خريطة جيولوجية شاملة للقمر تعزز طموحات الصين الفضائية
للمرة الأولى، كشف علماء صينيون عن خريطة جيولوجية شاملة للقمر، توفر تصنيفا عالميا أكثر تفصيلا للطبقات الجيولوجية المتأخرة، وتدعم خطط بكين لإنشاء محطة أبحاث قمرية، واختيار مواقع الهبوط، واستكشاف الفضاء السحيق، فضلا عن الإسهام في فهم تطور النظام الشمسي، وفقًا لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية.
واستخدم الباحثون، في إنجازهم، أحدث البيانات المستمدة من برنامج "تشانغ آه" الصيني لاستكشاف القمر، وهو مشروع تخطيط وبحث تطلقه دولة الصين لكي تذهب إلى القمر وتدرس كل أسراره خطوة بخطوة، وسمي هذا البرنامج على اسم آلهة القمر في الأساطير الصينية القديمة؛ فضلا عن الاستعانة ببيانات بعثات استكشاف قمرية أخرى.
وتبلغ أبعاد الخريطة الجيولوجية للقمر نحو 280 سنتيمترا طولا و120 سنتيمترا ارتفاعا، وتتضمن خرائط تفصيلية للمناطق القطبية، مع تحديد دقيق لأكثر من 13 ألف فوهة اصطدام و81 حوضا قمريا، إلى جانب تصنيف 14 نوعا من البنى الجيولوجية و17 نوعا من الصخور.
استكشاف الفضاء السحيق
وبحسب "شينخوا"، أوضح فريق إعداد الخريطة، التابع لمعهد الجيولوجيا بالأكاديمية الصينية للعلوم الجيولوجية، أن المشروع حقق ابتكارات منهجية في ثلاثة مجالات رئيسية، اعتمادا على أحدث بيانات برنامج "تشانغ آه" وبعثات استكشاف القمر الأخرى، مع تحقيق توازن بين الدقة العلمية وسهولة الاستخدام.

وقال مدير معهد الجيولوجيا يانغ تشيم ينج: إن الخريطة الجيولوجية القمرية الجديدة ستوفر دعما مهما لبرامج الصين المستقبلية لإنشاء محطة أبحاث على القمر، واختيار مواقع الهبوط، واستكشاف الفضاء السحيق، كما ستسهم في تقديم رؤى علمية صينية جديدة لفهم تطور النظام الشمسي.
أول ظهور لروداد مهمة "شنتشو-21" الفضائية
ياتي الإعلان عن الإنجاز الصيني الفضائي الجديد بعد يوم واحد من مؤتمر صحفي عقده رواد الفضاء الثلاثة الذين شاركوا في المهمة الفضائية المأهولة الصينية "شنتشو-21" في بكين، فيما يعد أول ظهور عام لهم بعد عودتهم إلى الأرض في مايو من العام الجاري.
وخلال المؤتمر الصحفيين جرى الإعلان عن أن رواد الفضاء تشانج لو، وو في، وتشانج هونج تشانج يتمتعون بصحة بدنية ونفسية جيدة، حيث استعادت قوتهم العضلية وقدرتهم على التحمل ولياقتهم القلبية الوعائية مستويات ما قبل الرحلة إلى حد كبير. وقد دخلوا الآن مرحلة المراقبة للتعافي، وسيستأنفون تدريباتهم المعتادة بعد إجراء تقييم صحي نهائي.
مهمة فضائية قياسية
وأمضى الطاقم 210 أيام في المدار، منذ لحظة إطلاق مركبتهم في 31 أكتوبر 2025 حتى عودتهم في 29 مايو 2026، مسجلين بذلك رقما قياسيا جديدا لأطول فترة بقاء لطاقم منفرد من رواد الفضاء الصينيين.
وخلال مهمتهم، أنجزوا ثلاث عمليات سير في الفضاء، وأجروا تجارب علمية فضائية مكثفة، حيث شهدوا وشاركوا في أول عملية إنقاذ طارئة في المدار في تاريخ برنامج الفضاء المأهول الصيني.
وقال قائد المهمة تشانج لو: اجتاز نظام الاستجابة للطوارئ في برنامج الفضاء المأهول الصيني اختبارا حقيقيا خلال فترة وجودنا هناك. فمن التعامل مع اصطدام المركبة الفضائية بحطام فضائي، وتعديل جدول مدارنا، وتغيير مركبات العودة، وصولا إلى تنفيذ عملية إطلاق طارئة، عمل النظام بأكمله بسلاسة تامة لضمان سلامتنا.

وأنجز تشانج لو سبع عمليات سير في الفضاء خلال مهمتين، "شنتشو-15" و"شنتشو-21"، ما يجعله رائد الفضاء الأكثر خبرة في السير في الفضاء في تاريخ الصين.
أول دراسة صينية على القوارض في المدار
وتقول شيخوا: نفذ الطاقم ثلاث عمليات سير في الفضاء، وركبوا أجهزة حماية من الحطام الفضائي، وأجروا تجارب علمية مكثفة (تشمل أول دراسة صينية على القوارض في المدار).
كما شهدت المهمة مشاركة الطاقم في أول عملية إنقاذ طارئة في المدار والعودة لاحقا على متن المركبة "شنتشو-22" بسبب تضرر مركبتهم الأصلية بالحطام الفضائي.
وتسير الصين بخطى متسارعة لتحقيق هدفها بإنزال رواد فضاء (تايكونوتس) على سطح القمر بحلول عام 2030؛ فيما يجري تطوير واختبار الصواريخ الثقيلة من طراز "مسيرة طويلة 10"، ومركبة الفضاء الجيل الجديد "منجتشو"، بالإضافة إلى مركبة الهبوط القمرية "لانيو".