من صاحب مصنع إلى تاجر مواشٍ.. كواليس مثيرة في قضية النصب باسم تأشيرات الحج
تنظر المحكمة المختصة حاليًا محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"النصب باسم تأشيرات الحج"، والتي يواجه فيها أربعة متهمين اتهامات بالاستيلاء على نحو 17 مليون جنيه من صاحب شركة للاستثمار والتطوير العقاري، بزعم توفير تأشيرات حج سياحية إلى المملكة العربية السعودية، إلى جانب توفير عملات أجنبية بأسعار تقل عن السعر المتداول في السوق.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة، التي حصلت "فيتو" على تفاصيلها، عن أقوال المتهمين وردودهم على الاتهامات المنسوبة إليهم، فضلًا عن تفاصيل ضبط نحو 26 مليون جنيه و195 ألف دولار داخل الشقة محل الواقعة.
المتهم الأول ينكر الاتهامات
وخلال التحقيقات، استمعت النيابة إلى أقوال المتهم الأول، ماجد م.، البالغ من العمر 48 عامًا، والذي يعمل صاحب مصنع للأدوات الصحية ويقيم بمنطقة التجمع الخامس، حيث استعرض طبيعة نشاطه التجاري، موضحًا أنه بدأ العمل في تجارة الأدوات الصحية بالتجزئة، ثم توسع تدريجيًا حتى أسس مصنعًا خاصًا به.
وفيما يتعلق بواقعة ضبطه، أكد المتهم أن قوات الشرطة اصطحبته من الشقة التي كان يتواجد بها وقامت بتفتيشها، مشيرًا إلى أنه شاهد أفراد المأمورية يحملون حقائب كبيرة أثناء مغادرتهم، لكنه لا يعلم محتوياتها، كما أكد أنه لم يخضع لتفتيش شخصي.
وعند مواجهته بالأموال المضبوطة، نفى ملكيته لها أو علمه بها، كما أنكر وجود أي علاقة تربطه بالمجني عليه، مؤكدًا أنه لم يسبق أن التقاه أو حصل منه على أي مبالغ مالية.
كما تمسك المتهم بإنكار ما ورد بتحريات المباحث، مؤكدًا عدم معرفته بسبب اتهامه، وأنه لا توجد أي خلافات بينه وبين الضابط مجري التحريات. وأضاف أنه يعرف المتهم محمد أ. فقط، بينما نفى معرفته بباقي المتهمين أو صلته بالأموال المضبوطة.
خطيبة المتهم الثاني: أملك جزءًا من الأموال فقط
واستمعت جهات التحقيق كذلك إلى أقوال المتهمة صفاء أ.، خطيبة المتهم محمد أبو العينين، والتي أنكرت مشاركتها في الاستيلاء على أموال المجني عليه، مؤكدة أن الاتهامات المنسوبة إليها "لم تحدث".
وأوضحت أنها توجهت يوم 18 مايو 2026 من طنطا إلى شقة عم خطيبها للاطمئنان على حالته الصحية، قبل أن تفاجأ بدخول قوة أمنية إلى الشقة وسؤالها عن الأموال والدولارات الموجودة بداخلها، ثم اصطحابها مع خطيبها إلى عدة مقار شرطية قبل عرضهما على النيابة.
وأقرت المتهمة بأن جزءًا من الأموال المضبوطة يخصها، موضحة أن ملكيتها تقتصر على مليون و200 ألف جنيه و100 ألف دولار أمريكي، بينما لا تعلم شيئًا عن باقي المبالغ.
وأرجعت مصدر الأموال إلى نصيبها من بيع منزل مملوك لأسرتها في قرية حازق بمحافظة كفر الشيخ، إضافة إلى أرباح نشاطها في تجارة وتسمين المواشي، الذي قالت إنها تمارسه منذ نحو ثلاث سنوات.
وأضافت أن مبلغ الـ100 ألف دولار حصلت عليه من شخص يدعى شوقي فتح الله على سبيل الاستثمار مقابل نسبة 25% من الأرباح، مشيرة إلى أن الاتفاق بينهما كان شفهيًا دون عقود مكتوبة، باعتبار أن ذلك متعارف عليه في هذا النشاط.
