فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محطة بوشهر النووية الإيرانية في دائرة النار.. تحذيرات روسية من استهدافها.. ومخاوف من سيناريو إشعاعي كارثي يهدد منطقة الخليج

تقع بوشهر على ساحل
تقع بوشهر على ساحل الخليج العربي وتبعد عن طهران بـ1200 كم

نفت إيران رسميا تعرض محطة بوشهر النووية لأي استهداف؛ لكن التحذيرات الدولية من تداعيات أي هجوم محتمل على المنشأة لا تزال مستمرة؛ حيث حذر المندوب الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، من أن قصف المحطة قد يؤدي إلى عواقب خطيرة تمتد آثارها إلى دول منطقة الخليج بأسرها.

وأكد أوليانوف، في منشور عبر منصة "إكس"، أن أي هجوم على منشأة نووية يمثل "جريمة وانتهاكا صارخا للقانون الدولي"، داعيا إلى وقف استهداف المنشآت النووية بشكل فوري، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر بيئية وإنسانية واسعة.

وجاءت التحذيرات الروسية بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد ضربات أمريكية استهدفت أربع مناق في مدين بوشهر، زعمت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أنها جاءت ردا على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وفقا لما نقلته وكالة "مهر" الإيرانية.

ما أهمية محطة بوشهر؟

تكتسب محطة بوشهر النووية أهمية خاصة باعتبارها أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية في إيران، حيث تقع على ساحل الخليج العربي في محافظة بوشهر، وتعمل بالتعاون مع روسيا تحت إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويثير أي استهداف محتمل للمحطة مخاوف واسعة من احتمال حدوث تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تداعيات بيئية وصحية تمتد آثارها إلى دول الخليج المجاورة.

صورة بالأقمار الصناعية يعود تاريخها إلى يناير 2025 تظهر سعي إيران لبناء مفاعلات جديدة في بوشهر
صورة بالأقمار الصناعية تعود إلى يناير 2025 تظهر تشييد مفاعل جديد في بوشهر

وفي إطار التعاون النووي بين موسكو وطهران، تتولى شركة "روساتوم" الروسية للطاقة النووية تنفيذ أعمال إنشاء وحدتين جديدتين في المحطة. 

كما أفادت تقارير نقلتها وكالة "مهر" بأن الشركة قامت بسحب مئات الموظفين من الموقع عقب اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026.

ماذا تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

من جهته، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أن الوكالة لم ترصد وقوع أي هجمات مباشرة على محطة بوشهر النووية، مشددا على أن استهداف المنشآت النووية أمر غير مقبول تحت أي ظرف. 

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية- عقب لقائه وفدا روسيا- إن “هذا الموقف ينطبق على جميع محطات الطاقة النووية في العالم دون استثناء، بما في ذلك محطات بوشهر وزابوروجيا وكورسك"، مؤكدا أنه "لا يوجد أي فرق بينها، ولا يجوز أبدا استهداف أي محطة للطاقة النووية".

كيف يهدد استهداف بوشهر منطقة الخليج؟

وتتجاوز أهمية محطة بوشهر النووية حدود كونها منشأة لإنتاج الكهرباء، إذ تمثل أحد أبرز رموز البرنامج النووي الإيراني، وفي الوقت نفسه تعد مفاعلا مدنيا نشطا يساهم في تزويد جنوب إيران بالطاقة. ويمنح موقعها الجغرافي على الساحل الشمالي للخليج العربي أهمية خاصة، حيث يجعل أي حادث محتمل فيها قضية إقليمية تتعلق بأمن دول الخليج، وليس شأنا داخليا إيرانيا فقط.

وتعتمد سلامة المفاعل على أنظمة دقيقة ومعقدة تشمل التبريد وإدارة الوقود والمراقبة المستمرة، ما يجعل أي خلل كبير في هذه المنظومات قادرًا على التحول إلى حادث نووي واسع التأثير، خاصة في ظل حالة التوتر الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة. ووفقًا لدراسات متخصصة، فإن أي سوء تقدير أو تصعيد عسكري حول المنشآت النووية قد يؤدي إلى تداعيات يصعب احتواؤها.

صورة جوية لمحطة بوشهر للطاقة النووية في إيران
صورة جوية لمحطة بوشهر للطاقة النووية في إيران

وتشير تقارير إعلامية إلى أن مفاعل بوشهر يوفر نسبة محدودة من احتياجات إيران من الكهرباء، إلا أن المخاوف الرئيسية ترتبط بموقعه بالقرب من مياه الخليج، وبالقرب من عدد من دول المنطقة، بينها الكويت وقطر والبحرين والإمارات. وفي حال وقوع حادث نووي، قد تواجه البيئة البحرية في الخليج مخاطر التلوث الإشعاعي، بما يهدد مصادر المياه والثروة السمكية والنظم البيئية البحرية.

ولهذا تحذر دول المنطقة من أن أي ضرر يصيب المنشآت النووية المطلة على الخليج قد تكون له آثار بعيدة المدى، نظرًا للطبيعة الجغرافية المغلقة نسبيًا للخليج وصعوبة احتواء تداعيات أي تلوث محتمل.

ما مخاطر الإشعاع المحتمل على البيئة البحرية؟

يثير احتمال تعرض محطة بوشهر النووية لأي ضرر مخاوف من تداعيات بيئية وصحية واسعة، إذ قد يؤدي حدوث تسرب إشعاعي أو تعطل أنظمة التبريد إلى أضرار بالغة في المفاعل، وقد يصاحب ذلك تلوث المياه والهواء والتربة، بما يؤثر على دول المنطقة المحيطة بالخليج العربي.

وتتضاعف المخاطر بسبب الطبيعة الجغرافية للخليج العربي، فهو مسطح مائي شبه مغلق وضحل نسبيا، كما أن تجدد مياهه عبر مضيق هرمز يحتاج إلى سنوات، ما قد يحد من سرعة انتشار أو اختفاء الملوثات في حال وقوع حادث إشعاعي. ونتيجة لذلك، قد تبقى بعض المواد المشعة لفترات طويلة داخل البيئة البحرية.

وقد تتراكم النظائر المشعة طويلة العمر، مثل السيزيوم-137 والسترونسيوم-90، في الرواسب البحرية، لتنتقل عبر السلسلة الغذائية من خلال الكائنات الدقيقة والطحالب وصولًا إلى الأسماك والكائنات البحرية الأخرى. ويثير ذلك مخاوف بشأن تأثيرها على الثروة السمكية وصحة الإنسان، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات طويلة الأمد في النظام البيئي البحري.

ولهذا ينظر المراقبون إلى سلامة المنشآت النووية المطلة على الخليج باعتبارها قضية إقليمية تتطلب إجراءات وقائية صارمة، نظرا لأن أي حادث محتمل قد تكون آثاره ممتدة زمنيا وجغرافيا.