فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

نحيب إسرائيلي لافت، هل كان السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام جاسوسا إسرائيليا؟

ارتبط ليندسي جراهام
ارتبط ليندسي جراهام بعلاقات إسرائيلية واسعة

لطالما أثارت مواقف السيناتور الجمهوري الأمريكي الراحل ليندسي جراهام تجاه إسرائيل جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها، بسبب دعمه القوي للحكومات الإسرائيلية وسياساتها، وعلاقاته المتكررة مع كبار المسؤولين الإسرائيليين. 

ومع تصاعد الانتقادات الموجهة إليه من خصومه السياسيين، ظهرت اتهامات وشكوك حول طبيعة هذا الدعم وحدوده، ما يطرح تساؤلا حول حقيقة هذه الادعاءات وما إذا كانت تستند إلى وقائع أم أنها جزء من الصراع السياسي حول النفوذ والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

من جهته، شن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الاستراتيجية الأسبق ستيفن بانون، هجوما ضد جراهام، داعيا إلى "تصنيفه  كعميل أجنبي للحكومة الإسرائيلية".

وفي تصريحات سابقة، قال بانون عبر برنامجه الصوتي "غرفة الحرب": يجب منع جراهام من الظهور على شاشات التلفزيون؛ هذا أمر خطير".

وقالت مقدمة برنامج "إكس" الأمريكية ميجان كيلي: "تجاوز جراهام صلاحياته كسيناتور متى أصبح جراهام رئيسا لنا؟ لقد هدد لبنان وكوبا والسعودية والمنطقة العربية عموما وإسبانيا خلال 24 ساعة".

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني-الأمريكي وزميل أول ورئيس برنامج فلسطين/إسرائيل في المركز العربي واشنطن دي سي يوسف منير: كان ليندسي جراهام يستخدم كأداة من قبل المخابرات الأجنبية، أمر مخز، وكان من شأنه أن ينهي مسيرته المهنية في أي ظرف آخر.

دفاع أبدي عن إسرائيل

جاء الهجوم على جراهام تعقيبا على تصريحات إعلامية أدلى بها لقناة فوكس نيوز الأمريكية قائلا: "إلى جميع المعادين للسامية، إلى جميع الانعزاليين؛ أنا لست معكم، أنا مع إسرائيل، وسأبقى مع إسرائيل حتى آخر يوم في حياتنا".

حصلت حملة جراهام الانتخابية منذ عام 2018، وحتى رحيله، على ملايين الدولارات من جماعات الضغط الصهيونية الإسرائيلية، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، فضلا عن تلقيها أكثر من 2.1 مليون دولار أمريكي مباشرة من شركات الدفاع، وهي شركات ترتفع أسعار أسهمها مع كل قنبلة تلقى وكل صراع يتصاعد، بحسب تقرير نشرته مؤسسة "ميدل إيست مونيتور"، والتي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها.

رجل تصالح مع الشر بحثا عن الأرباح

يقول التقرير: هذه التبرعات والأموال جعلت لا يمثل شعب كارولاينا الجنوبية، بل يمثل جشع نخبة تربح من إدامة الحروب والصراعات، لا سيما في الشرق الأوسط، حيث يترجم كل انفجار إلى زيادة في قيمة أسهم المساهمين".

وتضيف "ميدل إيست مونيتور": جراهام ليس مجرد صقر أو مثير للحروب، وليس من المبالغة القول إنه شيء أشد خطورة؛ فهو رجل تصالح مع الشر لأن الشر يدر عليه ربحا أكبر ويساعده على البقاء في السلطة.

 وفي خدمته لإسرائيل وصناعة الدفاع، وفي استهتاره بالمصالح الأمريكية وحياة الإنسان، يجسد جراهام الفساد الأخلاقي المتأصل في صميم السياسة الخارجية الأمريكية. وطالما بقي هو وأمثاله متشبثين بالسلطة، فلن يتوقع العالم إلا المزيد من الحروب، والمزيد من الضحايا، والمزيد من الأرباح لتجار الموت.

