مواد أثارت الجدل فى مشروع قانون جهاز مستقبل مصر وتم تعديلها بمجلس النواب
شهد مجلس النواب، مناقشات موسعة حول مواد مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، المقدم من الحكومة.
ورغم التوافق العام على الأهمية الاستراتيجية للجهاز في تحقيق الأمن الغذائي وتوسيع الرقعة الزراعية، إلا أن بعض المواد شهدت نقاشات ساخنة وجدلًا واسعًا بين النواب والحكومة، أسفرت عن إدخال تعديلات جوهرية صاغها النواب لضمان تحقيق توازن دقيق بين "مرونة الاستثمار" و"سيادة القانون والرقابة المالية".
في هذا التقرير، نستعرض أبرز المحاور والمواد التي كانت تحت مجهر التعديل والجدل النيابي..
الهوية القانونية والتبعية
كانت المادة الأولى من مواد مشروع القانون محور نقاش معمق حول تحديد الطبيعة القانونية للجهاز بدقة، حيث ركز النواب على ضرورة ضبط المصطلحات القانونية لتحديد تبعية الجهاز وصلاحياته بوضوح لضمان عدم تداخل الاختصاصات مع وزارات مثل الزراعة والري.
واستقر النواب على صياغة منضبطة تؤكد على الطبيعة الاعتبارية للجهاز وتبعيته المباشرة لرئاسة الجمهورية، مع تحديد أهدافه التنموية بوضوح ليكون ذراعًا استثمارية وتنموية مرنة للدولة دون الجور على اختصاصات الوزارات الخدمية.
وحازت المواد المتعلقة بالذمة المالية للجهاز وآلية مراقبة حساباته على النصيب الأكبر من الجدل داخل اللجنة المشتركة، حيث تخوّف بعض النواب من أن تمنح المزايا الاستثمارية الممنوحة للجهاز نوعًا من "التحصين المالي" بعيدًا عن الرقابة الشعبية والبرلمانية.
كما تمسك النواب بإدراج نصوص صريحة تخضع ميزانية وحسابات الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وتم التوافق على صيغة تضمن مرونة حركة رأس المال الاستثماري للجهاز، وفي الوقت ذاته تضمن خضوعه الكامل لمعايير الحوكمة والشفافية وإرسال تقارير دورية للبرلمان.
جهاز مستقبل مصر
وباعتبار أن "جهاز مستقبل مصر" هو المسؤول عن مشروعات استصلاح عملاقة، فإن المواد المنظمة لإدارة الأراضي والولاية عليها كانت الأكثر حساسية، حيث ثار نقاش حول كيفية فض التشابك بين سلطات الجهاز وسلطات الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية والجهات الأخرى صاحبة الولاية على الأراضي الصحراوية.
وأدخل النواب تعديلات تضمن التنسيق الكامل مع جهات الولاية الأصلية والأجهزة الأمنية قبل تخصيص أو نقل ملكية أي أراضٍ لصالح مشروعات الجهاز، مع وضع ضوابط صارمة تمنع التصرف في الأراضي المستصلحة لغير الأغراض التنموية المحددة بالقانون.
ولتسريع وتيرة المشروعات، تضمن مشروع القانون حزمة من الإعفاءات والمزايا الاستثمارية للجهاز وللشركات التي يؤسسها أو يشارك فيها، أبدى نواب تحفظهم على التوسع في الإعفاءات الضريبية والجمركية للشركات التابعة؛ تخوفًا من تأثير ذلك على مبدأ "تكافؤ الفرص" والعدالة التنافسية مع القطاع الخاص، والحد من الموارد الضريبية للدولة.
الإعفاءات للآلات والمعدات والمستلزمات الإنتاجية
وانتهت اللجنة المشتركة إلى صياغة وسطية تمنح الإعفاءات للآلات والمعدات والمستلزمات الإنتاجية الأساسية اللازمة للمشروعات القومية للجهاز، مع إخضاع الأنشطة التجارية البحتة للشركات التابعة للقواعد الضريبية العامة لضمان بيئة استثمارية عادلة.
ونصت المادة الرابعة على:
تؤول إلى الجهاز ملكية جميع المركبات اللازمة لمباشرة اختصاصاته أو تنمية موارده والتي كان يقوم باستعمالها أو استغلالها أو الانتفاع بها من أية جهة عامة مالكة لها قبل العمل بأحكام هذا القانون، على أن يتولى الجهاز إخطار الجهة العامة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون ببيانات تلك المركبات، وتسري عليها ذات قواعد وضوابط وشروط الترخيص والإعفاءات الضريبية والمعاملة الجمركية المقررة قانونًا التي كانت تنطبق عليها.
ونصت المادة الثامنة على:
يُمنح الجهاز مهلة أربع سنوات لتقسيط الحصة التي يلتزم بها كصاحب عمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي، بما في ذلك المبلغ الإضافي المستحق عن التأخر في أدائها في المواعيد المقررة ونفقات إرسال الاشتراك وغيرها من المبالغ الأخرى، المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حتى تاريخ العمل بأحكام القانون، وذلك دون تحميل الجهاز بأي فوائد خلال فترة التقسيط.
كما يمنح الموظف العامل لدى الجهاز قبل العمل بأحكام هذا القانون مهلة أربع سنوات لتقسيط حصة المؤمن عليه في اشتراكات التأمين الاجتماعي المستحقة حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.
ويحدد المدير التنفيذي أو رئيس مجلس الإدارة بحسب الأحوال بالاتفاق مع وزير المالية ورئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ضوابط وإجراءات تنفيذ أحكام الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة.
(المادة العاشرة)
لا يسري على الجهاز قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٣، وقانون إنشاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الصادر بالقانون رقم ۱۱۸ لسنة ١٩٦٤، وقانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۸۳، وقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ٢٠٣ لسنة ۱۹۹۱، والقانون رقم ٦٣ لسنة ۲۰۱٤ بشأن الحد الأقصى للدخول للعاملين بأجر لدى أجهزة الدولة، وقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ۲۰۱٦، وقانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ۲۰۱٨.
الجهاز والصندوق السيادي
مادة (۲۳):
ماعدا ما يكون مخصصًا للمنفعة العامة، أموال كل من الجهاز والصندوق السيادي والصندوق الخدمي أموال خاصة، وتعد أموالا عامة في تطبيق أحكام البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
ويكون للمبالغ المستحقة لكل من الجهاز والصندوق السيادي والصندوق الخدمي حق الامتياز العام الضامن للمبالغ المستحقة للخزانة العامة.
ولكل من الجهاز والصندوق السيادي والصندوق الخدمي في سبيل اقتضاء حقوقه اتخاذ إجراءات الحجز الإداري طبقا لأحكام القانون رقم ۳۰۸ لسنة ١٩٥٥ بشأن الحجز الإداري.
صندوق سيادي ذو طبيعة خاصة
مادة (45 وأصلها 42):
يُنشأ بموجب هذا القانون صندوق سيادي ذو طبيعة خاصة، يُسمى (صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية - "أهرامات النيل")، تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع الجهاز، ويتمتع باستقلال فني ومالي وإداري على النحو المبين في هذا القانون، ومقره الرئيس مدينة القاهرة، وله إنشاء فروع أو مكاتب داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.