فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محمد عادل فتحي يكتب: كتيبة المقاتلين كتبت التاريخ، شكرا حسام حسن ومنتخب مصر

المهندس محمد عادل
المهندس محمد عادل فتحي، فيتو

في المقال السابق تحدثنا عن ضرورة الالتفاف حول منتخب مصر، واليوم أصبح من الواجب أن نقف احترامًا لما يقدمه هذا الجيل، وأن نقولها بصوت عالٍ: شكرًا حسام حسن، شكرًا إبراهيم حسن، شكرًا لكل فرد في الجهاز الفني والإداري والطبي، وشكرًا لكل لاعب ارتدى قميص مصر وقاتل من أجله.


منذ اللحظة الأولى لوصول بعثة المنتخب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كان واضحًا للجميع أن هناك شيئًا مختلفًا. لم تكن هناك وعود أو تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بل كان هناك تركيز، وانضباط، وإصرار في كل تدريب، وإيمان داخل المجموعة بأنها قادرة على كتابة تاريخ جديد. وهذا ما حدث بالفعل.


كتيبة المقاتلين بقيادة الكابتن حسام حسن لم تذهب إلى كأس العالم من أجل المشاركة أو التقاط الصور التذكارية، بل ذهبت لتنافس، وتحلم، وتقاتل، وتنتصر. والنتيجة أن منتخب مصر كتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية، بعدما حقق إنجازًا غير مسبوق بالتأهل إلى دور الـ16، ليمنح ملايين المصريين فرحة ستظل عالقة في الذاكرة.


ولعل أجمل مشهد في كل ما يحدث لم يكن داخل الملعب فقط، بل خارجه أيضًا. رأينا الشوارع المصرية وهي تشتعل بالفرحة، والأعلام ترفرف في كل مكان، والزغاريد تخرج من الشرفات، والأطفال يحتفلون في الميادين، والأسر تجمعت أمام الشاشات في البيوت والمقاهي. فرحة المصريين كانت ولا تزال لا تقدر بثمن، وابتسامة دخلت كل بيت. منذ سنوات لم نر هذا الالتفاف الحقيقي حول منتخب مصر، ولم نشاهد هذا القدر من الحب والعشق لقميص المنتخب. هؤلاء اللاعبون لم يفوزوا بمباراة فقط، بل أسعدوا ملايين المصريين، وأعادوا البسمة إلى وجوه شعب يعشق كرة القدم ويبحث دائمًا عن لحظة يفرح فيها باسم بلده.


هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، ولم يأتِ بضربة حظ كما يحاول البعض أن يصور. بل جاء نتيجة عمل شاق، وجهاز فني وطني يعرف قيمة المسؤولية، ويعرف جيدًا كيف يدير مجموعة من اللاعبين داخل أصعب بطولة في العالم. حسام حسن لم يكن مجرد مدير فني، بل كان قائدًا حقيقيًا لكتيبة من المقاتلين، نقل إليهم شخصيته وروحه وإيمانه بعدم الاستسلام، فظهر المنتخب بصورة تليق باسم مصر.


ولا يمكن الحديث عن النجاح دون توجيه التحية لكل أفراد الجهاز الفني، الذين عملوا في صمت، بعيدًا عن الأضواء، وتحملوا ضغوطًا هائلة حتى وصل المنتخب إلى هذه المرحلة التاريخية. تحية لإبراهيم حسن، ولكل فرد في الجهاز الإداري والطبي، ولكل من عمل خلف الكواليس دون أن يبحث عن كاميرا أو عنوان. هؤلاء كانوا جنودًا مجهولين، وكانوا جزءًا أصيلًا من هذا الإنجاز، تمامًا كما كان اللاعبون أبطالًا فوق أرض الملعب.


أما اللاعبون... فهم يستحقون أن نقف لهم احترامًا. لم يبخل أحد منهم بنقطة عرق، ولا بمجهود، ولا بروح. قاتلوا على كل كرة، وتحملوا الضغوط، ولعبوا من أجل علم مصر، فاستحقوا أن يكتبوا أسماءهم بأحرف من نور في تاريخ الكرة المصرية.


وفي المقابل، أين الذين صدعوا رؤوسنا قبل البطولة؟ أين الهجاصون الذين أقاموا الدنيا لأن لاعبًا لم يتم ضمه؟ وأين الحاقدون الذين انشغلوا بالأسماء أكثر من انشغالهم باسم مصر؟ للأسف، البعض نسي المنتخب، ونسي الوطن، وأصبح كل همه أن يخسر حسام حسن حتى لو كان الثمن سقوط منتخب مصر. وده شيء يزعل... وعيب جدًا.


