صلاة الفجر وتلاوة جزأين من القرآن الكريم، برنامج يومي لابن الحسينية سابع الثانوية الأزهرية
شهدت محافظة الشرقية حالة من الفخر والسعادة بعد إعلان حصول الطالب خالد أحمد عبد الجواد، ابن مركز الحسينية، على المركز السابع على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية (القسم العلمي)، بعدما حصد 643 درجة بنسبة 98.92%.
ولم يكن هذا الإنجاز مجرد تفوق دراسي، بل تتويجًا لسنوات من الاجتهاد والانضباط، ومسيرة بدأت من المسجد وحفظ القرآن الكريم، وانتهت باعتلاء منصة أوائل الجمهورية، لتقدم نموذجًا ملهمًا يؤكد أن النجاح الحقيقي تصنعه الإرادة، وتدعمه أسرة تؤمن بأن العلم هو الطريق الأصدق لبناء المستقبل.
صلاة الفجر بداية اليوم، والقرآن الكريم أول محطة قبل المذاكرة
اعتاد خالد أحمد عبد الجواد أن يبدأ يومه قبل شروق الشمس، حيث يحرص على أداء صلاة الفجر جماعة في المسجد، ثم يجلس عقب الصلاة مباشرة لمراجعة جزأين من القرآن الكريم، قبل أن يفتح كتبه الدراسية ويبدأ يومًا جديدًا من المذاكرة.
ولم يكن هذا البرنامج وليد فترة الثانوية الأزهرية، بل أصبح أسلوب حياة منذ سنوات، بعدما أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا بأحكام التلاوة والتجويد وهو في الحادية عشرة من عمره، وظل محافظًا على أداء الصلوات الخمس في المسجد، كما كان يؤم المصلين في عدد من الفروض.
خطة مذاكرة دقيقة، لا يعود للمادة بعد انتهاء امتحانها ويبدأ الاستعداد لما يليها
وضع الطالب المتفوق لنفسه نظامًا صارمًا في الاستعداد للامتحانات، قائمًا على التركيز الكامل في كل مادة على حدة.
فبمجرد انتهاء امتحان أي مادة، كان يغلقها تمامًا، ولا يعود إلى مراجعتها مرة أخرى، بل يبدأ مباشرة الاستعداد للمادة التالية، مؤمنًا بأن الانشغال بما انتهى يستهلك الوقت والطاقة ويؤثر على التركيز فيما هو قادم.
كما التزم بالنوم نحو ست ساعات يوميًا، مع تنظيم دقيق لساعات المذاكرة والراحة والعبادة.
ابتعد عن مواقع التواصل، واكتفى بهاتف بسيط حتى لا يسرق أحد وقته
في الوقت الذي أصبحت فيه الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة كثير من الطلاب، اتخذ خالد قرارًا مختلفًا، حيث ابتعد تمامًا عن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي طوال فترة الدراسة.
واكتفى بحمل هاتف محمول عادي مخصص للمكالمات فقط، حتى لا يتعرض لأي تشتيت أو مقاطعة قد تؤثر على تركيزه، مؤمنًا بأن لكل مرحلة أولوياتها.
ويؤكد المقربون منه أن حياته كانت تدور بين المصحف والكتاب، حتى أصبح يردد دائمًا: “المصحف صاحبي الأول، والكتاب صاحبي الثاني”.
يرفض الغش ويؤمن بأن النجاح لا يأتي إلا بالاجتهاد
لم يكن خالد يرى التفوق مجرد مجموع درجات، بل كان يعتبره قيمة أخلاقية قبل أن يكون إنجازًا دراسيًا.
وكان يردد باستمرار أن الطالب الذي يغش يأخذ حقًا ليس من حقه، ويحرم طالبًا مجتهدًا من المكان الذي يستحقه، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالاجتهاد والاعتماد على النفس.
