أزمة خفض القبول بالكليات الطبية تتصاعد.. “التعليم العالي”: مستشفى جامعي مؤهل شرط أساسي لبدء الدراسة.. ونقيب الأطباء: خفض القبول ضرورة للحفاظ على جودة التعليم
أثار مقترح تقدمت به اللجنة التنسيقية لتطوير الكليات الصحية، برئاسة الدكتور أشرف حاتم، يقضي بتخفيض أعداد المقبولين بالكليات الطبية في تنسيق القبول بالجامعات للعام الدراسي 2026-2027، جدلًا واسعًا، خاصة بشأن ما أثير حول نقص الإمكانات اللازمة لتدريب وتأهيل الأطباء بالمستشفيات الجامعية، في ظل الإقبال الكبير على كليات الطب بالجامعات الخاصة والأهلية.
خفض القبول بكليات الطب ضرورة للحفاظ على جودة التعليم
وازدادت الأزمة اشتعالًا عقب تصريحات نقيب الأطباء، الدكتور أسامة عبد الحي، الذي أكد أن خفض القبول بكليات الطب ضرورة للحفاظ على جودة التعليم الطبي، مشيرًا إلى أن أي زيادة في أعداد المقبولين دون التوسع في التدريب تمثل "جريمة" تهدد مهنة الطب وسلامة المرضى.
وأضاف عبد الحي أنه لا يمكن قبول زيادة الأعداد دون زيادة أماكن التعليم والتدريب، كاشفًا أن اللجنة التنسيقية لتطوير الكليات الطبية أوصت بضرورة التوسع في أعداد الأسرّة المخصصة للتدريب والتعليم بالمستشفيات الجامعية، والمستشفيات المعتمدة الصالحة للتدريب والتعليم.
وطالب بوقف القبول في كليات الطب التي لم تُنشئ مستشفى جامعيًا، منوهًا إلى أنه تم قبول أعداد كبيرة في السنوات الماضية بكليات الطب تفوق الطاقة الاستيعابية للكليات والمستشفيات.
الجامعات: مقترح خفض القبول بنسب تتراوح بين 10% و20%
وكشفت مصادر بالمجلس الأعلى للجامعات تفاصيل المقترح الذي يقضي بخفض أعداد المقبولين بكليات القطاع الطبي (الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، والطب البيطري، والتمريض) خلال تنسيق الجامعات 2026.
وأكدت المصادر أن المقترح الجديد يوصي بتخفيض أعداد المقبولين بتلك الكليات مقارنة بأعداد المقبولين في تنسيق العام الماضي، بنسب تتراوح بين 10% و20%، وأن الأمر طُرح أمام المجلس الأعلى للجامعات في اجتماعه الأخير، ولا يزال قيد الدراسة.
ولفتت المصادر إلى وجود اتجاه قوي داخل المجلس الأعلى للجامعات لتخفيض أعداد المقبولين بكليات القطاع الطبي بالجامعات الحكومية هذا العام، مع توزيع النسب بحيث يكون نصيب الجامعات الحكومية 60%، مقابل 40% للجامعات الأهلية والخاصة.
زيادة تتجاوز احتياجات سوق العمل
وأوضحت المصادر أن أسباب خفض الأعداد تعود إلى الزيادة الكبيرة في أعداد خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، وكذلك الطب البشري، بما يتجاوز احتياجات سوق العمل، إذ يحتاج سوق العمل المصري إلى نحو 15 ألف طبيب سنويًا، في حين وصلت أعداد المقبولين العام الماضي إلى 37 ألف طالب، من بينهم 8 آلاف طالب وافد.
وأضافت أن تطبيق نظام التكليف في المستشفيات يجري وفقًا للاحتياج الفعلي، وليس لجميع الخريجين، فضلًا عن محدودية أماكن التدريب المتاحة بالمستشفيات الجامعية لاستيعاب الأعداد الحالية من طلاب كليتي الطب البشري والتمريض.
خفض القبول بالكليات الطبية قيد الدراسة
وفي تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أكد الدكتور أشرف حاتم، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب ورئيس اللجنة التنسيقية لتطوير الكليات الطبية، أن مقترح تقليل أعداد المقبولين بالكليات الطبية لا يزال في إطار التوصيات، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأنه.
وأضاف أن اللجنة رفعت توصيتها إلى الجهات المختصة، ممثلة في المجلس الأعلى للجامعات، إلى جانب مجلسي الجامعات الأهلية والخاصة، لدراسة المقترح ومناقشته واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
وأشار إلى أن اللجنة التنسيقية ليست جهة صاحبة قرار، وإنما قدمت توصيتها استنادًا إلى دراسات وإحصاءات وآراء لجان متخصصة، تمهيدًا لرفعها إلى المجالس المعنية، على أن تُحال، بعد إقرارها، إلى اللجنة العليا للتنسيق.
وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في إعداد أطباء مدربين ومؤهلين بمستوى جودة مرتفع، من خلال توفير منظومة تدريبية قوية داخل المستشفيات الجامعية، بما يضمن تخريج كوادر طبية قادرة على تلبية احتياجات القطاع الصحي بكفاءة عالية.
وخلال اجتماع المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية الأخير، شدد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، على أن الدور الأصيل للمستشفيات الجامعية يتمثل في التعليم الطبي، والبحث العلمي، والتدريب الإكلينيكي، إلى جانب رسالتها العلاجية، مؤكدًا أنها الحاضنة الرئيسية لإعداد وتأهيل الأطباء وأعضاء الفرق الطبية، بما يضمن تخريج كوادر مؤهلة وفق أعلى المعايير الأكاديمية والمهنية.
وأكد قنصوة حرص الوزارة على ضمان جودة التعليم الطبي، مشددًا على عدم الموافقة على إنشاء أو بدء الدراسة بأي كلية طب جديدة إلا بعد الانتهاء من إنشاء مستشفى جامعي مستوفٍ لجميع الاشتراطات والمعايير اللازمة، بما يضمن توفير بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة، والارتقاء بجودة مخرجات التعليم الطبي.
وأشار إلى أن الكليات الطبية بالجامعات الجديدة، والمستشفيات التابعة لها، ستشكل إضافة مهمة لمنظومة المستشفيات الجامعية، بما يسهم في التوسع في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، ويعزز التكامل بين مختلف مؤسسات التعليم العالي التي تقدم خدمات صحية وتعليمية.
نقلا عن العدد الورقي