فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خريطة السموم في مصر.. لماذا عادت الثعابين للظهور بقوة؟.. خبراء: الحرارة ليست السبب الوحيد.. والتغيرات المناخية واختلال التوازن البيئي "أبرز المتهمين"

الكوبرا المصرية
الكوبرا المصرية

مع كل موجة حر تضرب مصر، تتجدد البلاغات عن ظهور الثعابين داخل المنازل والقرى والحقول، من الشرقية والبحيرة إلى أسوان وسيناء، لتعود التساؤلات حول أسباب تزايد المشاهدات، وما إذا كانت البلاد تشهد بالفعل زيادة في أعداد الثعابين أم أن الأمر يرتبط بتغير سلوكها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والتوسع العمراني.

وخلال الأسابيع الماضية، سجلت محافظات الدلتا والصعيد عدة حوادث لدغات قاتلة، بالتزامن مع تحذيرات من خبراء الحياة البرية من أن النشاط الصيفي للثعابين يبلغ ذروته خلال شهري يوليو وأغسطس. 

 


الحرارة وحدها ليست السبب

من جانبها قالت الدكتورة أميمة غانم، المتخصصة في علوم الزواحف، إن الاعتقاد السائد بأن ارتفاع درجات الحرارة هو السبب الوحيد وراء خروج الثعابين غير دقيق، موضحة أن الحرارة عامل مهم، لكنها ليست العامل الوحيد.

وأضافت أن السيول وانجراف التربة في بعض المناطق قد تدفع الثعابين إلى مغادرة جحورها، كما أن زيادة أعداد القوارض خلال فصل الصيف تجذبها إلى المناطق الزراعية والقرى بحثًا عن الغذاء، فضلًا عن أن التوسع العمراني في الأراضي الزراعية والصحراوية أدى إلى تقليص موائلها الطبيعية، فازدادت فرص الاحتكاك بينها وبين الإنسان. 

ويرى الدكتور حامد عبد الدايم، المستشار الإعلامي لرئيس مركز البحوث الزراعية، والمتحدث السابق باسم وزارة الزراعة، في تصريحات خاصة لـ فيتو، أن زيادة ظهور الثعابين خلال فصل الصيف الحالي ترجع إلى عاملين رئيسيين؛ الأول هو التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة بصورة ملحوظة، وهو ما دفعها إلى الخروج من جحورها، أما العامل الثاني فيرتبط بحملات وزارة الزراعة للقضاء على الفئران بين العروات الزراعية.

وأضاف أن الثعبان يمثل عدوًا حيويًا للفأر ويتغذى عليه، وعندما تنخفض أعداد الفئران بصورة كبيرة نتيجة المكافحة، يختل التوازن الطبيعي، وهو ما يفسر زيادة ظهور الثعابين، مؤكدًا أن التوازن البيئي هو الأساس في جميع برامج المكافحة الحيوية.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن التغيرات البيئية والمناخية أصبحت من العوامل المؤثرة في أنماط انتشار الثعابين السامة حول العالم، وهو ما يفرض تحديث خرائط المخاطر بصورة دورية. 

سيناء والصعيد.. البؤر الأكثر نشاطًا

ويؤكد خبراء الزواحف أن البيئات الصحراوية في سيناء والبحر الأحمر وجنوب الصعيد تمثل الموطن الطبيعي لعدد من أخطر الأنواع، وفي مقدمتها الكوبرا المصرية والأفعى المقرنة والأفعى المنشارية، بينما تظهر في الدلتا أنواع أقل خطورة قرب الترع والمصارف والمزارع، مع رصد حالات متفرقة لأنواع سامة في أطراف الأراضي المستصلحة. 

ولا يعني ظهور الثعابين في محافظة معينة أنها انتقلت إليها حديثًا، إذ تشير الدراسات إلى أن معظم هذه الأنواع موجودة منذ سنوات طويلة، لكن تغير استخدامات الأراضي والامتداد العمراني جعلا لقاء الإنسان بها أكثر تكرارًا. 

الكوبرا والأفاعي.. أخطر ما يهدد الإنسان

تصنف الدراسات الطبية الكوبرا المصرية ضمن أهم الثعابين السامة في البلاد، نظرًا لتأثير سمها على الجهاز العصبي، فيما تسبب الأفعى المنشارية والأفعى المقرنة اضطرابات حادة في تجلط الدم ونزيفًا قد يهدد الحياة إذا تأخر العلاج.

وتوضح دراسة صادرة عن المركز القومي للسموم أن أغلب حالات اللدغ التي تصل إلى المستشفيات تحدث خلال أشهر الصيف، وأن سرعة نقل المصاب والحصول على المصل المناسب تمثل العامل الحاسم في تقليل الوفيات والمضاعفات. 

من التعايش مع الثعابين إلى المواجهة

ويرى متخصصون في الحياة البرية أن الحل لا يكمن في القضاء على الثعابين، لأنها عنصر أساسي في التوازن البيئي، حيث تتغذى على الفئران والقوارض التي تسبب خسائر كبيرة للمحاصيل الزراعية وتنقل أمراضًا خطيرة.

لكنهم يشددون في الوقت نفسه على ضرورة رفع الوعي المجتمعي، وسرعة الإبلاغ عن الثعابين داخل التجمعات السكنية، وعدم محاولة الإمساك بها أو قتلها بطرق عشوائية قد تعرض المواطنين للخطر.