فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مشرفة وأنيس وزويل من الأوائل ومصطفى محمود راسب، ذكريات الكتاب والمفكرين مع الثانوية العامة

د. يوسف إدريس والكاتب
د. يوسف إدريس والكاتب الصحفى أنيس منصور ود.مصطفى محمود

شهادة البكالوريا زمان كانت هى الفيصل للالتحاق بالجامعة وهى تعادل الثانوية العامة الآن.. مجرد اختلاف المسمى، وفى هذا العام أعلن وزير التربية والتعليم العودة إلى البكالوريا وضرورة الحصول عليها للالتحاق بالجامعة.

ولأدبائنا ومفكرينا زمان ذكريات مع شهادة البكالوريا وكيف حددت مصير التحاقهم بالكليات، منهم من كان يرغبها ومنهم من اضطر للالتحاق بها.

أنيس منصور، الأول على الجمهورية

فمن مدرسة المنصورة الثانوية عام 1943 حصل الكاتب أنيس منصور على المركز الأول على الجمهورية في الثانوية العامة، ورغم هذا المركز فإنه فضل الالتحاق بكلية الآداب ودراسة الفلسفة.

يحكي الكاتب أنيس منصور عن بداياته في كتابه "عاشوا في حياتي" فقال: فى السابعة من عمري ذهبت إلى كتاب القرية وحفظت فيه القرآن ككثير من أبناء القرية، وفي التاسعة التحقت بمدرسة أبو حمص الابتدائية، ثم مدرسة المنصورة، وأعجب المدرسون بكتابتى لدرجة أن مدرس اللغة العربية كان يتهمني دائمًا بأنني أسرق موضوعات الإنشاء من أحد الكتب، وكان يعطيني صفرًا، فحضر والدي إلى المدرسة، وفي حجرة الناظر طلب مني والدي أن يستمعوا إلى بعض سور القرآن الكريم وأشعار للمتنبي وامرئ القيس وأحمد شوقي، ولما سمعوني شعرتُ بالفخر في هذا اليوم من إعجاب الجميع بي، وشعرت أني مختلف عن بقية الزملاء وازداد ارتباطي بالكتاب.

الكاتب الصحفى أنيس منصور 
الكاتب الصحفى أنيس منصور، فيتو 

وأضاف منصور: كنتُ الأول على مصر كلها في الثانوية العامة، واخترت كلية الآداب واخترت أيضا قسم الفلسفة وتخرجت عام 1947 الأول أيضا مع مرتبة الشرف، وعملتُ معيدا ثم أستاذًا للفلسفة حتى عام 1961.

يوسف إدريس الأول على قريته 

أما الأديب يوسف إدريس الذي وُلد عام 1927 بقرية البيروم محافظة الشرقية، فقد تفوق في الثانوية العامة وحصل على المركز الأول في قريته والمركز التاسع على محافظته؛ مما أهله للالتحاق بكلية الطب وتخرج طبيبا ليعمل في مستشفى القصر العيني، لكن ظهرت ميوله الأدبية، وهو طالب فكتب قصة قصيرة بعنوان "أنشودة الغرباء" عام 1950، ترك بعدها مهنة الطب وتفرغ للأدب حتى إن الدكتور طه حسين قال عنه: “خُلق ليكون قاصًّا”.

الدكتور مصطفى محمود 
الدكتور مصطفى محمود، فيتو 

إلا أن الدكتور مصطفى محمود ـ الذي ولد عام 1921 بإحدى قرى المنوفية ــ بالرغم من نبوغه العلمى والأدبى إلا أنه كره الدراسة منذ التحاقه بالمدرسة الابتدائية حتى إنه رسب فى السنوات الأولى وأعاد دراستها ثانية، عشق العزف على الناى والقراءة والثقافة بعيدا عن الدراسة، وكان ذلك سببا فى رسوبه فى الثانوية العامة أول مرة بسبب انشغاله بالعزف على الناي والطبلة في حفلات الأصدقاء، ثم عاد ونجح فيها بتفوق، والتحق بكلية الطب بناء على رغبة شقيقة الأكبر مختار، وأثناء دراسة الطب تمنى بل اجتهد حتى يصبح مثل العالم ماركونى مخترع اللاسلكى، حتى إنه كان مبهورا بعلم التشريح، وكان أول من يدخل المشرحة وآخر من يخرج منها حتى أطلقوا عليه المشرحجي، ومارس مهنته سنوات بعد التخرج إلا أنه كره الوظيفة وكره قيودها رغم عشقه لممارسة الطب ليتحول إلى الكتابة الأدبية، وبتشجيع من الأديب عباس العقاد نشر قصته الأولى "القطة الصغيرة" ليتبعها أكثر من 80 كتابا وقصة.  

