فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد توجيهات السيسي، رئيس "إعلام النواب" تكشف تفاصيل إعداد تشريع لتطوير المنظومة الإعلامية

افتتاح الرئيس المركز
افتتاح الرئيس المركز الاستراتيجي وتوجيهات بشأن الإعلام

أكدت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير الإعلام المصري، وفتح المجال أمام النقاش الموضوعي، وعقد اجتماع سنوي في الثالث من ديسمبر من كل عام لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة تحدياته وفرص تطويره، يعيد الهيبة لوزارة الدولة للإعلام ويمثل لحظة فارقة في مسار بناء إعلام وطني حديث يليق بالجمهورية الجديدة، ويعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس من المصارحة، والوعي، والاحترام، وتداول الرأي والرأي الآخر في إطار وطني مسؤول.

 تكليف وزير الدولة للإعلام بعقد اجتماع سنوي 

وأشارت إلى أنه تضمن التوجيه الرئاسي تكليف وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية لعقد هذا الاجتماع السنوي، والخروج بتوصيات عملية لتطوير الإعلام بصفة مستمرة.

وأضافت أن صدور هذا التوجيه من الرئيس أثناء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» يحمل دلالة عميقة؛ فالإعلام لم يعد ملفًا مهنيًا منفصلًا، بل أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي الشامل، وصناعة الوعي، وحماية الهوية، وإدارة الحوار العام، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة في زمن تتداخل فيه الحقيقة مع الشائعة، وتتسارع فيه المنصات الرقمية، وتتغير فيه أدوات التأثير على العقول والوجدان.

وأوضحت أن الإعلام المصري أمام فرصة تاريخية لا تحتمل التباطؤ أو المعالجات الجزئية؛ فالمطلوب ليس مجرد تطوير شكلي في البرامج أو الوجوه أو المنصات، وإنما إعادة بناء منظومة إعلامية متكاملة تقوم على المهنية، والحرية المسؤولة، والحوكمة، والشفافية، والتكنولوجيا، والتدريب، والتمويل المستدام، وقياس الأثر، مع فتح المجال الواسع أمام الكفاءات والخبرات والشباب، دون إقصاء، ودون ارتجال، ودون بقاء المنظومة أسيرة رد الفعل.

وأكدت أن لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب ستتعامل مع التوجيه الرئاسي باعتباره تكليفًا وطنيًا يستوجب تحركًا برلمانيًا منظمًا، لا مجرد إشادة عابرة.

وقالت النائبة: ستعمل اللجنة على إعداد مسار متابعة شامل يتضمن مراجعة الإطار التشريعي المنظم للعمل الإعلامي والصحفي والرقمي، ودراسة احتياجات وزارة الدولة للإعلام كجهة تنسيق وتنفيذ ومتابعة، وفتح حوار مؤسسي مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والجهات الثقافية والرقمية والتعليمية ذات الصلة.

 بناء خريطة وطنية لتطوير الإعلام المصري

وأشارت إلى أن اللجنة ستدفع في اتجاه بناء خريطة وطنية لتطوير الإعلام المصري تشمل محاور قانونية ومالية وإدارية وفنية وبرمجية وتكنولوجية وثقافية وتوعوية، بحيث يكون التطوير قائمًا على بيانات واضحة، وأسئلة محددة، ومؤشرات قياس، وجدول زمني، ومسؤوليات معلنة، لا على عناوين عامة أو توصيات غير قابلة للتنفيذ.

وشددت على أن من أهم ما يجب البدء به هو وضع تصور عملي لدور وزارة الدولة للإعلام في التنسيق بين مؤسسات الإعلام والصحافة والجهات الحكومية، بما يضمن وحدة الرسالة الوطنية دون مصادرة للتعدد، وسرعة تداول المعلومات الدقيقة دون إرباك، وفتح قنوات تواصل منتظمة بين المسؤولين والرأي العام، بحيث يحصل المواطن على المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، وباللغة التي يفهمها، وبالشفافية التي يستحقها.

وقالت إن اللجنة ستولي عناية خاصة لملف الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، لأن معركة الوعي اليوم لا تُخاض فقط عبر الشاشات التقليدية، بل عبر المنصات، والخوارزميات، والمحتوى القصير، والبث المباشر، وصناع المحتوى، والحسابات المؤثرة، وما لم تمتلك الدولة المصرية منظومة حديثة لإدارة المحتوى الرقمي، والتحقق من الأخبار، ورصد الشائعات، وتدريب الكوادر، وحماية البيانات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي بضوابط أخلاقية وقانونية، فسوف يظل المجال العام عرضة للارتباك والتلاعب والتشويه.

الإعلام القوي يحمي الذاكرة الوطنية

وأضافت أن تطوير الإعلام لا ينفصل عن الثقافة؛ فالإعلام القوي هو الذي يحمي الذاكرة الوطنية، ويصون اللغة، ويبرز الفنون والآثار والتراث، ويقدم مصر للعالم باعتبارها دولة حضارة وهوية وقوة ناعمة، لا مجرد دولة ترد على ما يقال عنها. ومن هنا ستعمل اللجنة على ربط ملف الإعلام بملفات الثقافة والآثار والهوية، وإنتاج محتوى وطني جاذب يليق بتاريخ مصر ومكانتها، ويخاطب الشباب بلغة عصرهم، ويصل إلى المصريين في الداخل والخارج.

وأكدت أن اللجنة ستسعى إلى تحويل الاجتماع السنوي المقترح في ٣ ديسمبر إلى محطة تقييم وطنية حقيقية، لا مناسبة بروتوكولية؛ بحيث تسبقه جلسات استماع، وتقارير أداء، واستطلاعات رأي، وتحليل للمحتوى، وقياس لحجم الثقة، ورصد للتحديات، ثم تصدر عنه توصيات عملية محددة بجهات تنفيذ، وآجال زمنية، ومؤشرات متابعة، حتى يصبح تطوير الإعلام عملية مستمرة لا حملة مؤقتة.

واختتمت الدكتورة ثريا أحمد البدوي تصريحها بالتأكيد على أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي يفتح الباب أمام عهد جديد من الإعلام المصري؛ إعلام قوي لا يخاف الحوار، ووطني لا يخاصم الحقيقة، وحر لا ينفصل عن المسؤولية، ومهني لا يستسلم للفوضى، وحديث لا يتخلى عن هوية الدولة المصرية.

برنامج عمل تشريعي ورقابي وتنفيذي يليق بمصر

وأوضحت أن لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، ستتحرك بكل جدية لتحويل هذا التوجيه إلى برنامج عمل تشريعي ورقابي وتنفيذي، يليق بمصر، ويليق بثقة القيادة السياسية، ويليق بحق المواطن المصري في إعلام صادق، رشيد، قوي، ومستنير.