فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى وفاته، معنى وصف القرآن لنبي الله يحيى بالحصور

 في ذكرى وفاته، ما
في ذكرى وفاته، ما معني وصف الله لنبيه يحيي بـ"حصورا"

في ذكرى وفاته، ما معنى وصف القرآن لنبي الله يحيى بـ"حصورا"، يحتفل البعض في شهر صفر بذكرى استشهاد نبي الله يحيى على يد اليهود، وقد وصف الله تبارك وتعالى نبيه يحيى عليه الصلاة والسلام، بالعديد من الصفات وجعله سيدا وحصورا وما معنى حصورا وهل هي انتقاص في حق نبي الله تعالي أم أن حصورا ميزة اختص الله تعالى بها نبيه، بعدما أعطاه النبوة في صباه يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:{يا يحيى خُذِ الكتابَ بِقُوَّةٍ وءاتيناهُ الحُكمَ صَبِيًّا* وحنانًا مِنْ لدُنَّا وزكاةً وكانَ تقيًّا} [سورة مريم]، وخلال السطور التالية وفي ذكرى وفاة نبي الله يحيي نستعرض معكم معنى وصف القرآن لنبي الله يحيى بـ الحصور.

 

التشاؤم في شهر صفر| ولماذا حذر النبي من أربعة أمور؟
 في ذكرى وفاته، ما معنى وصف الله لنبيه يحيي بـ"حصورا"

نسبه وذكره عليه السلام في القرآن الكريم

 

هو يحيى بن زكريا وينتهي نسبه إلى يعقوب عليه السلام، وهو من أنبياء بني إسرائيل كأبيه زكريا عليهما السلام الذين بلّغوا الناس ما أمرهم الله بتبليغه وجاهدوا في الله حق جهاده، وقد ذكر اسم يحيى عليه السلام في القرآن الكريم في أربع آيات في كل من سور آل عمران والأنعام ومريم والأنبياء.

 

ولادته عليه السلام

 

ولد نبي الله يحيى عليه السلام قبل مولد عيسى بثلاثة أشهر، وقيل: بثلاث سنين، وكان ابن خالته وقد عاصروه وعاش معه فترة طويلة ورافق مراحل دعوته عليهما الصلاة والسلام، قال الله عز وجل: {يا زكريَّا إنَّا نُبشِّرُكَ بِغُلامٍ اسمُهُ يحيى لمْ نجعل لهُ مِنْ قبلُ سَمِيًّا} [سورة مريم] قيل: أي لم يسم أحد يحيى قبله، ووجه الفضيلة في ذلك أن الله تعالى تولى تسميته، ولم يكل ذلك إلى أبويه فسماه باسم لم يسبق إليه.

 

 صفاته وسيرته عليه السلام

 

كان يحيى عليه السلام حسن الصوت حسن الوجه مثل جميع الأنبياء والمرسلين، وكان عليه السلام قويًا في طاعة الله منذ صباه وقد نشأ نشأة صلاح وتقى وطهر ونقاء كسائر الأنبياء، فقد كان بعيدًا عن مظاهر الترف والنعيم، وكان في شبابه يأوي إلى القِفار والبراري ويكتفي بما يسهله الله له من الرزق، وكان طعامه العشب، وكان عليه السلام كثير العبادة والتضرع والبكاء من خشية الله تعالى، وكان كثير العزلة عن الناس.

وقد أعطي الله تبارك وتعالى نبيه يحيى عليه السلام الحكم والنبوة والعلم صبيًا وعلمه الله عز وجل الكتاب، وهو التوراة التي كانوا يتدارسونها فيما بينهم، وقد كان سنه صغيرة، يقول الله تعالى: {يا يحيى خُذِ الكِتابَ بقوَّةٍ وءاتَيناهُ الحُكمَ صبيًّا} [سورة مريم] قيل أي تعلم التوراة بجد وحرص واجتهاد {وءاتَيْناهُ الحُكمَ صبيًّا} [سورة مريم] قيل: الفهم والعلم والنبوة وهو صغير حَدَثٌ، فقد قيل: إن الصبيان الذين كانوا في سن يحيى عليه السلام يقولون له عليه السلام: اذهب بنا نلعب فكان يقول لهم: ما للعب خُلقنا.

 وقال الله تعالى في وصف يحيى عليه السلام: {وحَنانًا مِنْ لدُنَّا وزكاةً وكانَ تَقِيًّا} [سورة مريم] قيل: أي جعلناه ذا حنان أي ذا رحمة وزكاة، فقد كانت صفة الحنان والرحمة من صفات نبي الله يحيى عليه السلام لتحننه عليه السلام على الناس ولا سيما على أبويه والشفقة عليهما وبره بهما، يقول تعالى أيضًا في وصف نبيه يحيى: {وبرًّا بوالِدَيْهِ ولمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [سورة مريم].

 

 

في ذكرى وفاته، ما معنى وصف الله لنبيه يحيي بـ"حصورا"

 قوله تعالى في حق يحيى عليه السلام: {مُصَدِّقًا بِكلمةٍ مِنَ اللهِ وسيِّدًا وحصُورًا ونبيًّا مِنَ الصالحين} [سورة آل عمران].

وقد قال العلماء إن معنى قوله تعالى في حق يحيى بن زكريا عليهما السلام: {مُصدِّقًا بكلمةٍ من الله} أي مصدقًا بعيسى ابن مريم عليه السلام لأن يحيى عليه الصلاة والسلام هو أول من صدق بعيسى ابن مريم عليه السلام في زمانه لأنه كان معاصرًا له وكان ابن خالته، وأما قوله تعالى: {وسيِّدًا} فمعناه إنه الحليم التقي، وقيل: هو الشريف، وأما قوله تعالى في وصف يحيى عليه السلام: {وحَصُورًا} فقد قال الفقيه المالكي "القاضي عياض" في كتابه الشفا: اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه كان "حصورًا" ليس كما قاله بعضهم: إنه كان هَيوبًا، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذّاق المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام، وإنما معناه أنه لا يأتي الذنوب كأنه محصور عنها، وقيل: مانعًا نفسه من الشهوات. والقول الصحيح أن معنى: "وحصورًا" أنه كان لا يأتي النساء ليس عجزًا بل ترك ذلك عن اختيار منه ولو أراد لاستطاع.