7 مشاهد في حكاية "القاضي المزيف"، كيف أسقط فيديو على مواقع التواصل أخطر عملية انتحال داخل المحكمة؟
داخل قاعة المحكمة رجل يرتدي الوشاح الخاص بالهيئات القضائية، يتحرك بثقة، يلتقط صورًا ويسجل مقاطع فيديو توحي بأنه أحد أعضاء السلطة القضائية. لكن خلف هذه اللقطات كانت تُنسج واحدة من أغرب وقائع النصب، انتهت بحبس المتهم، وفتح تحقيقات واسعة لكشف من ساعده، ومن استفاد، وكم عدد الضحايا والأسئلة الممنوعة كيف حدث ذلك وننتظر الإجابة من خلال تحقيقات وزارة الداخلية والنيابة العامة.
المشهد الأول.. البداية من فيديو هز مواقع التواصل
القضية بدأت بفيديو نشره أحد المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كشف فيه تعرضه للنصب على يد شخص أوهمه بأنه قاضٍ، مستندًا إلى مقاطع مصورة داخل إحدى المحاكم لإثبات صفته المزعومة.
الفيديو كان الشرارة الأولى التي دفعت الأجهزة الأمنية إلى تتبع الحقيقة، ليتحول ما بدا ادعاءً على الإنترنت إلى قضية جنائية كاملة.
المشهد الثاني.. قاضٍ لا وجود له
مع بدء الفحص، كانت أول مفاجأة أن الرجل الذي ظهر مرتديًا الوشاح القضائي لا ينتمي من الأساس إلى أي جهة قضائية.
التحريات كشفت أن المتهم عاطل، لكنه نجح في صناعة شخصية كاملة أقنع بها ضحاياه، معتمدًا على صور ومقاطع فيديو التُقطت داخل قاعة محكمة حقيقية، ليبدو أمام الجميع وكأنه عضو بإحدى الهيئات القضائية.
المشهد الثالث.. من فتح أبواب المحكمة؟
أخطر ما كشفت عنه التحريات لم يكن انتحال الصفة فقط، بل الطريقة التي دخل بها المتهم إلى المحكمة.
فبحسب التحقيقات، لم يكن بمقدوره تنفيذ خطته منفردًا، إذ اتفق مع ثلاثة موظفين بالمحكمة على تمكينه من دخول إحدى القاعات عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية.
وهنا يبرز السؤال الذي تسعى التحقيقات للإجابة عنه: هل كان الأمر مجرد تسهيل دخول مقابل المال، أم أن هناك أدوارًا أخرى لعبها المتورطون؟
المشهد الرابع.. الوشاح الذي صنع الوهم
داخل القاعة، ارتدى المتهم الوشاح الخاص بالقضاة، والتقط صورًا وسجل مقاطع فيديو بدت حقيقية تمامًا.
لم تكن تلك اللقطات للذكرى أو التباهي، بل كانت أداة رئيسية لبناء شخصية "القاضي" على مواقع التواصل، واستخدامها لاحقًا كدليل مزيف لإقناع الضحايا بأنه يمتلك نفوذًا داخل الجهات القضائية.
المشهد الخامس.. ملايين مقابل دقائق تصوير
التحريات كشفت أن الموظفين الثلاثة حصلوا، وفق ما توصلت إليه التحقيقات، على مبلغ مالي بلغ ثلاثة ملايين جنيه مقابل تمكين المتهم من تنفيذ مخططه داخل المحكمة.
هذا الرقم فتح بابًا جديدًا في القضية، إذ تعمل جهات التحقيق على التحقق من جميع الملابسات، وما إذا كانت هناك وقائع أخرى مرتبطة بالواقعة أو أشخاص آخرون شاركوا فيها.
المشهد السادس.. سقوط القناع
بعد استكمال التحريات وتقنين الإجراءات، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم.
وخلال التحقيقات، أقر بأنه لا يعمل قاضيًا ولا ينتمي لأي هيئة قضائية، واعترف بأنه استعان بالموظفين الثلاثة للدخول إلى المحكمة وتصوير المقاطع بهدف استخدامها في استدراج المواطنين، وإيهامهم بقدرته على إنهاء إجراءات قانونية أو التدخل في بعض القضايا مقابل مبالغ مالية.
كما اتُخذت الإجراءات القانونية بحق الموظفين المتورطين، وأُحيلوا مع الواقعة إلى النيابة العامة.
المشهد السابع.. أسئلة لا تزال مفتوحة
حتى الآن، لم تُغلق القضية، وقررت نيابة شرق القاهرة الكلية حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت صحيفة حالته الجنائية، كما كلفت المباحث بسرعة استكمال التحريات.
وتتركز التحقيقات حاليًا على الإجابة عن عدة أسئلة: هل هناك ضحايا لم يتقدموا ببلاغات؟ كم عدد الوقائع التي ارتكبها المتهم؟ وهل اقتصر دوره على انتحال الصفة، أم كان جزءًا من شبكة تستغل اسم القضاء في عمليات نصب منظمة؟
وبين فيديو بدأ على مواقع التواصل، وتحقيقات ما زالت تكشف مفاجآت جديدة، تبقى القضية واحدة من أكثر وقائع انتحال الصفة غرابة، بعدما تحول مشهد مصور داخل قاعة محكمة إلى الدليل الذي أطاح بـ"القاضي المزيف"، وفتح الباب أمام كشف جميع من شاركوا في صناعة هذا الوهم.