اختراق روسي يكشف مصدر إحداثيات ضرب منشآت النفط وتحذيرات من تحول البلطيق إلى قاعدة لتسليح أوكرانيا
كشفت تقارير روسية عن اختراق إلكتروني أتاح الوصول إلى ملفات تتعلق بهجمات أوكرانية استهدفت منشآت نفطية داخل روسيا، في وقت حذرت فيه موسكو من أن اتجاه دول البلطيق إلى إنتاج الطائرات المسيرة لصالح كييف يكرس تكتلا صناعيا عسكريا جديدا، ويزيد من احتمالات اتساع المواجهة مع روسيا.
من جهتها، كشفت وكالة "تاس" الروسية أن قراصنة روس اخترقوا ملفات تتعلق بهجمات أوكرانية استهدفت منشآت لتخزين النفط في منطقتي لينينجراد وكالينينجراد خلال شهر يوليو من العام الجاري؛ وحصلوا على مراسلات وملفات تكشف هوية الجهة التي قدمت الإحداثيات الدقيقة لتلك المنشآت.
ووجهت أوكرانيا ضربة شديدة مؤخرا لصناعة النفط ومصانع الأسلحة الروسية باستخدام مسيرات طويلة المدى قادرة على التوغل لبضعة آلاف من الكيلومترات داخل الأراضي الروسية.
وكانت قوات الدفاع الجوي الروسية قد تصدت لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية استهدف منشأة لتخزين النفط في منطقة "كيروفسكي" بمدينة سانت بطرسبرج في الرابع من يوليو الماضي، في حين سقطت حطام طائرة مسيرة بالقرب من ميناء "فيسوتسك" في منطقة لينينجراد في اليوم نفسه.
وتضم مقاطعة لينينجراد منشآت حيوية واستراتيجية هامة لتصدير ونقل النفط والمنتجات البترولية الروسية، وأبرزها محطة سانت بطرسبرج النفطية التي تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من خليج فنلندا، وتعد من أكبر محطات نقل المنتجات السائلة في منطقة البلطيق وأكبر شركة شحن وتفريغ في ميناء سانت بطرسبرج، بطاقة تمرير تصل إلى نحو 12.5 مليون طن سنويا وتضم العشرات من الخزانات الساحلية.
سياسة انتحارية محفوفة بالمخاطر
عسكريا، أكد الخبير العسكري الروسي ألكسندر ستيبانوف أن دول البلطيق تنتهج سياسة انتحارية من خلال البدء في إنتاج طائرات مسيرة هجومية واستطلاعية لصالح أوكرانيا على أراضيها.
وتعليقا على قرار الحكومة الليتوانية البدء في إنتاج طائرات مسيرة للجيش الأوكراني، قال ستيبانوف: تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى إنشاء مركز صناعي عسكري في منطقة البلطيق لدعم القوات المسلحة الأوكرانية، وهي جهود تشمل بالفعل كلا من لاتفيا وإستونيا.
وأضاف ستيبانوف في تصريحات لوكالة "تاس": هذا الأمر يدفع بالدولة وقيادتها العسكرية والسياسية -التي تنتهج سياسة انتحارية- خطوة أخرى نحو وضع محفوف بمخاطر وجودية تهدد أراضيها.
تكتل صناعي عسكري في البلطيق
وأكد الخبير العسكري الروسي أن تشكيل تكتل صناعي عسكري في البلطيق لتزويد نظام كييف بقدرات هجومية واستطلاعية يمر بمرحلته النهائية، مشيرا إلى أن القدرة الإنتاجية ستكون كافية لتزويد أوكرانيا بأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة.
وأضاف: "توفر مواقع الإنتاج -في إطار مفهوم المجمع الصناعي العسكري العابر للحدود- فرصًا واسعة لتزويد نظام كييف بأنظمة متنوعة من الطائرات المسيرة، سواء كانت هجومية أو استطلاعية".
وفي وقت سابق، قال ستيبانوف: إن السماح لأوكرانيا باستخدام المجال الجوي لشن هجمات ضد روسيا من شأنه أن يورط دول البلطيق قانونيا في أنشطة إرهابية.
مخططات عسكرية أوكرانية
وفي المقابل، كشفت تقارير إعلامية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أصدر أوامره إلى قادة الجيش بتنفيذ عمليات خاصة ضد صناعة الأسلحة الروسية خلال اجتماع مع القيادات العسكرية والسياسية في بلاده.
وقال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: إن تلك العمليات سوف تستهدف شركات معينة حددناها بالفعل، وتم إعطاء مهام واضحة لجميع الحاضرين في الاجتماع، وأتوقع أن يتم تنفيذها بصورة كاملة.
وأضاف: يجب تحجيم الصناعة العسكرية الروسية بصورة كبيرة في ظل استمرار تلقي موسكو الدعم والمكونات الرئيسية لمجهودها الحربي من الخارج؛ حيث تحتوي كل الصواريخ والمسيرات الروسية وغيرهما من الأسلحة على مكونات أساسية من دول أخرى، لا يمكن تصنيع هذه الأسلحة من دونها.
ثورة الطائرات المسيرة والثالوث القاتل
وفي تقرير سابق، كشف موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي المتخصص في الشؤون السياسية أن "فتك الطائرات المسيرة في الحرب الروسية الأوكرانية يجعل من الصعب إنقاذ الجنود الجرحى من خطوط القتال الأمامية".
ويشير التقرير إلى أن "الطائرات المسيرة أصبحت العمود الفقري للدفاع الأوكراني، إذ منحت كييف قدرات متقدمة ومدى عملياتيا غير متماثل. لكن روسيا بدورها تعلمت خوض حرب الطائرات المسيرة، وأظهرت تطورا متزايدا في هذا المجال".
ويضيف: ثورة الطائرات المسيرة لا تغير فقط طريقة القتال، بل تغير أيضا كيفية التعامل مع الجنود بعد إصابتهم في المعارك. ويصف الخبراء هذا الواقع بـ"الثالوث القاتل"، المتمثل في التشوهات الناجمة عن الطائرات المسيرة، وإطالة أمد عمليات الإنقاذ، وانتشار ما يعرف بـ"حشرات الحرب" القاتلة، وهو ما بات يحدد ملامح الطب العسكري في أوكرانيا ويستوجب اهتمام مخططي الدفاع في حلف الناتو.