ما الذي تغير بين ترامب ونتنياهو؟ رئيس حكومة الاحتلال يدخل البيت الأبيض من أضعف أبوابه
علاقة متوترة بين ترامب ونتنياهو، سيُلتقي بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، اليوم الثلاثاء، وتكون هذه الزيارة الثامنة لهما منذ عودة الرئيس إلى المنصب، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي يصل إلى البيت الأبيض أضعف وأقل تأثيرًا من السبع مرات السابقة، هذا ما أكده الصحفي الأمريكي باراك رفيد عبر موقع "أكسيوس"، المقرب للبيت الأبيض الأمريكي.
ملامح اللقاء بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض
وكشف باراك رافيد، عبر "أكسيوس"، عن ملامح اللقاء الذي يدور بين الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث أكد أن "بنيامين نتنياهو سيلتقى مع دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، اليوم الثلاثاء، للمرة الثامنة منذ عودة الرئيس إلى منصبه، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي يصل إلى البيت الأبيض أضعف وأقل نفوذًا من المرات السبع السابقة".

وأشار رافيد إلى أنه في 28 فبراير، أي مع إندلاع الحرب على إيران، دخل ترامب ونتنياهو في حالة حرب مشتركة، وبدا وكأنه لا مجال للخلاف بينهما، ولكن بعد خمسة أشهر بالضبط، تباعدت مصالحهما أكثر من أي وقت مضى، وتفاقمت العداوة والإحباط مع ازدياد شكوكهما في نوايا بعضهما البعض.
وأكد موقع "أكسيوس" أن زيارة نتنياهو لواشنطن تأتي بعد عدة أيام من تعليق ترامب للضربات الأمريكية في إيران، وإعلانه أن مبعوثيه يحاولان التفاوض - مرة أخرى- الاتفاق مع النظام الإيراني.
ترامب أوقف طموحات نتنياهو
وفي يوم الجمعة الماضي، وجد نتنياهو نفسه يعقد محادثات ماراثونية مع حكومته حول الحرب ضد إيران، بينما كان في حيرة من أمره إلى حد كبير بشأن تفكير ترامب وخططه التي أوقفت طموحات نتنياهو.
وأوضح تقرير موقع "أكسيوس" أن غياب التنسيق بين ترامب ونتنياهو أدى إلى استعداد نتنياهو وجيش الاحتلال الإسرائيلي للسيناريو الأكثر تطرفًا، وعودة العمليات القتالية الكبرى من قبل الولايات المتحدة، ولم تعلم إسرائيل إلا في وقت متأخر من ليلة الجمعة أن ترامب قرر التوقف عن إطلاق النار "الهدنة".

وصرح ترامب لموقع "أكسيوس" أنه "لا يزال يدرس استئناف حملة عسكرية واسعة النطاق في حال فشل المفاوضات". ومن المرجح أن تتضمن هذه الخطوة حملة عسكرية مشتركة مع إسرائيل على غرار عملية "ملحمة الغضب" التي جرت في بداية الحرب.
وأشار باراك رافيد إلى أن الاجتماع مع نتنياهو قد يكون ذا أهمية كبيرة، في الوقت الذي يدرس فيه ترامب خطواته التالية، بما في ذلك التنسيق المحتمل بين البلدين، لكن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي يدرك تمامًا الرواية التي تزعم أنه زجّ ترامب في الحرب. وحتى لو فات الأوان لدحضها، فهو لا يريد أن يُنظر إليه على أنه يفعل ذلك مجددًا.
كواليس لقاء ترامب ونتنياهو
وكشف رافيد ما يدور خلف الكواليس في لقاء نتنياهو وترامب، قائلًا: "في الأشهر الأولى من الحرب، كان ترامب ونتنياهو يتحدثان يوميًا تقريبًا للتنسيق وتبادل وجهات النظر، لكن في الأسابيع الأخيرة، أصبحت مكالماتهما الهاتفية أقل حدوثًا".

