وشاح الجمهورية في الصدارة، ماذا عثرت النيابة داخل أحراز منتحل صفة القاضي؟
كشفت الأحراز المضبوطة في قضية اتهام عاطل بانتحال صفة قاض، وتصوير مقاطع فيديو داخل قاعات المحاكم لإيهام المواطنين بامتلاكه صفة قضائية، واستغلال ذلك في تنفيذ عمليات نصب، عن مفاجآت عديدة.
وتضمنت الأحراز حافظة جلدية تحمل شعار الجمهورية، بداخلها وشاح قضائي تبين أنه مسروق من وزارة العدل، إلى جانب حافظة أخرى مطبوع عليها شعار الجمهورية وبداخلها وشاح قضائي أحمر، وعدد من الكروت التعريفية المزورة باسم المتهم، ومسدس ناري وطلقات.
كما شملت المضبوطات هاتف آيفون 17 برو ماكس، وجهاز حاسب آلي، ولاب توب، وطابعات استخدمت في تزوير الكروت داخل مطبعة بمنطقة العتبة، استعان بها المتهم في إعداد المستندات المزورة المستخدمة في جرائمه.
وأكد المتهمون المشتركون مع القاضي المزيف، خلال التحقيقات أنهم حصلوا من المتهم على مبالغ مالية رمزية لم تتجاوز 10 آلاف جنيه، نافين ما جاء بأقواله من أنهم كانوا شركاء له في جرائم النصب التي ارتكبها.
وأضافوا أن المتهم اتفق معهم مسبقا على تمثيل مشهد يوحي بأنه عضو بهيئة قضائية، حيث كانوا ينادونه بلقب "مصطفى بيه"، ويفتحون له الأسانسير المخصص للقضاة، ويعاملونه باحترام وتوقير أمام المواطنين والمحامين، لإضفاء المصداقية على ادعائه.
وأوضح المتهمون أنهم كانوا يسيرون خلف منتحل صفة قاض داخل أروقة المحكمة، ويعرفونه لبعض المحامين على أنه قاضٍ، تنفيذا للاتفاق الذي أبرموه معه مقابل تلك المبالغ المالية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم اتخذ من أروقة المحكمة مكانًا لممارسة نشاطه الإجرامي، حيث كان يتردد على القاعة مرتديًا مظهرًا يوحي بكونه أحد رجال القضاء، ويطلب من بعض المحامين مبالغ مالية تتراوح بين ألفين و5 آلاف جنيه، بزعم حاجته إليها لعدم امتلاكه بطاقة مصرفية أحيانًا، أو بدعوى الاقتراض والسلف، فيما استجاب البعض لطلباته بينما شكك آخرون في تصرفاته.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم لجأ إلى انتحال صفة قاضٍ بهدف إشباع رغبة شخصية في الظهور بمكانة اجتماعية مرموقة، والتباهي أمام أهالي قريته بمنطقة أطفيح بمحافظة الجيزة، رغم أنه كان يعمل عاملًا باليومية داخل أحد المصانع، ولا يحمل سوى شهادة المرحلة الابتدائية.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات التداخل في وظيفة عمومية والنصب، عقب رصد مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمن استغاثة أحد المواطنين بعد تعرضه للنصب والاستيلاء على أمواله من شخص ادعى كذبًا انتماءه إلى إحدى الجهات القضائية.
وباشرت النيابة التحقيقات التي أسفرت عن تحديد هوية المتهم وضبطه، حيث عُثر بحوزته على سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، بالإضافة إلى هاتفين محمولين.
وخلال التحقيقات، أقر المتهم بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب وقائع نصب على عدد من المواطنين، من خلال إيهامهم بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية مقابل مبالغ مالية، كما اعترف بتصوير ونشر صور ومقاطع فيديو داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته.
وكشفت التحقيقات عن اشتراك متهم ثانٍ معه في تصوير ونشر تلك المقاطع، حيث جرى ضبطه واعترف بمشاركته في الواقعة، فيما تبين من فحص الهواتف المضبوطة احتواؤها على الصور والفيديوهات محل التحقيق، وظهور عدد من العاملين بالمحكمة خلالها.
واستمعت النيابة إلى أقوال عدد من العاملين بالمحكمة الذين أكدوا ظهورهم في المقاطع المصورة، موضحين أنهم تعاملوا مع المتهم بعد أن أكد لهم أنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية، ونفوا علمهم بحقيقة صفته.
وأمرت النيابة العامة بحبس جميع المتهمين على ذمة التحقيقات، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، مع تجديد تحذيرها للمواطنين من الانسياق وراء أي ادعاءات باستغلال الوظائف العامة أو الصفات الرسمية لإنهاء المصالح مقابل مبالغ مالية، ودعت إلى سرعة الإبلاغ عن مثل هذه الوقائع لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.