الغريب أن بعض هؤلاء كانوا ينتظرون أي تعثر ليخرجوا من جحورهم ويقولوا: "احنا قولنا". لم يكن يهمهم أن تفرح مصر، ولا أن يرفع المنتخب رأس البلد، بقدر ما كان يهمهم أن ينتصر رأيهم الشخصي. وده اسمه مرض كروي قبل ما يكون اختلاف في الرأي. لأن اللي يتمنى هزيمة منتخب بلده علشان لاعب ما اتضمش أو علشان مدرب ما سمعش كلامه، يبقى نسي يعني إيه منتخب مصر.


هؤلاء الهجاصون والحاقدون اكتشفوا أن الملعب لا يعترف بالصوت العالي، ولا بالتريندات، ولا باللجان، ولا بالشو الإعلامي. الملعب لا يعترف إلا بالرجالة، والرجالة كانوا في أرض الملعب، بقيادة حسام حسن وجهازه، وليس خلف الشاشات يوزعون الاتهامات ويصطادون في الماء العكر.


النقد حق، والاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن تحويل التشجيع إلى معركة شخصية، وربط حب المنتخب بوجود لاعب أو غياب آخر، فهذه ليست رياضة، وإنما تصفية حسابات على حساب وطن كامل. مصر لا تُختزل في لاعب، ولا في إعلامي، ولا في رأي على مواقع التواصل الاجتماعي.


اليوم لا بد أن نعترف بأن هذا الجهاز الفني الوطني نجح في تحقيق ما عجز عنه كثيرون. صنع منتخبًا له شخصية، وروحًا، وهوية، وجعل الجماهير المصرية تعيش من جديد حالة الفخر والالتفاف خلف منتخبها. وهذه في حد ذاتها بطولة لا تقل أهمية عن أي نتيجة داخل الملعب.


ورغم الإنجاز التاريخي، فإننا نؤمن بأن القادم أفضل. هذه المجموعة أثبتت أنها لا تعرف المستحيل، وأنها لا تلعب إلا بروح المقاتلين. وثقتنا كبيرة في أن الرحلة لم تنتهِ بعد، وأن منتخب مصر قادر على مواصلة كتابة التاريخ وإسعاد شعب بأكمله. وإذا كان ما تحقق حتى الآن قد أدخل الفرحة إلى كل بيت مصري، فلا أحد يستطيع أن يضع سقفًا لأحلام هذا المنتخب.


وفي النهاية، رسالة إلى كل مشجع مصري: سيبوا الهجص، وسيبوا الخلافات، وانسوا الأندية والألوان دلوقتي... دي مصر. منتخب مصر لا يحتاج إلا لدعواتكم ومساندتكم. واليوم، ونحن نعيش واحدة من أجمل لحظات الكرة المصرية، لا نملك إلا أن نصفق احترامًا لكتيبة المقاتلين، وأن نقول بكل فخر: شكرًا حسام حسن... شكرًا إبراهيم حسن... شكرًا للجهاز الفني بالكامل... شكرًا لرجالة منتخب مصر. لقد كتبتم أسماءكم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية، وأعدتم الفرحة إلى الشوارع والبيوت، وجعلتم ملايين المصريين يهتفون باسم مصر من جديد. وما زلنا نؤمن أن القادم أجمل... وأن هذه الحكاية لم تنتهِ بعد.


وسيختلف الناس غدًا حول التشكيل، وحول التغييرات، وحول الأسماء، وربما يستمر الجدل كما هي العادة في كرة القدم، لكن التاريخ لا يعرف المجاملات، ولا يكتب إلا ما حدث فوق أرض الملعب. والتاريخ سيكتب أن حسام حسن وكتيبة المقاتلين منحوا المصريين أيامًا لا تُنسى، ورسموا البسمة على وجوه الملايين، وأعادوا لمصر هيبتها الكروية في أكبر محفل عالمي، وجعلوا كل مصري يرفع رأسه فخرًا بمنتخب بلاده.


وهذه الحقيقة لن يغيرها الهجاصون، ولا الحاقدون، ولا أصحاب المصالح، ولا كل من نسي أن اسم مصر يجب أن يعلو فوق الجميع. سيبقى الإنجاز محفورًا في ذاكرة الأجيال، وستبقى هذه الكتيبة نموذجًا لكل من آمن أن الإخلاص والانتماء والعمل الجاد قادرون على صنع المستحيل.


عاشت مصر... وعاش منتخبها... وعاش كل من قاتل من أجل رفع رايتها خفاقة بين كبار العالم.