ترامب يستخف بالعالم، أستاذ سياسة: الرئيس الأمريكي يلوي الحقائق للخروج من ورطة حرب إيران
ترامب والتراجع عن حرب إيران، كشف الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة أسيوط، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم بـ "استغفال للعالم"، أو استخفاف بذكائه، بحسب قوله، مؤكدًا أن ترامب يقوم حاليًا بـ "لوي" الحقائق بصورة تدعو الي الدهشة، حيث لم يجرؤ أي رئيس أمريكي آخر على التلاعب بالحقائق، حتى يتمكن من الخروج من ورطة حربه مع إيران، فترامب يعلن عن أمر ويناقضه في نفس الوقت.
ترامب يستخف بذكاء العالم
وعن استخفاف ترامب بالعالم، قال الدكتور إسماعيل صبري مقلد، عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك: "في آخر تصريحاته يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دخل بكثرة تصريحاته موسوعة جينيس للأرقام القياسية لتصريحات الرؤساء في العالم": إن محادثاته، التي تجري حاليًا مع إيران، تتم من خلال الوسطاء الباكستانيين، وبطلب من طهران، وبدعم دبلوماسي سعودي وقطري وإماراتي، لتجنب مخاطر التصعيد العسكري، التي سوف تطال عواقبها الجميع وليس ايران وحدها، والتي عبروا بها عن مخاوفهم التي نقلوها إليه واستجاب لها.
وتابع الدكتور إسماعيل صبري مقلد: إن ترامب "أراد أن يقول إنه لولا تلك الطلبات الإيرانية والمناشدات الخليجية، لذهبت أمريكا إلي حربها علي إيران، وبمستوى من القوة المذهلة، التي لم تستخدمها من قبل في أي حرب أخرى خاضتها في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والكلام هنا كلامه وليس منقولا عنه".
ترامب يلغي قرار الحرب مع إيران
وكشف الدكتور صبري مقلد أن ترامب أراد بتصريحاته الخاصة بشأن إيران "الاستخفاف" بالعالم، فقال: "هذا الذي يقوله الرئيس ترامب عن طلبات ايرانية ومناشدات خليجية كمبررات لقراره بالتراجع عن حربه علي ايران، هو استغفال للعالم واستخفاف بذكائه، وفيه لوي للحقائق بصورة تدعو الي الدهشة، وبما لم يجرؤ عليه رئيس أمريكي آخر من قبله لان الحقائق تنطق بعكس ما يقوله ويردده في تصريحاته".

وأكد إسماعيل صبري مقلد أن قرارات الحرب مع إيران يتخذها ترامب وحده دون النظر لأي طلبات أخرى، فقال: "إن مثل هذه القرارات الأمنية والاستراتيجية الخطيرة لا يمكن أن تحكمها المناشدات من قبل هذا الطرف أو ذاك، وإنما الذي يحكمها، هو تقدير الرئيس الأمريكي وإدارته لمدي خطورة ما يواجهه أمن أمريكا القومي ومصالحها العليا من تهديدات وتحديات في مناخ دولي متوتر وقلق وشديد الحساسية والتشابك والتعقيد".
وأوضح الدكتور إسماعيل مقلد أن معيار إلغاء الحرب يتخذه ترامب فقط، فقال: "إن هذا هو وحده المعيار والأساس في ما يمكن لإدارته اتخاذه من قرارات، للرد بها علي تلك الأخطار والتهديدات الحقيقية منها والمحتملة، سواء كان مصدرها إيران أو غيرها من الدول، هذه بديهية مستقرة ولا خلاف عليها".
التصعيد والتهديد ثم التراجع.. طريقة ترامب المعتادة
وقال الدكتور إسماعيل صبري مقلد، عن طريقة ترامب مع إيران: "لكن هذه هي طريقته المعتادة في افتعال ذرائع وأسباب، يحاول أن يداري بها على تخاذله وتراجعه عن تنفيذ تهديداته العنيفة لإيران بأن بإمكانه إبادتها وتدميرها بما سوف يتعذر عليها التغلب على آثاره لسنوات طويلة قادمة، ثم يرجع ويقول إنه لا يريد تدمير إيران، وإنما يريد لها أن تكون جميلة ومزدهرة، إذا ما وافقت علي عقد صفقة معه تلبي لأمريكا شروطها".

وعن الشروط التي يطالب ترامب إيران بقبولها، يقول الدكتور إسماعيل صبري مقلد: "وهي قبول إيران بفتح مضيق هرمز في الحال وبلا أي قيود ايرانية علي حرية حركة الملاحة الدولية فيه، وقبولها كذلك بتخليها عن امتلاك سلاح نووي، وإلا، فإنه لن يجد أمامه سوي مهاجمتها وبقوة مرعبة ومذهلة؛ تخرج عن حدود ما يمكن لإيران تخيله، وهكذا تتوالي تصريحاته التي تناقض بعضها بعضًا، ولا يربط بينها رابط مشترك، سوي الجزافية والعشوائية التي احتار العالم في أمرها".
وعن عدم قدرة ترامب التعامل مع الحرب الإيرانية، قال الدكتور إسماعيل صبري مقلد: إن ترامب "لم يعد يعرف كيف يتعامل معها، وهل يفسرها علي أنها نتاج فكر مراوغ للرئيس ترامب تربي عليه وتجذر فيه، أم أنه علامة اضطراب ذهني ونفسي بتقلباته السريعة في مواقفه َمن النقيض إلي النقيض؟"
واختتم الدكتور إسماعيل صبري مقلد حديثه عن قرار ترامب والحرب مع إيران، فقال: "ما يعنيني من موقفه مع إيران بالشكل الذي نراه الآن، هو أنه يخدعها بمراواغاته لها، وبوعوده لها تارة وبتهديداته لها تارة أخري، ويظل اعتقادي هو انه سوف يباغتها بجولة جديدة من حربه عليها، متصورًا أنه سوف يأخذها بالمفاجأة، وأن هذا هو ما سوف يوفر عليه الرد المؤلم، والمكلف الذي تتوعده إيران به، إذا ما أقدم علي تنفيذ تهديده لها، وهذا هو الرئيس الأمريكي ترامب على أي حال".