من الشرقية إلى منصة الجمهورية، منة الصفطي وميار العجمي تكتبان قصة تفوقهما (صور)
لم يكن صباح إعلان نتيجة الدبلومات الفنية يومًا عاديًا في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، فبين منزلين يفصل بينهما عدد من الشوارع، كانت الفرحة تكتب فصلًا جديدًا من حكايات النجاح. زغاريد تعلو، ودموع فرح تسبق الكلمات، ومئات الاتصالات التي لم تتوقف لتهنئة أسرتين وجدتا ثمرة سنوات من التعب والاجتهاد تتوج بحصد المركز الأول على مستوى الجمهورية.
محافظة الشرقية باتت واحدة من أبرز المحافظات التي تواصل تقديم نماذج مضيئة في التعليم الفني
في أحد المنزلين، احتفلت الطالبة ميار محمود علي محمود العجمي بعد تصدرها أوائل الجمهورية في دبلوم المدارس الثانوية الفنية التجارية نظام الثلاث سنوات (تعليم وتدريب مزدوج – جدارات مهنية)، فيما عاشت أسرة الطالبة منة هيثم عبدالعزيز شوقي الصفطي فرحة مماثلة بعدما حققت المركز الأول في دبلوم المدارس الثانوية الفنية الزراعية نظام الثلاث سنوات (تعليم وتدريب مزدوج – جدارات مهنية)، ليؤكد الإنجاز أن محافظة الشرقية باتت واحدة من أبرز المحافظات التي تواصل تقديم نماذج مضيئة في التعليم الفني.

من داخل منزلين امتلآ بالزغاريد والتهاني.. فرحة الأهل كانت تتويجًا لسنوات طويلة من الصبر والاجتهاد والإيمان بالنجاح
تحول منزل الطالبتين إلى مقصد للأقارب والجيران وأصدقاء الأسرة، الذين حرصوا على مشاركة العائلتين فرحة إعلان النتيجة، بعدما تصدرت ابنتاهما قائمة أوائل الجمهورية.
ولم تكن الفرحة نابعة من المركز الأول فقط، وإنما من رحلة طويلة خاضتها الطالبتان حتى وصلتا إلى هذه اللحظة، حيث عاشتا سنوات من الالتزام والانضباط والمذاكرة اليومية، واضعتين هدفًا واضحًا أمام أعينهما منذ اليوم الأول للدراسة.
قرار مختلف غيّر مسار المستقبل.. ميار رفضت الالتحاق بالثانوية العامة واختارت التعليم الفني عن اقتناع كامل
وراء قصة نجاح ميار قرار لم يكن سهلًا بالنسبة لكثيرين، فبعد حصولها على مجموع مرتفع في الشهادة الإعدادية يؤهلها للالتحاق بالثانوية العامة، اختارت بإرادتها الالتحاق بمدرسة السويدي للتكنولوجيا التطبيقية والتعليم والتدريب المزدوج.
ذلك القرار أثار استغراب البعض في البداية، لكنها كانت ترى أن النجاح لا يرتبط باسم المدرسة، وإنما بمدى اجتهاد الطالب وإصراره على تحقيق حلمه، فآمنت بالطريق الذي اختارته، وسارت فيه بثقة حتى وصلت إلى المركز الأول على مستوى الجمهورية، بعدما حصلت على 842 درجة من إجمالي 850 بنسبة 99.06% في تخصص فني عمليات مخازن (لوجستيات).

منة اختارت التميز في الصناعات الغذائية.. لتتوج رحلة التفوق بالمركز الأول على مستوى الجمهورية
وفي المنزل الآخر، كانت منة هيثم عبدالعزيز شوقي الصفطي تستقبل المهنئين بعد نجاحها في حصد المركز الأول على مستوى الجمهورية في دبلوم المدارس الثانوية الفنية الزراعية نظام الثلاث سنوات (تعليم وتدريب مزدوج – جدارات مهنية)، تخصص فني صناعات غذائية.
وحققت منة 561 درجة بنسبة 95.08%، لتؤكد أن الاجتهاد والالتزام قادران على صناعة الفارق، وأن التعليم الفني أصبح يفتح آفاقًا واسعة أمام الطلاب الراغبين في التميز العلمي والعملي.
محافظ الشرقية: ما حققته الطالبتان يعكس نجاح رؤية الدولة في تطوير التعليم الفني وإعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل
وحرص المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، على تهنئة الطالبتين، مؤكدًا أن الإنجاز الذي حققتاه يمثل مصدر فخر للمحافظة، ويعكس ما يمتلكه أبناء الشرقية من قدرات تؤهلهم للمنافسة على أعلى المستويات.
وأشار المحافظ إلى أن الدولة تولي اهتمامًا متزايدًا بتطوير منظومة التعليم الفني وربطها باحتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن حصول طالبتين من الشرقية على المركز الأول على مستوى الجمهورية يمثل رسالة واضحة بأن الاستثمار في التعليم هو الطريق الحقيقي للتنمية.

وكيل تعليم الشرقية: الإنجاز ثمرة تعاون بين الطالبات والمعلمين والأسر ومدارس التعليم والتدريب المزدوج
من جانبه، أكدمحمد رمضان غريب، وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالشرقية، أن الطالبتين قدمتا نموذجًا مشرفًا لطلاب التعليم الفني، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمعلمين، إلى جانب التطوير الذي تشهده مدارس التعليم المزدوج والتكنولوجيا التطبيقية.
وأوضح أن منة الصفطي جاءت الأولى على الجمهورية في الدبلوم الزراعي، بينما تصدرت ميار العجمي الدبلوم التجاري، مقدمًا التهنئة للطالبتين وأسرتيهما ولكل من أسهم في هذا النجاح.

الأولى على الجمهورية: لم أعتبر التعليم الفني بديلًا للثانوية العامة.. بل طريقًا يقودني إلى حلم أكبر
وبابتسامة امتزجت بدموع الفرح، أكدت ميار أن اختيارها للتعليم الفني كان عن قناعة كاملة، وأنها لم تنظر إليه يومًا باعتباره بديلًا للثانوية العامة، بل بوصفه طريقًا تستطيع من خلاله تحقيق طموحاتها.
وأضافت أنها التزمت بخطة مذاكرة يومية، وحرصت على الاستفادة من الدراسة النظرية والتدريب العملي، حتى تمكنت من الوصول إلى المركز الأول، مؤكدة أن حلمها لم يتوقف عند إعلان النتيجة.

"الدكتوراه" ليست أمنية عابرة.. بل الهدف الذي تواصل ميار السعي إليه بعد اعتلاء قمة الجمهورية
وترى ميار أن النجاح الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتيجة، مؤكدة أن طموحها هو استكمال دراستها الجامعية ثم الدراسات العليا، حتى تصبح دكتورة جامعية، مشيرة إلى أن كل خطوة تخطوها اليوم تقربها من تحقيق هذا الحلم.