في ذكرى وفاته في صفر، محطات من سيرة نبي الله يحيى عليه السلام
يحتفل البعض في شهر صفر بذكرى استشهاد نبي الله يحيي علي يد اليهود، حيث أثنى الله تبارك وتعالى على نبيه يحيى عليه الصلاة والسلام، وأعطاه الله تعالى النبوة في صباه وجعله سيدًا وحصورا، بقال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: {يا يحيى خُذِ الكتابَ بِقُوَّةٍ وءاتيناهُ الحُكمَ صَبِيًّا* وحنانًا مِنْ لدُنَّا وزكاةً وكانَ تقيًّا} [سورة مريم]، وقال تعالى: {وزكريَّا ويحيى وعيسى وإلياسَ كلٌّ مِنَ الصالحين} [سورة الأنعام]. وخلال السطور التالية وفي ذكرى وفاة نبي الله يحيي نستعرض معكم بعضا من سيرته.
نسبه وذكره عليه السلام في القرآن الكريم
هو يحيى بن زكريا وينتهي نسبه إلى يعقوب عليه السلام، وهو من أنبياء بني إسرائيل كأبيه زكريا عليهما السلام الذين بلّغوا الناس ما أمرهم الله بتبليغه وجاهدوا في الله حق جهاده، وقد ذكر اسم يحيى عليه السلام في القرآن الكريم في أربع آيات في كل من سور آل عمران والأنعام ومريم والأنبياء.
ولادته عليه السلام
ولد نبي الله يحيى عليه السلام قبل مولد عيسى بثلاثة أشهر، وقيل: بثلاث سنين، وكان ابن خالته وقد عاصره وعاش معه فترة طويلة ورافق مراحل دعوته عليهما الصلاة والسلام، قال الله عز وجل: {يا زكريَّا إنَّا نُبشِّرُكَ بِغُلامٍ اسمُهُ يحيى لمْ نجعل لهُ مِنْ قبلُ سَمِيًّا} [سورة مريم] قيل: أي لم يسم أحد يحيى قبله، ووجه الفضيلة في ذلك أن الله تعالى تولى تسميته، ولم يكل ذلك إلى أبويه فسماه باسم لم يسبق إليه.
صفاته وسيرته عليه السلام
كان يحيى عليه السلام حسن الصوت حسن الوجه مثل جميع الأنبياء والمرسلين، وكان عليه السلام قويًا في طاعة الله منذ صباه وقد نشأ نشأة صلاح وتقى وطهر ونقاء كسائر الأنبياء، فقد كان بعيدًا عن مظاهر الترف والنعيم، وكان في شبابه يأوي إلى القِفار والبراري ويكتفي بما يسهله الله له من الرزق، وكان طعامه العشب، وكان عليه السلام كثير العبادة والتضرع والبكاء من خشية الله تعالى، وكان كثير العزلة عن الناس.
وقد أعطى الله تبارك وتعالى نبيه يحيى عليه السلام الحكم والنبوة والعلم صبيًا وعلمه الله عز وجل الكتاب، وهو التوراة التي كانوا يتدارسونها فيما بينهم، وقد كان سنه صغيرة، يقول الله تعالى: {يا يحيى خُذِ الكِتابَ بقوَّةٍ وءاتَيناهُ الحُكمَ صبيًّا} [سورة مريم] قيل أي تعلم التوراة بجد وحرص واجتهاد {وءاتَيْناهُ الحُكمَ صبيًّا} [سورة مريم] قيل: الفهم والعلم والنبوة وهو صغير حَدَثٌ، فقد قيل: إن الصبيان الذين كانوا في سن يحيى عليه السلام يقولون له عليه السلام: اذهب بنا نلعب فكان يقول لهم: ما للعب خُلقنا.
وقال الله تعالى في وصف يحيى عليه السلام: {وحَنانًا مِنْ لدُنَّا وزكاةً وكانَ تَقِيًّا} [سورة مريم] قيل: أي جعلناه ذا حنان أي ذا رحمة وزكاة، فقد كانت صفة الحنان والرحمة من صفات نبي الله يحيى عليه السلام لتحننه عليه السلام على الناس ولا سيما على أبويه والشفقة عليهما وبره بهما، يقول تعالى أيضًا في وصف نبيه يحيى: {وبرًّا بوالِدَيْهِ ولمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [سورة مريم].
دعوته عليه الصلاة والسلام
كان سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام يدعو بني إسرائيل إلى عبادة الله تعالى وحده بالحكمة والموعظة الحسنة الرقيقة للعمل بشريعة التوراة يقول الله تبارك وتعالى: {إنَّا أنزَلْنا التَّوراةَ فيها هُدًى ونورٌ يَحْكُمُ بها النَّبِيُّونَ الذينَ أسلَموا} [سورة المائدة].
وكان نبي الله يحيى عليه السلام قد أُمر بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فجمع يحيى عليه السلام بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ بهم المسجد فقعد مشرفًا عليهم، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأن آمركم أن تعملوا بهن، أولاهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وآمركم بالصلاة، وآمركم بالصدقة، وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرًا، وأنّ العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل، رواه الإمام أحمد وغيره.

وفاته عليه الصلاة والسلام
مات يحيى بن زكريا عليه السلام مقتولًا في شهر صفر كما تقول بعض الروايات، فقد قتله بنو إسرائيل ظلمًا وعدوانًا بأمر ملكهم حاكم فلسطين هيرودس.