بالمخالفة للقانون المصرفي المصري، إعمار تفرض رسوم 1000 دولار في اليوم مقابل دخول شاطئ فندق العلمين
لم تعد القرارات المتلاحقة لشركة “إعمار مصر” في مشروعها الأشهر بالساحل الشمالي “مراسي” مجرد تفاصيل تنظيمية داخلية، بل تحولت إلى أزمة عقارية وقانونية كاملة الأركان تتصدر المشهد في الساحل الشمالي، وتطرح علامات استفهام كبرى حول حدود سلطة “المطور العقاري” في إدارة الشواطئ، ومدى التزامه بالتشريعات الوطنية المنظمة للتعاملات المالية.
فبين فرض “عضوية دولارية” مثيرة للجدل، وقيود مشددة على استقبال الضيوف، وتأخيرات مستمرة في تسليم الوحدات طالت كبار رجال الأعمال والفنانين، تعالى صوت الغضب بين الملاك الذين وجدوا أنفسهم أمام فرض أمر واقع يصفه كثيرون بـ “الغطرسة الإدارية” وغياب المرونة التسويقية تجاريًا.
قرارات تربك الملاك وتفتح باب الجدل القانوني
البداية كانت من القرار الأخير الذي أصدرته الإدارة لفرض عضوية شهرية تُقدر بـ 3 آلاف دولار أمريكي لملاك الوحدات الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمين، تمنحهم فقط 3 زيارات شهريًا (أي ما يعادل ألف دولار للزيارة الواحدة، أو نحو 50 ألف جنيه مصري للزيارة).
هذا القرار فتح باب الجدل القانوني على مصراعيه، إذ ينص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري (رقم 194 لسنة 2020) في مادته الـ 212 صراحةً على أن:
“الجنيه المصري هو العملة الرسمية المعتمدة للتعامل داخل الجمهورية، ويُحظر التعامل بغيره من العملات الأجنبية في البيع والشراء أو تقديم الخدمات داخل مصر إلا في الحالات المحددة استثناءً بموجب قرارات من رئيس مجلس الوزراء أو المحافظ.”
ويرى خبراء قانونيون واقتصاديون أن إلزام الملاك المصريين أو المتواجدين داخل البلاد بفعاليات سداد دولارية لخدمة شاطئية داخل الأراضي المصرية يُعد مخالفة صريحة تحجبها أعين الرقابة المالية والضريبية، وتستوجب تدخلا فوريا من الإدارة الضريبية والجهات المختصة لمراجعة آلية تحصيل هذه الرسوم وإخضاعها للضرائب المستحقة بالعملة الوطنية.
أعادت هذه الأزمة للتذكير بالموقف القانوني للأراضي والشواطئ في مصر، فالقانون المصري يقر بوضوح بأن الشواطئ البحرية هي حرم عام وملكية عامة للدولة، وتمنح الحكومة المطورين العقاريين خطوط التنفيذ وحقوق استغلال الأرض لإنشاء المشروعات وفق المخططات المعتمَدة، دون أن تنقل لهم ملكية المطلات المائية أو تمنحهم الحق في حرمان الملاك أو فرض إتاوات قيادية غير مبررة للوصول للساحل.
الشركة والتصرف بمنطق الوصاية
تأتي هذه الممارسات لتعزز شعور الملاك بأن الشركة تتصرف بمنطق “الوصاية المطلقة” وكأنها تعيد تعريف العلاقة بين المطور والعميل من علاقة شائكة تتطلب احتواء الخدمة ورضا الزبون، إلى قرارات أحادية تُرفع فيها شعارات التعالي تحت مبدأ “هذا ما لدينا.. ومن لا يعجبه فليبحث عن بديل”.
لم تقتصر الأزمة على الرسوم المالية فقط، بل امتدت لتشمل القيود التنظيمية الصارمة التي فرضتها الشركة على الملاك في حركة الضيوف والزوار، حيث تم وضع إجراءات معقدة للدخول وتحديد مناطق حصرية لتحركهم داخل المجمع السكنية بالإضافة إلى أن عدد من كبار رجال الأعمال والفنانين والشخصيات العامة واجهوا تأخيرا ملموسا في مواعيد استلام وحداتهم السكنية والمصيفية لمدد تجاوزت المدى الزمني المتفق عليه بالعقود، دون تقديم تعويضات ملائمة أو جدول زمني ملزم.
ويرى الملاك أن منطق إدارة المطورين يجب أن يقام على أن العميل هو “شريك النجاح الأساسي” الذي أسهم في بناء القيمة السوقية للعلامة التجارية للمشروع، وليس مجرد طرف متلقٍ للأوامر.
وضع متردي وتحرك جماعي
أمام هذا الوضع المتردي، بدأ تحرك جماعي من قبل الملاك والمهتمين بالقطاع العقاري عبر عدة مسارات تركزت على إرسال مذكرات رسمية لإدارة شركة “إعمار” لرغض قرار العضوية الدولارية وإعادة تنظيم خدمات الشاطئ، ودعوة مجلس النواب للتدخل ومراجعة عقود المطورين الأجانب والمحليين، لضمان عدم تجاوز أطر السيادة الوطنية والقوانين المالية للبلاد، ومطالبة الغرف التجارية والشعبة باتخاذ موقف حاسم يضمن حماية سمعة السوق العقارية المصرية وجاذبيتها للاستثمار دون المساس بحقوق المتعاملين.


بالإضافة إلى مطالبة وزارة المالية والجهاز المصرفي بفتح تحقيق حول التحصيلات الدولارية للخدمات والتأكد من إدراجها ضمن الوعاء الضريبي الرسمي.
المؤكد أن أزمة “مراسي” تضع السوق العقاري المصري أمام مفترق طرق؛ فبينما يُشجع الاستثمار الأجنبي وتُفتح الأبواب أمام الشركات الكبرى لبناء مجتمعات عمرانية متكاملة، فإن ذلك يجب أن يتم تحت مظلة السيادة التشريعية واحترام القوانين الوطنية.
إن التطوير العقاري لا يعني امتلاك الأرض ومن عليها، بل يعني تقديم مجتمعات مصممة لخدمة قاطنيها على أساس من الاحترام المتبادل والعقود الملتزم بها.