كما نفت معرفتها بالمجني عليه أو حصولها منه على أي مبالغ مالية، وأنكرت صحة أقواله وتحريات المباحث، مؤكدة عدم وجود خلافات مع الضابط مجري التحريات.
ونفت كذلك ملكيتها للسيارتين المضبوطتين من طراز "كيا سبورتاج"، مشيرة إلى أنها سبق اتهامها في قضايا انتهت قانونيًا.
المتهم الثاني: الأموال حصيلة تجارة المواشي
واستمعت النيابة أيضًا إلى أقوال المتهم محمد أبو العينين، الذي أنكر الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن الأموال المضبوطة ناتجة عن نشاطه في تجارة وتسمين المواشي، ولا علاقة لها بواقعة النصب.
وأوضح أن جزءًا من الأموال يعود إلى نصيبه من بيع منزل الأسرة بقرية حازق، والذي بلغ نحو 980 ألف جنيه، قبل أن يستثمره في تجارة المواشي ويحقق أرباحًا إضافية.
وأضاف أنه كان يستعد لشراء كميات كبيرة من الماشية قبل موسم عيد الأضحى، واتفق مع أحد التجار على صفقة تقارب قيمتها 5 ملايين جنيه، إلا أنه لم يمتلك السيولة الكافية، فلجأ إلى شخص يدعى شوقي فتح الله، الذي موّل الصفقة بمبلغ 100 ألف دولار مقابل استرداد رأس المال والحصول على 25% من الأرباح.
وأكد المتهم أنه احتفظ بالمبلغ داخل شقة عمه بمدينة نصر، إلى جانب مليون و200 ألف جنيه من أمواله الخاصة، قبل أن تداهم قوات الأمن الشقة وتتحفظ على الأموال.
كما أوضح أنه كان موجودًا مع عمه المريض وقت الضبط، ثم حضرت خطيبته وابن عمه لزيارته، فجرى القبض على خطيبته، بينما تُرك عمه وابن عمه.
وجدد المتهم نفيه وجود أي علاقة تربطه بالمجني عليه، كما أنكر صحة تحريات المباحث وأقوال المجني عليه، مؤكدًا أنه لم يحصل منه على أي مبالغ مالية أو يشارك في أي واقعة نصب.
ضبط 26 مليون جنيه و195 ألف دولار
وخلال التحقيقات، فضّت النيابة العامة الأحراز المضبوطة بحضور المتهمين وهيئة الدفاع، حيث تبين أن ست حقائب سوداء احتوت على مبالغ مالية بإجمالي 25 مليونًا و990 ألف جنيه، فيما احتوت حقيبة أخرى على 195 ألفًا و121 دولارًا أمريكيًا.
وأثبتت النيابة محتويات الأحراز بمحاضر التحقيق، قبل إعادة تحريزها لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
تفاصيل الاتهام
وتعود بداية الواقعة إلى بلاغ تقدم به صاحب شركة للاستثمار والتطوير العقاري إلى قسم شرطة العمرانية، اتهم فيه ثلاثة أشخاص بالاستيلاء على 17 مليون جنيه منه مقابل استخراج 75 تأشيرة حج سياحي، وإيهامه بتوفير مليوني ريال سعودي بسعر أقل من السعر الرسمي، قبل أن يغلق المتهمون هواتفهم ويختفوا.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، وعثرت بحوزتهم على نحو 26 مليون جنيه داخل ست حقائب، بالإضافة إلى 195 ألفًا و121 دولارًا أمريكيًا داخل حقيبة أخرى، وتم التحفظ على المضبوطات بإشراف النيابة العامة.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين أوهموا المجني عليه بقدرتهم على توفير مليوني ريال سعودي داخل المملكة العربية السعودية بفارق بلغ نحو 4 جنيهات أقل من سعر السوق لكل ريال، لإقناعه بإتمام الصفقة، قبل أن يستولوا على 100 ألف دولار و11 مليونًا و800 ألف جنيه، بإجمالي يقارب 17 مليون جنيه، وذلك – بحسب التحقيقات – بالاشتراك مع المتهم الرابع.