رحلة عم أشرف وابنه الأخيرة على الإقليمي، ماتا معًا وعادا في كفنين ونعشين!
لم يكن يعلم "عم أشرف" وهو يربت على كتف ابنه الشاب "يوسف" في الصباح الباكر، أن هذه الضحكة الدافئة التي تبادلاها قبل الخروج من باب المنزل ستكون الأخيرة. خرجا يهرولان كعادتهما خلف لقمة العيش الحلال، يحملان أحلامًا بسيطة لأسرة لم تطلب من الدنيا سوى الستر، لكن القدر كان يخبئ لهما سيناريو مرعبًا على أسفلت الطريق الدائري الإقليمي.




رحلة لم تكتمل ونهاية في غمضة عين
بخطوات يسابقان فيها الزمن، استقل الأب "أشرف عبد الله" رفقة نجله وقرة عينه "يوسف" دراجتهما النارية، متجهين إلى عملهما بمدينة السادات. كانت تفاصيل يومهما تسير بشكل روتيني تمامًا، حتى وصلا إلى إحدى النقاط القاتلة على الطريق الإقليمي؛ حيث تلاقت خطوط السير بطريقة مأساوية، ووقع حادث تصادم مروع مع سيارة أخرى لم يمهلهما سوى ثوانٍ معدودة.
في لحظة خاطفة، سكتت محركات الدراجة، وتوقفت معها نبضات قلب الأب والابن معًا، ليرحلا في مشهد مفجع ومؤلم هز وجدان محافظة المنوفية بأكملها.
الصور القادمة من موقع الحادث لم تكن مجرد حديد متناثر أو بقايا دراجة نارية مهشمة؛ بل كانت تحكي تفاصيل قصة كفاح انتهت قبل أوانها.
جنازة مهيبة ونعشان وصلا معًا إلى السماء!
"خرجوا مع بعض للدنيا.. ورجعوا مع بعض للآخرة".. بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع لخص أحد جيران الضحيتين مشهد الوداع الأخير.
ففي موكب جنائزي مهيب حبست فيه القرية أنفاسها، وشهدت فيه الشوارع المحيطة بمسجد الزيتون بمدينة السادات زحامًا غير مسبوق، شيع الآلاف من الأهالي جثماني الفقيدين في نعشين متجاورين، ليواريا الثرى جنبًا إلى جنب في مقابر العائلة، وسط صدمة وذهول والدة يوسف التي فقدت في ليلة واحدة زوجها وسندها وولدها البكر.