محمد عبد الجليل يكتب: سلخوا جلده وسابوه يموت!.. صرخة "عبد الله اليتيم" طفل الورشة تهز القلوب: والله ما سرقت حاجة يا عمو!.. طبـطـبة وكيل النيابة..مشهد أبكى الجميع "ارتاح.. حقك في رقبتنا"
كل خطيئته في الدنيا إنه اتولد يتيم، ولقى نفسه مسئول عن بيت، فنزع هدوم اللعب ولبس "عفريتة الشغل" المليانة شحم وتراب، علشان يجيب قرش حلال يستر بيه أهله؟ دي مش مجرد حادثة ضرب.. دي جريمة هزت جدران البيوت في المنوفية، أبكت الحجر قبل البشر!
3 أيام في "سلخانة" الورشة.. صرخات مكتومة خلف الأبواب المغلقة
الحكاية تقطع القلب.. عبد الله، الطفل اليتيم، شغال في ورشة ميكانيكا بأشمون. فجأة، ومن غير رحمة ولا إنسانية، أصحاب الورشة (الأخين) اتهموه بسرقة مبلغ مالي. وبدل ما يسألوه بالراحة، أو يروحوا لأهله، قفلوا عليه باب الورشة.. وتحول المكان لـ "سلخانة"!
على مدار 3 أيام كاملة.. 72 ساعة من الرعب والألم والخوف.. الطفل مربوط، وكل ما يصرخ ويقول: "والله العظيم ما خدت حاجة.. أبوس إيديكم كفاية"، ينزل الكرباج والعصا على جسمه الضعيف أكتر وأكتر. الوحوش البشريين ما سابوهوش إلا لما جسمه كله ورم، وجلده اتسلخ وبدأ يتساقط من كتر الضرب، ولما حسوا إن روحه بتطلع.. رموه في الشارع زي كلب ميت!
مشهد يدمي العيون.. "عبد الله" في الشارع يصارع الموت!
الأهالي لقوا الطفل مرمي، مش قادر ينطق، الوجع أكل جسمه، والدموع جفت في عينه من كتر الخوف. نقلوه بسرعة الصاروخ لمستشفى أشمون العام.. الدكاترة والممرضين والمواطنين اللي شافوا منظر ضهر عبد الله وجسمه، ما قدروا يمسكوا دموعهم.. طفل صغير يتيم يتجرح بالشكل ده؟! المستشفى من صدمة المنظر بلغت الشرطة فورًا، ورجال المباحث جابوا المتهمين "كلابشات" في إيديهم.
طبطبة العدالة.. المشهد الذي أبكى المستشفى!
لكن المشهد اللي يخليك تبكي بجد من كتر الإنسانية، كان لما وكيل النائب العام انتقل لسرير الطفل عبد الله في المستشفى.
المسئول الكبير، ممثل القانون، ساب هيبته على جنب وقعد جمب سرير الطفل الخايف، وبدأ يتودد له بكلام حنين، وطبطب على كتفه ومسح على راسه وقال له بلهجة الأب: "ماتخافش يا عبد الله.. أنت في أمان.. ومحدش هيقدر يمسك تاني.. حقك هيرجعلك تالت ومتلت"
في اللحظة دي، عبد الله اللي كان كاتم الوجع والدموع بقاله 3 أيام، انهار في البكاء.. وبكى معاه كل اللي واقفين في الأوضة. انحنت الإنسانية لتطبطب على يتيم، وأثبتت إن في مصر "قانون" له عين بتبكي على الغلبان، وإيد بتضرب من حديد على الظالم.