراته على التعلم والتطوير. وهو عدو يجب الاستمرار في الاستعداد لمواجهته تحديدا لأنه ليس ضعيفا".

ويضيف: لسنوات، حاربت إسرائيل دولا ومنظمات إرهابية كانت تعتمد على أسلحة ومعارف اكتسبتها من الخارج. لكن إيران بالفعل أكبر من إسرائيل بعشر مرات من حيث عدد السكان، وهي غنية بالنفط، وقد طورت على مر السنين صناعة أسلحة لم يبلغها أي بلد آخر في الشرق الأوسط، والسرية التي فرضتها القوات الإسرائيلية على اختبار منظومة "أرو" تعكس تلك الحقيقة التي تحاول القيادة السياسية إخفائها عن عيون الإسرائيليين.