خبير في الشؤون الأفريقية: السودان يعيش "توازنًا حرجًا" والأزمة الإنسانية تتفاقم
أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الإفريقية، أن السودان لا يزال يعيش أوضاعًا سياسية وأمنية وإنسانية بالغة التعقيد، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في أبريل 2023، مشيرًا إلى أن تداخل العوامل الداخلية مع التدخلات الإقليمية والمواقف الدولية أفرز ما وصفه بـ”التوازن الحرج” الذي يطبع المشهد السوداني.
وقال قرني في تصريح لـ”فيتو”، إن طرفي الصراع، الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع، يواصلان السيطرة على مناطق استراتيجية، حيث يسيطر الجيش على شرق السودان والعاصمة الخرطوم والأقاليم الشمالية وأجزاء من كردفان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، مع استمرار حصار مدينة الأبيض، الأمر الذي يجعل فرص الحسم العسكري محدودة ويُبقي مختلف السيناريوهات مفتوحة، مع ترجيح استمرار الوضع الراهن.
الأزمة الإنسانية في السودان تشهد تدهورًا غير مسبوق
وأضاف أن الأزمة الإنسانية في السودان تشهد تدهورًا غير مسبوق، مستشهدًا بتقديرات الأمم المتحدة التي تشير إلى وجود نحو 16 مليون متضرر، وأكثر من 4 ملايين لاجئ، ونحو 8 ملايين نازح داخليًا، إلى جانب انهيار المنظومة الصحية وتراجع الاقتصاد، فضلًا عن ارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الصراع وتصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، خاصة النساء والأطفال.
وأشار إلى أن الحرب أودت بحياة عشرات الآلاف، وشردت أكثر من 11 مليون شخص، فيما حُرم نحو 19 مليون طفل من التعليم بسبب إغلاق أكثر من 10 آلاف مدرسة، واصفًا الأزمة بأنها من بين الأسوأ إنسانيًا على مستوى العالم.
وأوضح قرني أن الأزمة السودانية اكتسبت أبعادًا إقليمية متزايدة، نظرًا لموقع السودان الجيوستراتيجي وتأثير الصراع على دول الجوار والقرن الإفريقي ومنطقة الساحل والصحراء، مؤكدًا أن استمرار النزاع يرتبط أيضًا بتداخل أدوار بعض الأطراف الإقليمية، وما يُثار بشأن تقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع من جانب بعض دول الجوار.