فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

المواطن آخر من يحصل على حقه..

سحب الأراضي لا ينهي الأزمة، من يحمي آلاف المشترين في المشروعات العقارية المتعثرة؟

المهندسة راندة المنشاوي،
المهندسة راندة المنشاوي، فيتو

لم تعد أزمات المشروعات العقارية المتعثرة تقتصر على نزاع بين جهة الولاية والمطور العقاري، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية واقتصادية تمس آلاف المواطنين الذين دفعوا مدخراتهم للحصول على وحدة سكنية، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة قرارات وإجراءات متلاحقة لا يملكون التأثير فيها.

وفي الوقت الذي تمتلك فيه الجهات الإدارية أدواتها القانونية لاسترداد حقوق الدولة، ويخوض المطور مفاوضات أو تسويات بشأن موقفه، يبقى المشتري الحلقة الأكثر هشاشة، ينتظر سنوات دون أن يعرف مصير أمواله أو وحدته.

 

سيناريو يتكرر

 

يرى متابعون للقطاع العقاري أن السيناريو يكاد يكون واحدًا في عدد من المشروعات.

يبدأ الأمر بتخصيص الأرض للمطور، ثم إطلاق حملات التسويق وبيع الوحدات للمواطنين، يليها تحصيل مقدمات الحجز والأقساط، قبل أن تظهر مشكلات تتعلق بالتنفيذ أو الالتزامات التعاقدية، لتنتهي أحيانًا بقرارات سحب الأرض أو إلغاء التخصيص.

لكن بعد صدور هذه القرارات، تبدأ أزمة جديدة أكثر تعقيدًا، وهي مصير المشترين الذين لم يكونوا طرفًا في الخلاف الأصلي.

 

المواطن خارج المعادلة

 

ويؤكد متخصصون أن أغلب المشترين لا تربطهم علاقة مباشرة بجهة الولاية، وإنما تعاقدوا مع المطور العقاري بحسن نية، اعتمادًا على وجود مشروع معلن وقطعة أرض مخصصة.

وعندما تتعثر الأمور، يجد المواطن نفسه مضطرًا إلى الانتظار بين اللجان والتسويات والدعاوى القضائية، في وقت تتغير فيه أسعار العقارات بصورة كبيرة، وتتراجع القيمة الشرائية للأموال التي دفعها قبل سنوات.

هل يكفي سحب الأرض؟

 

ورغم أن سحب الأرض يعد أحد الأدوات القانونية لحماية المال العام وضمان الالتزام بشروط التعاقد، فإن خبراء يرون أن هذه الخطوة وحدها لا تعالج الأزمة بالكامل، لأن هناك طرفًا ثالثًا أصبح جزءًا من المشهد، وهو المشتري.

ويشيرون إلى أن استرداد الأرض لا يعني تلقائيًا استرداد المواطن لحقوقه، وهو ما يفرض البحث عن حلول موازية تضمن حماية المتعاملين مع المشروع.

 

الحاجة إلى حلول استباقية

 

ويطالب خبراء القطاع العقاري بوجود منظومة واضحة للتعامل مع المشروعات المتعثرة، بحيث لا يقتصر الأمر على الإجراءات القانونية ضد المطور، وإنما يمتد إلى وضع آليات تضمن استمرار المشروع أو نقله إلى مطور آخر إذا أمكن، أو إيجاد حلول تحفظ حقوق المشترين وفقًا للقانون.

كما يرون أن وجود قواعد واضحة للتعامل مع هذه الحالات يعزز الثقة في السوق العقارية، ويطمئن المواطنين قبل الإقدام على شراء الوحدات.

 

أسئلة لا تزال مطروحة

 

 

وتفتح هذه الأزمات الباب أمام عدد من التساؤلات التي يطرحها المواطنون، من بينها: من يتحمل مسؤولية حماية المشترين عند تعثر المشروع؟ وهل تحتاج السوق إلى صندوق أو آلية خاصة لمعالجة أزمات المشروعات المتعثرة؟
وهل يمكن تسريع إجراءات الفصل في هذه النزاعات بما يضمن استقرار السوق؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية حقوق الدولة، وضمان حقوق المشترين، والحفاظ على مناخ الاستثمار؟


ثقة السوق على المحك

 

ويرى مراقبون أن استقرار القطاع العقاري لا يعتمد فقط على زيادة الطروحات أو جذب الاستثمارات، وإنما يرتبط أيضًا بوجود منظومة متكاملة لحماية جميع أطراف المنظومة، وفي مقدمتهم المواطن الذي يمثل الطرف النهائي في السوق.

فكلما كانت آليات معالجة الأزمات أكثر سرعة ووضوحًا، ارتفعت الثقة في السوق، وزادت قدرة القطاع العقاري على جذب استثمارات جديدة، بينما يظل التأخر في حسم هذه الملفات مصدر قلق لآلاف الأسر التي تنتظر حلولًا تنهي سنوات من عدم اليقين.