نحيب إسرائيلي لافت

ربما بدا النحيب الإسرائيلي على رحيله دليلا على عمالته وقربه الشديد لإسرائيل، وربما تجسسه لصالحها؛ ففي نسختها الإنجليزية، قالت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية: برحيل السيناتور جراهام، صمتت إحدى أكثر الأصوات تأثيرا وأهمية في السياسة الأمريكية. 

لم يكن جراهام مجرد "صديق" عادي لإسرائيل في الكابيتول هيل، بل كان مدافعا صلبا ودرعا أخلاقيا؛ ولم يتردد قط في الظهور أمام الكاميرات والدفاع عن عدالة قضية القدس. لقد ترك وراءه إرثا سياسيا نادرا ما يستطيع أحد مجاراته.

من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج: شعرت بالصدمة والحزن لوفاة الوطني الأمريكي العظيم وصديقي العزيز. كان جراهام منارة للوضوح الأخلاقي وقائد حقيقي للشراكة الأمريكية الإسرائيلية، وسنظل ممتنين إلى الأبد لإحساسه بالعدالة والحقيقة والولاء.

نتنياهو وزوجته وحزن على فراقه!

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة "إكس": أنا وسارة نشارك الشعب الأمريكي أحزانه لرحيل صديقنا العزيز، السيناتور جراهام. في لقائنا الأخير، قلت: إنه صديق عظيم لإسرائيل وصديق عزيز علي. لا يوجد لدينا صديق أفضل منه".

وأضاف نتنياهو: أدرك جراهام أن أمن إسرائيل وأمريكا متلازمان، وكرس حياته للدفاع عن أمريكا، وتعزيز تحالفنا، والوقوف إلى جانب العالم الحر. لقد فقدت إسرائيل أحد أعظم أصدقائها. وفقدت أمريكا وطنيا عظيما. وفقدت أنا صديقا عزيزا.

وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "كان صديقا حقيقيا لإسرائيل وأحد أقوى وأثبت داعميها. زار جراهام إسرائيل مرارا وتكرارا، متضامنًا مع شعبنا في استعراض استثنائي للتضامن والصداقة الراسخة. كان قائدا استثنائيا، ورجل مبادئ، وصديقا عزيزا. سيبقى إرثه خالدا لأجيال قادمة".

وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت: "لقد فقدت أمريكا وطنيا مخلصا، وفقدت إسرائيل أحد أعظم أصدقائها. لقد وقف جراهام إلى جانب إسرائيل خلال أحلك ساعاتنا، بشجاعة".

إسرائيل فقدت صديقا وفيا

بدوره، قال وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي نير بركات عبر منصة "إكس": صباح حزين للغاية. فقدت إسرائيل صديقا وفيا، وشريكا ثابتا، وأحد أعظم مناصريها في الولايات المتحدة.

وأضاف: في كل لقاء جمعني بالسيناتور جراهام، لمست التزامه الراسخ وحبه العميق لبلادنا. بعيدا عن السياسة، كان رجلا من عامة الشعب، يتمتع بقلب كبير، وظل دائما ثابتا وحازما إلى جانبنا، حتى في أحلك الظروف. سنفتقده بشدة. أتقدم بأحر التعازي إلى عائلته وكل من أحبه.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على منصة "إكس": مصدوم وحزين لرحيل صديقي المفاجئ، الذي كان أفضل سيناتور وأفضل صديق. كان جراهام رجلا ذو قلب كبير وجاذبية شخصية نادرة، ودعمه لإسرائيل وأمنها كان ثابتا لا يتزعزع.

أما زعيم المعارضة يائير لابيد، فقال: "جراهام كان صديقا قبل كل شيء بدفئه وتمتعه بروح الدعابة وحيويته.. سوف نفتقده بشدة؛ فقد كان يتمتع بوضوح أخلاقي راسخ، وإخلاص عميق لشعب إسرائيل، ورؤية واضحة لشرق أوسط آمن ومسالم".