وأكد تقرير موقع "أكسيوس" أن "نتنياهو بدأ يعتمد بشكل أكبر على وزير الخارجية ماركو روبيو للحصول على آخر المستجدات حول تفكير ترامب، حتى أن نتنياهو واجه صعوبة في الحصول على موعد مع ترامب يوم الثلاثاء. كان يرغب في زيارة البيت الأبيض الأسبوع الماضي لكنه لم يتمكن من الحصول على موعد"، بحسب مصادر أكدت للموقع.
وقال باراك رافيد "منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل، بدأ نفوذ نتنياهو على سياسات ترامب الحربية وعملية صنع القرار يتضاءل تدريجيًا، وقع ترامب مذكرة التفاهم مع إيران في منتصف يونيو، رغم تشكيك نتنياهو".
وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون: إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول إقناع ترامب بمواصلة القتال ضد إيران بهدف إضعاف القدرات العسكرية للنظام، لكنه فشل".
وعندما تم توقيع الاتفاقية بين إيران وأمريكا، لم يعارضها نتنياهو علنًا، على أمل أن تنهار من تلقاء نفسها، وقد حدث ذلك بعد عدة أسابيع، بحسب "أكسيوس".
ترامب: ليست من أشد المعجبين ببيبي
وأشار التقرير إلى أن ترامب أقر، أمس الاثنين، بوجود بعض التباين بينه وبين نتنياهو بشأن إيران، وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون"، ردًا على سؤال حول ما إذا كان يتفق مع نتنياهو بشأن الحرب: "لدينا اختلاف بسيط، لكننا متقاربون جدًا".
وأكد رافيد على الخلاف بين نتنياهو وترامب فقال: "خير مثال على ذلك قبل أسبوعين، لم يتمكن نتنياهو من إقناع ترامب بعدم المضي قدمًا في صفقة بيع طائرات إف-35 إلى تركيا".

وقال ترامب، أمس الاثنين، في إشارة إلى اعتراضات نتنياهو على الصفقة: "لا أحد يملي عليّ ما يجب أن نبيعه أو لا نبيعه. لقد كانت تركيا حليفًا عظيمًا لي. تركيا ليست من أشد المعجبين بإسرائيل... وليست من أشد المعجبين ببيبي".
وأكد رافيد أن نتنياهو فوجئ أيضًا بالاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة ترامب مع السعودية الأسبوع الماضي، وأعرب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي عن خيبة أمله عندما علم أن بنود الاتفاق لم تتضمن شرطًا يلزم السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو شرط طالما سعى الإسرائيليون لتحقيقه، بحسب ما أفاد به أحد مستشاري نتنياهو.
قال ترامب، الأسبوع الماضي، "إن الاتفاق النووي سيكون في الواقع مشروطًا بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام وتوقيعها اتفاقية سلام مع إسرائيل. لكن يوم الاثنين، أقر الرئيس بأنه لم يتحدث عن ذلك مع القادة السعوديين".
وأوضح تقرير "أكسيوس" أنه "من المتوقع إرسال الاتفاقية إلى الكونجرس هذا الأسبوع للمراجعة، ولكن دون أي بند يتعلق بتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية"، وفقًا لمصدر مطلع.
نتنياهو لا يحظى بشعبية كبيرة في واشنطن
وأكد تقرير "أكسيوس" أن "نتنياهو لا يحظى بشعبية كبيرة في واشنطن هذه الأيام، بين الديمقراطيين، والدائرة المقربة من ترامب، وقاعدة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
ويقول ترامب علنًا إن علاقته بنتنياهو لا تزال جيدة جدًا، لكن في جلسات خاصة، أعرب ترامب عن استيائه من نتنياهو، وأصبح العديد من كبار المسؤولين في الدائرة المقربة من ترامب ينظرون إلى نتنياهو بازدراء، بسبب كونه مخطئًا باستمرار بشأن الحرب.
وقد اتهم العديد من المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم جي دي فانس، نتنياهو بتقديم تنبؤات وردية لم تتحقق.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى: "سيأتي، وسيقطع وعوده، وبعد ذلك سيتعين علينا التحقق من كل شيء".
يذكر أن نتنياهو يواجه انتخابات خلال ثلاثة أشهر، ستكون حاسمة ليس فقط لبقائه السياسي ولكن أيضًا لحريته الشخصية، ويريد أن يحظى بتأييد ترامب، لكن ترامب لم يفعل ذلك حتى الآن. وقد سأل الصحفيون ترامب أربع مرات في الأسابيع الأخيرة عما إذا كان يؤيد نتنياهو، لكنه لم يُبدِ تأييده صراحةً.
من المقرر حاليًا أن يكون الاجتماع بين ترامب ونتنياهو خاصًا ومغلقًا أمام الصحافة، حيث قرر ترامب الظهور أمام الكاميرات، فقد يخرج نتنياهو بصورة تذكارية منتصرة، أو ربما يتعرض لتوبيخ لاذع على غرار ما حدث مع زيلينسكي.