فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة: أي اضطراب في مضيق هرمز يفرض تحديات جديدة على الاقتصاد المصري

مضيق هرمز، فيتو
مضيق هرمز، فيتو

قالت الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، إن تصاعد التوترات في منطقة الخليج، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، يظل من أكثر الملفات التي تثير قلق الأسواق العالمية، ليس فقط بسبب تأثيره على إمدادات النفط، وإنما لما يتركه من انعكاسات مباشرة على حركة الاستثمار والتجارة الدولية والاستقرار المالي في العديد من الدول، ومن بينها مصر.

وأوضحت أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة كفيلًا برفع أسعار النفط وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، حتى في حال عدم توقف الإمدادات بشكل فعلي، نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية التي يضعها المستثمرون في حساباتهم.

وأضافت أن الاقتصاد المصري يتأثر بهذه التطورات من عدة زوايا، أولها ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، وثانيها زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويؤخر وتيرة تراجع معدلات التضخم.


وأكدت أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يفرض تحديات أمام السياسة النقدية، إذ قد يدفع البنوك المركزية عالميًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما ينعكس على تكلفة الاقتراض والتمويل، ويؤثر في تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية.

وأشارت إلى أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند النفط، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما يزيد تكلفة الواردات من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، ويؤثر على هوامش أرباح الشركات، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، كما قد يؤخر تنفيذ بعض الخطط الاستثمارية في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل.

وأضافت أن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين عادة إلى إعادة توزيع استثماراتهم نحو الأصول الآمنة، وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق المالية، ويجعل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي عنصرًا أساسيًا للحفاظ على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

ورغم هذه التحديات، أوضحت ماضي أن مصر تمتلك عددًا من المقومات التي تعزز قدرتها على التعامل مع الصدمات الخارجية، من بينها تنوع مصادر الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، فضلًا عن الموقع الاستراتيجي لقناة السويس، الذي يمنحها أهمية خاصة في حركة التجارة العالمية مؤكدة أن هذه العوامل تخفف من حدة التأثير، لكنها لا تعني الانفصال عن المتغيرات العالمية.


وأكدت على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار السياسات الاستباقية في إدارة المخاطر، وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وزيادة تنافسية الصناعة الوطنية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة أي صدمات خارجية قد تنجم عن استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز، ويحافظ على استقرار الأسواق وثقة المستثمرين.