فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد الهجمات الأمريكية على إيران.. النفط يقود موجة التقلبات في الأسواق العالمية.. وتأرجح أسعار الذهب مع ارتفاع الدولار

الأسواق العالمية
الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية تفاعلا سريعا مع أحدث موجة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تعثرت المفاوضات على خلفية الخلافات المرتبطة بمضيق هرمز، وهو ما زاد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يواجه تحديات منذ إبرامه. 

وأظهرت التحركات الأولى للأسواق عودة المستثمرين إلى تسعير المخاطر الجيوسياسية، بعد فترة سادت خلالها توقعات باستمرار الهدوء النسبي عقب الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران. 

الهجمات الأمريكية على إيران

وفي تصعيد جديد، شن الجيش الأمريكي هجمات على مواقع داخل إيران في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بالتزامن مع إلغاء واشنطن ترخيصًا كان يسمح لطهران بتصدير النفط، وذلك عقب تعرض ثلاث ناقلات لهجمات بقذائف في مضيق هرمز.

ويؤدي تصاعد التوترات إلى ابتعاد المستثمرين عن الأصول مرتفعة المخاطر، في مقابل صعود أسعار النفط، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو زيادتها، بما يهدد وتيرة النمو الاقتصادي ويرفع احتمالات الركود التضخمي.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء سلسلة من الهجمات قالت إنها تستهدف تحميل إيران تكلفة باهظة، مؤكدة عبر منصة «إكس» أن «العدوان الذي أظهرته إيران كان غير مبرر وخطيرًا ويمثل انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار». 

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع انفجارات فجر الأربعاء، في مركز النفط الرئيسي بجزيرة خرج، التي تتولى تصدير نحو 90% من النفط الإيراني، إلى جانب جزيرة قشم وعدد من المدن الساحلية المرتبطة بعمليات التصدير.

وتعد هذه التطورات أحدث حلقات التصعيد التي تهدد اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه واشنطن وطهران الشهر الماضي، والذي كان من المفترض أن يمهد لاتفاق سلام نهائي وشامل.

بيع النفط في الأسواق العالمية

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، سحبت واشنطن التنازل الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي دفع أسعار الخام للارتفاع بنحو 6% في تداولات ما بعد الإغلاق، ليقترب خام برنت من مستوى 76 دولارًا للبرميل.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أصدرت في 22 يونيو، بموجب الاتفاق المؤقت، ترخيصًا عامًا يسمح لإيران ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية حتى 21 أغسطس.

كما منحت الولايات المتحدة طهران مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء المعاملات القائمة، بينما أكدت إيران أنها ستتخذ كل ما تراه مناسبا للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي. 

وسبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هدد مرارا باستئناف العمليات العسكرية، وكان أحدث تصريحاته الاثنين عندما قال: «إما نتوصل إلى اتفاق أو ننهي المهمة... يمكننا هدم جسورهم خلال ساعة واحدة، كما نستطيع قطع إمدادات الطاقة عنهم».

أسعار النفط تعود للارتفاع

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو دولارين، أو 3%، لتصل إلى 76.4 دولار للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 68.41 دولار للبرميل، بزيادة 2.2 دولار أو 3.1%.

وعند تسوية جلسة أمس الثلاثاء، أنهى خام برنت التداولات مرتفعا 3.01% عند 74.16 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس 2.76% إلى 70.44 دولار. 

ويعكس هذا الارتفاع المخاوف من أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يهدد عبور نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إضافة علاوة مخاطر للأسعار حتى قبل ظهور أي نقص فعلي في الإمدادات.

تذبذب حركة الذهب في الأسواق

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.5%، أو 21 دولارا، ليصل إلى 4126.51 دولار للأونصة، في المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم سبتمبر بنسبة 0.37%، أو 16 دولارًا، إلى نحو 4142 دولارًا للأونصة. 

وكان المعدن النفيس قد أنهى تعاملات أمس الثلاثاء منخفضًا بأكثر من 10 دولارات، متخليًا عن معظم المكاسب التي سجلها في جلسة الاثنين.

ورغم مكانة الذهب كملاذ آمن خلال الأزمات، فإن مكاسبه جاءت أقل من ارتفاعات النفط، مع استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه.

حركة الدولار والسندات الأمريكية

ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% إلى 101.1 نقطة أمام سلة من ست عملات رئيسية، كما زاد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنقطتين أساس ليصل إلى 4.558%.

تفاعل الأسهم العالمية 

اتسمت تعاملات الأسواق الآسيوية بتقلبات واضحة، إذ استقر مؤشر «نيكاي 225» عند 68293 نقطة، وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقًا بشكل طفيف إلى 4060 نقطة، كما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بأكثر من 0.7% إلى 7600 نقطة، فيما انخفض مؤشر «كوسداك» للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 4% إلى 799 نقطة.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.5% إلى 24080 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب 0.5% إلى 4011 نقطة.

تراجع العملات المشفرة

تراجعت «بيتكوين» بنسبة 0.7% إلى أقل من 62700 دولار، كما هبطت «إيثريوم» بنسبة 1% إلى 1750 دولارًا، وانخفضت «بي إن بي» التابعة لمنصة «بينانس» بنسبة 1.5% إلى 560 دولارا، وتراجعت أيضًا «إكس آر بي» التابعة لشركة «ريبل» بنسبة 2.7% إلى نحو دولار واحد.

وفي ظل متابعة المستثمرين لتطورات المواجهة بين واشنطن وطهران، يبقى التساؤل الرئيسي مرتبطا بما إذا كانت التطورات العسكرية ستتحول إلى تهديد مباشر لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

فكلما ارتفعت احتمالات تعطل الإمدادات، زادت علاوة المخاطر في أسعار الطاقة، واتسعت انعكاساتها على التضخم، والسياسات النقدية، وأسعار الفائدة، ومسار النمو الاقتصادي العالمي.