كان يحلم بالمركز الأول، ويخطط لدراسة الطب والتخصص في جراحة المخ والأعصاب
ورغم فرحته بحصوله على المركز السابع على مستوى الجمهورية، فإن خالد يؤكد أن حلمه كان أن يكون الأول على الجمهورية، لكنه يعتبر ما حققه خطوة مهمة في طريق تحقيق طموحه الأكبر.
ويطمح إلى الالتحاق بكلية الطب بجامعة الأزهر، ثم التخصص في جراحة المخ والأعصاب، وصولًا إلى أن يصبح رئيسًا لقسم جراحة المخ والأعصاب بكلية طب الأزهر بالقاهرة.
أسرته آمنت بالعلم، ووالده كرّس حياته لتعليم أبنائه والأم تفرغت لرعايتهم
ويروي والد الطالب، وهو معلم خبير للغة الإنجليزية بمدرسة الحسينية الثانوية العسكرية، أن الأسرة جعلت من التعليم مشروع حياتها، بينما تفرغت والدته، وهي ربة منزل، لرعاية الأبناء وتوفير المناخ المناسب للتفوق.
وأضاف أن شقيق خالد الأكبر، محمد، تخرج في كلية طب الأسنان بجامعة الأزهر، ويستعد لبدء سنة الامتياز، معربًا عن فخره بما حققه نجلاه.
ويؤكد الأب أن رسالته في الحياة كانت دائمًا الاستثمار في العلم، قائلًا: “جندت حياتي وعمري كله للعلم، لأنه بالعلم تُبنى الأمم وتزدهر الحضارات، والجهل يهدم بيوت العز والكرم”.
قصة نجاح تؤكد أن صناعة الأوائل تبدأ من الالتزام قبل قاعة الامتحان
لم تكن رحلة خالد أحمد عبد الجواد إلى المركز السابع على مستوى الجمهورية نتاج أيام المراجعة الأخيرة، وإنما ثمرة سنوات من الالتزام والانضباط، جمعت بين حفظ القرآن الكريم، والمواظبة على الصلاة، وحسن إدارة الوقت، والابتعاد عن كل ما يشتت الذهن، إلى جانب دعم أسرة آمنت بأن بناء الإنسان يبدأ بالعلم والأخلاق.
قائمة أوائل الجمهورية من منطقة الشرقية الأزهرية
وضمت قائمة أوائل الجمهورية من منطقة الشرقية الأزهرية في القسم الأدبي (عام)، الطالبة منار وهدان عبد الغني عبد المقصود، من معهد الخراخشة، التي حصلت على المركز السابع بمجموع 576 درجة بنسبة 97.63%.
كما جاءت الطالبة حنين محمد عمر أحمد إبراهيم، من معهد فؤاد خميس النموذجي، في المركز العاشر مكرر بالقسم الأدبي (عام)، بعد حصولها على 574 درجة بنسبة 97.29%.
وفي فئة الأدبي (دمج بصري)، حققت الطالبة زينات صلاح محمد محمد بكرش، من معهد بني صريد، المركز الثاني بمجموع 504 درجات بنسبة 91.64%.
وفي القسم العلمي، حصل الطالب خالد أحمد محمد عبد الجواد علي، من معهد الحسينية، على المركز السابع على مستوى الجمهورية بمجموع 643 درجة بنسبة 98.92%.
كما جاء الطالب يوسف بهاء المهدي جاب الله إبراهيم، من معهد الشهيد خالد فكري، في المركز الثامن مكرر بالقسم العلمي، بعدما حقق 642 درجة بنسبة 98.77%.
ويؤكد هذا الإنجاز استمرار محافظة الشرقية في تقديم نماذج مشرفة من الطلاب المتفوقين، بما يعكس الجهود المبذولة من الأسر والمعلمين وإدارات المعاهد الأزهرية في دعم الطلاب وتحقيق التميز العلمي، ليحجز أبناء المحافظة مكانًا بارزًا بين أوائل الجمهورية في الشهادة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2025-2026.