عزالدين الكلاوي يكتب: مصر عادت شمسك الذهب
"مصر عادت شمسك الذهب".. أغنية جميلة شدت بها فيروز في أكتوبر ١٩٧٦ على مسرح حديقة الأندلس بالقاهرة.. وهي أغنية رائعة كتبها ولحنها الأخوان الرحباني، لتشدو بها فيروز في حب مصر وتاريخها وحضارتها التي أنارت العالم، وأبهرت الدنيا.. وكأن هذه الأغنية تم إبداعها لمناسبة رائعة تشدو بما حققه منتخب مصر أمس بتأهله لأول مرة في التاريخ إلى دور الـ١٦ لكأس العالم، لتعيد الكرة المصرية الرائدة عالميًّا إلى فتح صفحة ذهبية مصرية من صفحات التاريخ الكروي، حيث كانت أول دولة عربية وأفريقية تنال شرف اللعب في نهائيات كأس العالم عام ١٩٣٤ بإيطاليا وهي النسخة الثانية من المونديال، لتحقق إنجاز المشاركة، بل وتعويض عدم مشاركتها في النسخة الأولى التي أقيمت عام ١٩٣٠ بأوروجواي، حيث كانت اللجنة المنظمة لهذه النسخة، قد وجهت الدعوة لمصر للمشاركة، ووافقت عليها بالفعل، ولكن تعذر سفر بعثة مصر على متن سفينة متجهة إلى مارسيليا، ومنها على متن سفينة أخرى متجهة لأوروجواي، ولكن سوء الأحوال الجوية والعواصف التي هبت على الإسكندرية لعدة أيام، تسببت في تأخير السفر وعدم اللحاق بالسفينة المتجهة لأوروجواي، فتم إلغاء المشاركة.
وبعيدًا عن هذه الذكريات واستعادة نسائم التاريخ العريق، كان الإنجاز التاريخي لمنتخبنا الوطني بالأمس في دالاس، محفزًا لعشرات الملايين من المصريين، للاحتفال بإنجاز الفوز على أستراليا، والتأهل لأول مرة إلى دور الـ١٦ للمونديال في انتظار مواجهة منتخب التانجو الأرجنتيني حامل لقب كأس العالم والمدافع عنه بقيادة نجمه الأسطوري ليونيل ميسي، أحسن لاعب في تاريخ الكرة العالمية، والفائز ٨ مرات بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم.
وبعيدًا عن الوصف والتفاصيل، كانت المباراة ملحمة، بذل فيها لاعبو المنتخب قصارى جهدهم في ظل قيادة فنية رائعة من المدير الفني حسام حسن وجهازه المعاون، وكان الفراعنة الطرف الأفضل معظم وقت المباراة خاصة بعد التقدم بهدف أمام عاشور المبكر، ولولا تألق الحارس الأسترالي، وهدف النيران الصديقة مم محمد هاني، لتحقق الفوز بعدة أهداف، ولكن جاء النصر من الطريق الأصعب بعد التعادل ١/١ في الوقتين الأصلي والإضافي، لندخل في معركة ركلات الترجيح التي تألق فيها نجومنا محمود صابر المتخصص ورامي ربيعة ومحمد صلاح وحسام عبد المجيد، وسجلوا ركلاتهم بثقة وسلاسة، بل أن صلاح سدد بطريقة البانينكا الشهيرة حيث، يسدد كرة بطيئة في منتصف المرمى بعد أن يخادع الحارس ويتركه يتجه لزاوية بعيدة، مدللًا على ثقته وقوة أعصابه.