مشرفة، الأول فى القسم العلمى على القطر 

وقد احتل الدكتور محمد مصطفى مشرفة المركز الأول على القسم العلمي في شهادة البكالوريا على مستوى القطر المصري عام 1912 من مدرسة السعيدية الثانوية، وكانت بداية ظهور نبوغه، فقد كانت ميوله في دراسته الأولى الى الموضوعات العلمية مما أهله إلى الالتحاق بمدرسة المعلمين العليا ــ كلية العلوم حاليا ــ ليكون بعدها أول عميد مصري لمدرسة العلوم وينطلق بأبحاثه ودراساته وكتبه.

نجيب محفوظ، أحب الرياضة والعلوم والتحق بالشعبة الأدبية 

الأديب الكبير نجيب محفوظ له ذكريات مختلفة في الثانوية العامة ــ البكالوريا زمان ــ حيث كان من المتفوقين فى العلوم والرياضيات ويكره تماما دراسة المواد النظرية، إلا أنه فاجأ الجميع بالالتحاق بالشعبة الأدبية حتى إنه والده صدم لأنه كان يتمنى منذ صغره أن يصبح طبيبا معروفا.

وتوقع الكثيرون له الفشل فى الدراسة الأدبية إلا أنه عكس كل التوقعات وحصل على 60%، وكان من العشرين الأوائل على مدرسة فؤاد الأول، والتحق بعدها بكلية الآداب قسم الفلسفة وكتب العديد من الروايات والقصص حتى أصبح أديبا عظيما، وحصل على جائزة نوبل العالمية فى الآداب.

زويل، الأول فى الثانوية العامة

وفى عام 1942 حصل العالم الكبير أحمد زويل على الثانوية العامة، هو من مواليد كفر الشيخ انتقلت أسرته إلى دمنهور، حصل على المركز الأول فى الثانوية العامة من مدرسة دمنهور الثانوية ليلتحق بكلية العلوم جامعة الإسكندرية وتخرج من الكلية عام 1967 قسم الكيمياء وعمل معيدًا بالكلية حتى حصل على الماجستير في بحث عن علم الضوء ومنه إلى الدكتوراه في منحة دراسية من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، وتفوق في أبحاثه في علم الضوء وحصل على جائزة نوبل في العلوم.

دكتور زكى نجيب محمود 
دكتور زكى نجيب محمود، فيتو 

الدكتور زكي نجيب محمود عقلية علمية مرتبة ولد عام 1905 بقرية ميت الخولي، مركز الزرقا دمياط، درس فى  مدرسة جوردن بالخرطوم لدراسة الابتدائية وامضى فيها حتى اكمل تعليمه للصف الثانى الثانوى عاد الى مصر ليكمل تعليمه الثانوى حتى حصل على البكالوريا بمجموع ادخله مدرسة المعلمين العليا.

وبعد تخرجه عمل بالتدريس، ثم سافر فى بعثة إلى بريطانيا لنيل الماجستير والدكتوراه فى الفلسفة من جامعة لندن عام 1947، وعاد ليعمل أستاذا بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، كما عمل مستشارا ثقافيا للسفارة المصرية فى واشنطن، ثم أستاذا للفلسفة بجامعة الكويت حتى انتهى به المطاف كاتبا فى جريدة الأهرام.

الكاتب محمد التابعى 
الكاتب محمد التابعى، فيتو 

التابعي، أبعده ناظر السعيدية 

أما الصحفى محمد التابعى فيحكى عن ذكرياته مع الدراسة ويقول: في الحارة قضيت طفولتي، وكنت أتردد على مكتبة في سوق الخواجات وجئت إلى القاهرة والتحقت بالمدرسة السعيدية الثانوية وزاملني هناك صديق عمري فكري أباظة، ونظرا لشقاوتي مع أباظة أبعدني الناظر عن المدرسة بالطرد، وكان نصيبي الالتحاق بمدرسة العباسية الداخلية بحي محرم بك بالإسكندرية، وهناك تعلمت الطاعة والنظام، وحصلت على البكالوريا بمجموع أهلنى لدخول كلية الحقوق ولظروف رحيل والدى لم أكمل الدراسة بالجامعة.

وعملت موظفا فى وزارة التموين ثم حصلت على الليسانس من المنازل، بعدها عملت فى قسم الترجمة بمجلس النواب، ومن خلاله بدأ عشقى للصحافة.