باحثة شئون إسرائيلية: نتنياهو يتبنى عقيدة "الضربات الوقائية المستمرة" ضد إيران
قالت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشئون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، إن ما أورده الكاتب الإسرائيلي دان بيري في مقاله بصحيفة معاريف عن أن ملف إيران لا يزال يتصدر أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، وأن حكومة بنيامين نتنياهو لا تنظر إلى المواجهة الأخيرة باعتبارها نهاية للصراع، بل مجرد مرحلة ضمن استراتيجية طويلة تستهدف منع إيران من استعادة قدراتها العسكرية والنووية.
وبالفعل هذا ما حاول نتنياهو عمله من خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب محاولة إقناع الإدارة الأمريكية بعدم الاكتفاء بالوضع الراهن، محذرًا من أن منح إيران مزيدا من الوقت سيتيح لها إعادة بناء برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، وهو ما يتسق مع مواقف إسرائيلية متكررة خلال الأشهر الأخيرة.
الإصرار الإسرائيلي على استئناف الحرب ضد إيران
وأضافت في تصريح لفيتو أن سبب الإصرار الإسرائيلي على استئناف الحرب ضد إيران بسبب عدة اعتبارات استراتيجية.
الأول: أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن الضربات السابقة، رغم تأثيرها، لم تقضِ بصورة نهائية على البنية النووية الإيرانية، وأن إيران ما زالت تمتلك المعرفة العلمية والبنية البشرية التي تمكنها من إعادة بناء البرنامج خلال فترة زمنية محدودة إذا أُتيحت لها الفرصة.
الثاني: أن إسرائيل ترى أن أي مسار دبلوماسي يمنح إيران فترة هدوء سيُستخدم لإعادة تنظيم الصناعات العسكرية، وتعزيز إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وإعادة تأهيل شبكاتها الإقليمية، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها.
الثالث: وهو أن نتنياهو يسعى إلى تثبيت مبدأ "الضربات الوقائية المستمرة" باعتباره العقيدة الجديدة في التعامل مع إيران، بحيث لا تنتظر إسرائيل وصول إيران إلى مرحلة امتلاك السلاح النووي، وإنما تتحرك عسكريًا كلما رأت أن إيران تقترب من استعادة قدراتها، وهو ما يعكس انتقال العقيدة الأمنية الإسرائيلية من سياسة الردع إلى سياسة الاستنزاف الدائم.
نتنياهو يدرك جيدا أن ملف إيران يمثل أحد أهم القضايا التي تهم المجتمع الإسرائيلي
وواصلت حديثها قائلة: هناك جانب آخر وهو الاعتبارات السياسية الداخلية، حيث إن نتنياهو يدرك جيدا أن ملف إيران يمثل أحد أهم القضايا التي تهم المجتمع الإسرائيلي غير أن هذا الملف لو نجح فيه سوف يحسب له في الانتخابات، وأن إظهار الحزم تجاه إيران يعزز صورته باعتباره رئيس الحكومة القادر على حماية إسرائيل من "التهديد الوجودي" حتى أن البعض أطلق عليه (المخلص)، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية على أكثر من جبهة.
وتابعت: لكن لا يبدو أن الرؤية الأمريكية تتطابق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية؛ فالولايات المتحدة تميل إلى استخدام التهديد العسكري كورقة ضغط لدفع إيران نحو اتفاق يقيّد برنامجها النووي، بينما تخشى إسرائيل أن يؤدي أي اتفاق أو هدنة طويلة إلى منح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها، وهو ما يفسر استمرار الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية للإبقاء على خيار العمل العسكري مطروح بقوة.