مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على حافة الانهيار، اتهامات متبادلة وهرمز في قلب المواجهة
في تصعيد ينذر بانفجار أوسع في منطقة الشرق الأوسط، تتهاوى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تحت وقع الاعتداءات الأمريكية المتصاعدة والتهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز، وسط مؤشرات متزايدة على انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
من جهته، أكد السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي، أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة قامت على آلية واضحة تتمثل في "الالتزام مقابل الالتزام".
وقال جلالي في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية: إن "إيران ستدافع بحزم عن مصالحها الوطنية وسيادتها"، موضحا أن "مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لم تبن على الثقة منذ البداية، بل على آلية واضحة قوامها 'الالتزام مقابل الالتزام"، نظرا لعدم وجود أي مؤشرات على حسن النية في تصرفات الطرف الآخر".
وشدد السفير الإيراني في روسيا على أن الولايات المتحدة، من خلال إجراءاتها الأحادية وهجماتها العدوانية على إيران، قد قوضت فعليا هيكلية الاتفاق.
وأضاف: واشنطن تتنصل عمليا من بنود المادة الخامسة من المذكرة، التي تكرس دور إيران في تحديد نظام آمن لعبور السفن عبر مضيق هرمز.
استهداف 90 موقعا إيرانيا
من جهها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت سلسلة أخرى من الضربات ضد إيران، مستهدفة 90 موقعا، مضيفة أن "الضربات تستهدف زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز".

وقالت القيادة عبر منصة "إكس": إن القوات الأمريكية استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومرافق للمراقبة الساحلية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، وبنية تحتية للخدمات اللوجستية العسكرية على طول الساحل الإيراني.
وكانت الولايات المتحدة قد هاجمت، قبل ذلك بيوم واحد، 80 هدفا في إيران، بحسب وكالة "تاس".
مقتل 14 إيرانيا وطهران تطالب بتلبية شروطها في هرمز
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية أن الهجمات الأمريكية في يومي 8 و9 يوليو الجاري استهدفت 5 محافظات ايرانية، وأسفرت عن مقتل 14 شخصا وإصابة 78 آخرين حتى الآن، فيما أفاد حاكم مدينة إيرانشهر الإيرانية بمقتل أحد موظفي إدارة الأرصاد الجوية خلال الهجوم الأمريكي على مطار المدينة.
في غضون ذلك، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، من أن مضيق هرمز لن يفتح إلا بعد تلبية شروط طهران، وليس تحت وطأة التهديدات القادمة من واشنطن. وشدد على أن تهديدات الولايات المتحدة ونقضها للوعود "لم تعد بلا ثمن".
قاليباف لواشنطن: إذا ضربتم، ستُضربون
وقال قاليباف: مضيق هرمز لن يفتح إلا بموجب "ترتيبات إيرانية"، والولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر دون عواقب؛ وسأكون واضحا: إذا ضربتم، ستُضربون.
وفي تصريحات سابقة، اتهم قاليباف الولايات المتحدة بـ"ارتكاب انتهاكات كبيرة لمذكرة تفاهم إنهاء الحرب"، مضيفا: "واشنطن انتهكت الترتيبات الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز. واستمرت في إطلاق التهديدات بشن ضربات إضافية، وأعادت فرض العقوبات على قطاع النفط الإيراني، وشنت هجمات على جنوب إيران، كما استمر العدوان الإسرائيلي على لبنان".

وأضاف: لقد انتهى عصر التنمّر والابتزاز، ونحن لا نرضخ، أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب "ترتيبات إيرانية" عقب ضربات متبادلة بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط.
ترتيبات إسرائيلية أمريكية
وفي 8 يوليو 2026، بدأت الولايات المتحدة إعادة طائرات التزود بالوقود جوا إلى قواعدها في الشرق الأوسط، فيما كشفت هيئة البث الإسرائيلية، أن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير عقد سلسلة من المشاورات العسكرية بمشاركة قادة أذرع الجيش، إلى جانب ممثلين عن القيادة المركزية الأمريكية، لبحث الاستعدادات في حال تصاعد المواجهة مع إيران.
وأضافت الهيئة أن هذه الاجتماعات ركزت على تنسيق الخطط العسكرية ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي تطورات ميدانية محتملة.
وفي السياق ذاته، كشفت الهيئة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجريا محادثات مباشرة تناولت التوترات المتصاعدة مع إيران، في إطار التنسيق السياسي والأمني المستمر بين البلدين.