فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محمد عادل فتحي يكتب: عفوًا أيها الحاقدون... سيبوا المصريين يفرحوا

المهندس محمد عادل
المهندس محمد عادل فتحي

من حق أي شخص أن يختلف فنيًا، وأن ينتقد مدربًا أو لاعبًا أو طريقة لعب، فهذه هي كرة القدم، والاختلاف فيها أمر طبيعي. لكن غير الطبيعي أن يتحول الاختلاف إلى محاولة لإفساد فرحة شعب كامل حقق إنجازًا تاريخيًا انتظره لعقود.
بصراحة... ليه مستكترين الفرحة على المصريين؟

منتخب مصر لم يحقق بطولة عادية، بل كتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية، ووصل إلى مرحلة لم يسبق أن وصل إليها، ونافس كبار العالم بندية واحترام. هذا الإنجاز من حق كل مصري أن يحتفل به، ومن حق الأطفال والشباب والكبار أن يفرحوا به، لأنه لم يكن مجرد نتائج، بل كان استعادة لهيبة منتخب مصر الأول  وثقة جماهيره.

العالم كله يحتفل بإنجازات الفراعنة حتى لو لم تكن بطولة


الغريب أن العالم كله يحتفل بإنجازاته، حتى لو لم تكن بطولة. شاهدنا كيف احتفلت النرويج بإنجاز منتخبها، وكيف خرجت الجماهير في الشوارع لأنها رأت أن ما تحقق يستحق الاحتفاء. وشاهدنا دولًا أخرى احتفلت ببلوغ أدوار متقدمة أو بتحقيق نتائج تاريخية، ولم يخرج أحد ليقول لهم: "لا تفرحوا".

والمفارقة العجيبة أن بعض الأصوات التي هاجمت احتفالية استاد القاهرة، هي نفسها التي كانت تطالب منذ ساعات بضرورة الاحتفاء بمنتخب مصر في القاهرة، وأن يشعر اللاعبون بقيمة ما يقدمونه.

وعندما جاءت اللحظة وحضر المنتخب بنجومه، انقلبت المواقف، وأصبح الاحتفال نفسه محل هجوم! طيب هو المطلوب إيه؟ إذا كنا لا نحتفل بإنجاز غير مسبوق مثل هذا، فمتى نحتفل؟ تكريم من يرفع اسم مصر ليس رفاهية، بل رسالة لكل لاعب ولكل جيل جديد بأن هذا الوطن لا ينسى أبناءه عندما ينجحون ويشرفونه.

أما عندنا، فهناك من يريد أن يحول كل لحظة فرح إلى ساحة للجدل. كل همه أن يتحدث عن لاعب لم ينضم، أو مدرب لا يقتنع به، أو قرار لا يعجبه، وكأن فرحة ملايين المصريين لا تعنيه في شيء.

يا جماعة... خلونا نفرح. سنجلس بعد ذلك ونحلل، وننتقد، ونناقش كل شيء، لكن ليس من العدل أن نهدم فرحة الناس لمجرد أن هناك من لديه موقف شخصي من مدرب أو لاعب. ما حدث في كأس العالم أصبح جزءًا من تاريخ الكرة المصرية، ومن حق هذا الجيل أن يحصد التقدير الذي يستحقه.

لقد كنا قبل سنوات نحلم فقط بالتأهل إلى كأس العالم، وكنا نحتفل بهدف تاريخي لعشرات السنين لأنه أسعد شعبًا بأكمله. واليوم، عندما يحقق منتخب مصر إنجازًا غير مسبوق، لماذا نمنع أنفسنا من الاحتفال؟ ولماذا يحاول البعض التقليل من قيمة ما تحقق؟

الاحتفال بالإنجاز لا يعني أننا وصلنا إلى النهاية، بل على العكس، يعني أننا أصبحنا نملك قاعدة نبني عليها للمستقبل. نفرح اليوم، ثم نبدأ من الغد التخطيط لما هو أكبر، لأن طموح المصريين لم يعد يقتصر على المشاركة، بل أصبح المنافسة وتحقيق المزيد من الإنجازات.

أما الذين يهاجمون فرحة المصريين في كل مناسبة، فبصراحة يصعب فهمهم. لا أريد أن أتحدث عن النوايا أو الأجندات، لكنني أثق أن الشعب المصري أصبح واعيًا، ويعرف جيدًا من يتحدث بدافع حب المنتخب، ومن يحاول دائمًا نشر السواد وإفساد أي لحظة نجاح. والجميل أن أغلبية المصريين لم تلتفت لكل هذا، بل خرجت تحتفل، وصفقت لمنتخبها، لأنها ببساطة تعرف قيمة ما تحقق.

في النهاية، أقولها ببساطة: سيبوا المصريين يفرحوا. هذه الفرحة مستحقة، وهذا الإنجاز مستحق، ومن حق كل طفل رفع علم مصر، ومن حق كل أسرة احتفلت في بيتها أن تشعر بالفخر. وبعد أن تنتهي الأفراح، نجلس جميعًا لنتحدث عن المستقبل، وكيف نجعل هذا الإنجاز مجرد بداية لما هو أكبر.
لكن اليوم... افرحوا، لأن مصر تستحق الفرح، ولأن هذا الجيل يستحق أن يسمع من شعبه كلمة واحدة: شكرًا... شرفتونا.