علي الإدريسي: نجاح الطروحات الحكومية يبدأ بإصلاح الشركات وتعزيز الحوكمة
أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن أي مشروع استثماري أو إنفاق عام يجب أن يستند إلى دراسة جدوى اقتصادية واضحة، تتضمن أهدافًا محددة، وإطارًا زمنيًا للتنفيذ، وآليات متابعة وتقييم تضمن تحقيق النتائج المرجوة وتعظيم الاستفادة من الموارد.
وأوضح الإدريسي، في تصريحات لـ"فيتو"، أن تقييم المشروعات لا ينبغي أن يقتصر على العائد المالي فقط، وإنما يجب أن يشمل أيضًا العوائد الاقتصادية والاجتماعية، مثل تحسين مستوى الخدمات ورفع جودة حياة المواطنين، مشددًا على أهمية وجود منظومة واضحة للمساءلة في حال عدم تحقيق الأهداف أو إهدار المال العام.
تحديات إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ملف إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام لا يزال يواجه عددًا من التحديات، في مقدمتها ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة والتشغيل، إلى جانب الحاجة إلى تطوير منظومة الإدارة واختيار قيادات تمتلك الخبرة والكفاءة لتنفيذ خطط الإصلاح.
وأضاف أن بعض الشركات واجهت خلال السنوات الماضية مشكلات إدارية وتشغيلية أثرت على نتائج أعمالها، فيما اصطدمت إدارات أخرى تمتلك الكفاءة بعقبات تشريعية وإجرائية وعقود إدارية حدّت من قدرتها على تنفيذ برامج التطوير المطلوبة.
جذب المستثمرين يبدأ بتحسين أداء الشركات
وأكد الإدريسي أن القطاع الخاص يبحث بطبيعته عن الفرص الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية، مشيرًا إلى أن جذب المستثمرين يتطلب أولًا تحسين أوضاع الشركات ورفع كفاءتها التشغيلية قبل طرحها أو إشراك القطاع الخاص في إدارتها.
وأوضح أن نجاح برنامج الطروحات الحكومية يرتبط بشكل مباشر بأداء الشركات المطروحة وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة، متسائلًا عن الهدف الرئيسي من تلك الطروحات، وما إذا كانت تستهدف تنشيط سوق المال أم دعم الشركات نفسها، مؤكدًا أن الطرح الناجح يجب أن يحقق مصالح متوازنة للدولة وسوق المال والقطاع الخاص.
البورصة تعزز الحوكمة والشفافية
وأشار إلى أن إدراج الشركات في البورصة لا يوفر مصادر تمويل جديدة فقط، بل يسهم أيضًا في تعزيز معايير الحوكمة والشفافية والإفصاح المالي، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الإدارة وتحسين الأداء المؤسسي.
ولفت إلى أن تأخر تنفيذ بعض الطروحات الحكومية المعلنة منذ سنوات يثير تساؤلات بشأن سرعة التنفيذ وآليات إدارة هذا الملف، وهو ما قد يؤثر على ثقة المستثمرين في بعض الأحيان.
دعوة لتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص
وشدد الإدريسي على أهمية التوسع في نماذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بدلًا من الاعتماد على التخارج الكامل، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الأصول الاستراتيجية للدولة والاستفادة من الخبرات والقدرات التمويلية والإدارية التي يمتلكها القطاع الخاص.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح سياسات الإصلاح الاقتصادي، وإعادة الهيكلة، والطروحات الحكومية، سينعكس بصورة مباشرة على زيادة أرباح الشركات، ورفع قيمتها السوقية، وتعزيز الإيرادات الضريبية، وتقليل الضغوط على الموازنة العامة، فضلًا عن دعم معدلات النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق مكاسب مستدامة للدولة والمستثمرين والمجتمع.