فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد أزمة نقص الذخائر الأمريكية، خبير بالناتو يكشف إمكانيات حماية إسرائيل من إيران

نقص الذخائر الأمريكية
نقص الذخائر الأمريكية وتأثيره على حماية إسرائيل، فيتو

أزمة نقص الذخائر الأمريكية، كشف الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، عن تأثير ما تردد حول نقص الذخيرة الأمريكية، في الرسالة التي بعثها ضابط أمريكي للاستخبارات الأمريكية، والتي طالب فيها المحللين العسكريين بتقديم أفكار إبداعية للضغط على إيران ومعاقبتها.

هل يمكن لأمريكا حماية إسرائيل مع نقص الذخائر؟

قال الدكتور سيد غنيم، عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، عما يتردد عن نقص الذخائر الأمريكية: "في ظل ما يتردد بشأن نقص الذخائر الأمريكية، وطلب ضابط بارز في فرع الاستخبارات بقيادة المنطقة الوسطى الأمريكية في رسالة إلى محللين عسكريين يطلب فيها أفكارًا إبداعية وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها، وجدت سؤالين يراودان صناع القرار الدوليين والمراقبين".

هل يؤثر نقص الذخائر الأمريكية على حماية إسرائيل
هل يؤثر نقص الذخائر الأمريكية على حماية إسرائيل، فيتو

عن السؤال الأول الذي يراود صناع القرار الدوليين، فهو "هل الولايات المتحدة ما زالت قادرة على تنفيذ مهامها العملياتية فيما يخص حماية إسرائيل ومواصلة الضغط العسكري على إيران؟".
ورد الدكتور سيد غنيم عن قدرة أمريكا على حماية إسرائيل، فقال: "في رأيي باختصار وبشكل محدد هي نعم، ولكن بكفاءة أقل وتكلفة أعلى مقارنة ببداية الحرب.. وأسباب استمرار القدرة هي: امتلاك الولايات المتحدة تفوقًا جويًا وبحريًا واستخباراتيًا عالميًا، مع إمكانية تعزيز قواتها بسرعة وفعالية، واستمرار شبكات الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الأمريكي والتكامل العملياتي مع إسرائيل، ومع قواتها في مناطق العمليات"، بالإضافة إلى "قدرة القوات الأمريكية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى وفرض عقوبات وضغوط اقتصادية وسيبرانية واستخباراتية".

أسباب تراجع الكفاءة وارتفاع تكلفة حماية أمريكا لإسرائيل

أما عن أسباب تراجع الكفاءة وارتفاع التكلفة بشأن حماية أمريكا لإسرائيل ومواصلة الضغط العسكري على إيران، فحددها الدكتور سيد غنيم في أن "استمرار حماية إسرائيل والقواعد الأمريكية والملاحة الإقليمية في وقت واحد يفرض ضغطًا على القوات والموارد، واتساع مسرح العمليات (إيران، الخليج، البحر الأحمر، وشرق المتوسط) يزيد الأعباء اللوجستية والعملياتية".

استمرار حماية إسرائيل من القواعد الأمريكية
استمرار حماية إسرائيل من القواعد الأمريكية، فيتو

كما أشار الدكتور سيد غنيم إلى "حاجة أمريكا" للحفاظ على جزء من القدرات لمواجهة التزامات استراتيجية أخرى، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، مما يحد من إمكانية تركيز الموارد بالكامل على إيران، مع ارتفاع التكلفة المالية ومعدلات استهلاك الذخائر مقارنة بسرعة تعويضها صناعيًا".

أما السؤال الثاني المطروح فهو: "هل يفيد بذلك تمتلك إيران عامل الوقت وتستغله ضد الولايات المتحدة، وبما يُرجعها عن قرار الحرب لأسباب نقص الذخيرة أو عجز القوات الأمريكية عن الضغط والعقاب المؤثر على إيران مع قرب الانتخابات النصفية؟".
وأجاب الدكتور سيد غنيم قائلًا: "الأمر ليس كذلك. هناك عدة عوامل حيوية للحرب، وهي عوامل القوة والمعلومات والأرض (وقد أضفت لهم عامل التخطيط)، وهذه العوامل الأربعة إذا امتلكها بتفوق كبير أحد أطراف الصراع، فالعامل الخامس وهو عامل (الوقت) سيكون في الغالب في صالحه إذا لم ينجح الطرف الأضعف (إيران) في تحويل الحرب إلى حرب استنزاف طويلة قادر على تحمل ألمها وتصدير التهديد لخصمه الأقوى وحلفائه".

