وزير التموين: تنقية البطاقات تستهدف وصول الدعم لمستحقيه وتطبيق الخصم المباشر أول أغسطس
أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن عمليات تنقية بطاقات الدعم تستهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مشيرًا إلى أن الوزارة رصدت حالات عديدة لمواطنين يمتلكون مؤشرات مرتفعة على القدرة المالية، ورغم ذلك كانوا لا يزالون مقيدين ضمن منظومة الدعم.
وأوضح الوزير، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي شريف عامر في برنامج «يحدث في مصر»، أن من بين الحالات التي تم رصدها أسر لديها أبناء مقيدون بمدارس أجنبية مرتفعة المصروفات، أو تمتلك وحدات سكنية داخل تجمعات سكنية راقية، أو سيارات تتجاوز قيمتها 1.5 مليون جنيه، إلى جانب أصحاب الشركات والمصانع والسجلات التجارية، مؤكدًا أن هذه الفئات لا تنطبق عليها معايير استحقاق الدعم.
وأضاف أن بعض المواطنين كانوا يحتفظون بالبطاقات التموينية دون الاستفادة الشخصية منها، أو يتركونها لدى آخرين للحصول على المقررات التموينية، وهو ما أدى إلى ظهور ظاهرة تجميع البطاقات داخل بعض المنافذ والمخازن، الأمر الذي دفع الوزارة إلى إحكام الرقابة وتحديث قواعد البيانات لضمان سلامة المنظومة.
وفي ما يتعلق بملف التظلمات، أوضح وزير التموين أن الوزارة أتاحت أكثر من وسيلة لتقديمها، سواء من خلال منصة مصر الرقمية، أو مكاتب التموين المنتشرة على مستوى الجمهورية، أو عبر نحو 500 مكتب بريد بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن عدد التظلمات التي تلقتها الوزارة حتى الآن بلغ نحو 2600 تظلم فقط، رغم أن عدد البطاقات التي شملها الحذف أو الإيقاف المؤقت يقترب من 850 ألف بطاقة، لافتًا إلى أن جميع الطلبات تخضع للفحص والمراجعة، وتستغرق عملية البت فيها نحو 14 يومًا من تاريخ تقديمها.
وأكد الوزير أن الوزارة ستعلن مع بداية شهر أغسطس نتائج التظلمات المقبولة وأعداد البطاقات التي تقرر إعادتها إلى المنظومة، معتبرًا أن محدودية عدد التظلمات تعكس بدرجة كبيرة دقة إجراءات تنقية قواعد بيانات المستفيدين، وأن غالبية حالات الاستبعاد تمت وفق معايير الاستحقاق المعتمدة.
وحول منظومة الدعم النقدي، أكد شريف فاروق أن التحول إليها لن ينتقص من حقوق المواطنين، بل سيمنحهم مرونة أكبر في الاستفادة من قيمة الدعم، موضحًا أن الدولة ستقوم بتحويل كامل قيمة الدعم المخصصة لرغيف الخبز إلى المواطن، ليصبح صاحب القرار في كيفية الاستفادة منها.
وأوضح أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز المدعم تتجاوز ما يسدده المواطن حاليًا، إذ يتحمل المواطن جزءًا بسيطًا من التكلفة بينما تتحمل الدولة الجزء الأكبر، مشيرًا إلى أنه في حال تطبيق منظومة الدعم النقدي سيحصل المواطن على إجمالي قيمة الدعم المخصصة له بما يعادل التكلفة الكاملة للرغيف، ثم يختار استخدامها في شراء الخبز أو توجيهها لشراء سلع أخرى وفق احتياجاته.
وأضاف أن النظام الحالي يتيح للمواطن الذي لا يرغب في صرف حصته من الخبز استبدالها بنقاط خبز بقيمة 10 قروش للرغيف، مؤكدًا أن أي منظومة جديدة سيتم تطبيقها ستكون أكثر مرونة، وستحقق مصلحة المواطن في المقام الأول، وذلك حال توافق جميع الجهات المعنية والانتهاء من الإجراءات اللازمة لتطبيق الدعم النقدي.
وفي سياق متصل، أوضح وزير التموين أن الحكومة تدرس أكثر من سيناريو لتطبيق منظومة الدعم الجديدة، من بينها البدء بشكل تدريجي أو تنفيذها في عدد محدود من المحافظات قبل التعميم، إلا أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن آلية التنفيذ حتى الآن.
وبشأن نظام «الخصم المباشر» في منظومة الخبز المدعم، أكد الوزير أن النظام الجديد لا يترتب عليه أي تغيير في حقوق المواطنين أو آلية حصولهم على رغيف الخبز، وإنما يقتصر على تطوير أسلوب المحاسبة المالية بين الدولة والمطاحن والمخابز، بما يرفع كفاءة التشغيل ويحد من الهدر ويعزز الشفافية.
وأوضح أن النظام الحالي يعتمد على تداول القمح والدقيق بين حلقات الإنتاج في صورة «بضاعة أمانة»، حيث توفر الدولة القمح للمطاحن، ثم تقوم المطاحن بطحنه وتسليم الدقيق إلى المخابز بنفس الآلية، وهو ما لا يحقق أعلى درجات الكفاءة في إدارة المنظومة.
وأضاف أن النظام الجديد سيتيح للمطاحن شراء احتياجاتها من القمح مباشرة، ثم بيع الدقيق إلى المخابز، على أن تقوم المخابز بسداد قيمته فورًا قبل استلامه، بما يعزز إحساس كل طرف بالمسؤولية تجاه الحفاظ على الخامات وتقليل الفاقد، ويرفع جودة المنتج النهائي.
وأشار إلى أن انتقال الملكية الفعلية للقمح والدقيق بين أطراف المنظومة سيدفع كل حلقة إلى الحفاظ على جودة المنتج وتحقيق أفضل استفادة اقتصادية منه، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة رغيف الخبز المقدم للمواطن.
ولفت الوزير إلى أن تجربة نظام «الخصم المباشر» بدأت بالفعل في محافظة بورسعيد منذ أكثر من ثمانية أشهر، وأثبتت نجاحها في تحسين كفاءة إدارة المنظومة، مشيرًا إلى أن الوزارة تستهدف تعميم التطبيق على مستوى الجمهورية اعتبارًا من الأول من أغسطس، في إطار خطة تطوير منظومة الخبز المدعم ورفع كفاءة تداول القمح والدقيق بين المطاحن والمخابز.
وشدد شريف فاروق على أن رغيف الخبز المدعم سيظل بنفس المواصفات الحالية، حيث يحصل المستفيد على الرغيف بوزن 90 جرامًا مقابل 20 قرشًا، بينما تتحمل الدولة باقي تكلفة الإنتاج والتي تبلغ 130 قرشًا، مؤكدًا أن منظومة الدعم الحالية ما زالت مستمرة كما هي، ولم يصدر حتى الآن أي قرار بتحديد موعد لتطبيق أي تغيير في آلية الدعم.
وأشار وزير التموين الى أن الاجتماع الذي عقده مع ممثلي شعبة المخابز اقتصر على مناقشة الجوانب الفنية والتنفيذية لنظام الخصم المباشر، ولم يتناول أي زيادات في أسعار الخبز المدعم أو تغييرًا في أوزانه أو حقوق المواطنين داخل المنظومة، مشددًا على أن جميع إجراءات التطوير تستهدف إحكام الحوكمة، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة التشغيل، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع الحفاظ الكامل على حقوق المواطنين وعدم تحميلهم أي أعباء إضافية.