أمريكا تمتلك عوامل التفوق وإيران تهدد بالصواريخ والمسيرات

وأوضح الدكتور سيد غنيم أنه "في هذه الحرب لا شك أن الولايات المتحدة تمتلك العوامل الأربعة الأولى بتفوق كبير، فهي تمتلك القوات الأكبر حجمًا ونوعية، وتمتلك القدرات الاستخباراتية والمعلوماتية المتفوقة والمدعومة من حلفائها أيضًا، وتمتلك ميزة التواجد البحري في منطقة الخليج العربي ومحيطه منذ عقود، وكذا في القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وكل هذا يجعل عامل الوقت في صالحها في حرب تقليدية".

إيران تهدد بالصواريخ والمسيرات
إيران تهدد بالصواريخ والمسيرات، فيتو

وقال الدكتور سيد غنيم: إنه برغم تفوق أمريكا "إلا أن إيران غيرت، بشكل غير مسبوق، فكرة تحقيق الهدف السياسي النهائي لها، وهو (بقاء النظام الإيراني قويًا، وطرد القوات الأمريكية من المنطقة وبما يمكن إيران من صياغة نظام إقليمي أمني جديد لمنطقة الخليج بصورة تحقق السيادة والتفوق لإيران)، حيث إن الهدف السياسي يتحقق في العادة بتحقيق الهدف العسكري".
وتابع الدكتور سيد غنيم: "وهنا فكرت إيران التي تعلم جيدًا أنها لن تنتصر عسكريًا أو تحقق أي هدف عسكري على الولايات المتحدة، بتركيز الهدف العسكري في تحمل ألم الضربات الأمريكية لأطول وقت ممكن، وضمان استمرار التهديد الصاروخي والمسيرات ضد أهداف إقليمية ولو بصورة غير مؤثرة، في حرب استنزاف يصعب أن يكون لها مخرج استراتيجي حاسم للولايات المتحدة، أما الهدف البديل فهو هدف جيوسياسي يتمثل في تحويل مضيق هرمز من مضيق حر إلى مضيق مهدد ثم إلى مضيق مُسيطر عليه بواسطة إيران".
وقال الدكتور سيد غنيم: "الأمر الذي يمثل ضغطًا كبيرًا على دول الخليج والعالم، وليس ضغطًا مباشرًا على القوات الأمريكية، ولا على الداخل الأمريكي بشكل مؤثر".

إيران تضغط على العالم بالطاقة والتجارة

وأكد أن "الضغط المستمر على الطاقة والتجارة العالميتين من منظور إيران سيدفع العالم للضغط على ترمب لوقف الحرب، وبفقد ثقة دول الخليج في الحليف الأمريكي، ومن هنا يجعل عامل الوقت وسيلة ضغط على العالم وليس على القيادة المركزية الأمريكية بشكل مؤثر، خاصة فيما يخص الذخائر وما شابه (فدولة مثل الولايات المتحدة لا تشعر بعجز الذخائر فجأة، وإلا كانت أوقفت الحرب فورًا، وهو ما لم ولن يحدث، بل إنها هي وإسرائيل في الوقت الراهن تعودان إلى الحرب أو توقفانها متى شاءتا، وكأنهما تريان أن كلفة الاستمرار مقبولة)، كما أن دول الخليج زاد تعاونها تسليحيًا مع الولايات المتحدة، ويبقى الموقف العالمي الواقع تحت ضغط طاقوي وتجاري مستمر".

مذكرت تفاهم بين أمريكا وإيران
مذكرت تفاهم بين أمريكا وإيران، فيتو

وأشار الدكتور سيد غنيم إلى أن "بنود مذكرة التفاهم الجديدة الأمريكية الإيرانية هي التي ستوضح المستقبل القريب لهذه الحرب".

وقال الدكتور سيد غنيم: "أتوقع أن المعضلة الأساسية في المستقبل القريب لن تكون الذخائر الأمريكية، ولا سبل الضغط على إيران ولا على الولايات المتحدة، ولكن ستتركز في مضيق هرمز يليه البرنامجان الإيرانيان النووي والصاروخي".