الرداد: "الأعلى للتشاور الاجتماعي" نموذج عملي لإدارة ملف العمل بالتشاور المؤسسي وصناعة القرار الجماعي
برز المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي كإحدى أهم الآليات الوطنية التي أرست ثقافة الحوار بين أطراف العملية الإنتاجية، ليصبح نموذجًا عمليًا لإدارة ملف العمل من خلال التشاور المؤسسي وصناعة القرار الجماعي.
ويأتي المجلس تتويجًا للتوجيهات الرئاسية الداعية إلى تعزيز الحوار الاجتماعي، حيث أُعيد تشكيله بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ويتولى رئاسته وزير العمل، ليضم في عضويته ممثلين عن الحكومة، ومنظمات أصحاب الأعمال، والمنظمات النقابية العمالية، في إطار من المساواة الكاملة بين جميع الأطراف، بما يضمن تحقيق التوازن في مناقشة القضايا المتعلقة بسوق العمل.
أفضل الممارسات الدولية في مجال الحوار الاجتماعي
ويمثل هذا التشكيل أحد أبرز عناصر تميز المجلس، إذ يستند إلى أفضل الممارسات الدولية في مجال الحوار الاجتماعي، ويتيح لجميع الشركاء الاجتماعيين المشاركة في إعداد التشريعات والسياسات التي تنظم علاقات العمل، بما يعزز الاستقرار داخل بيئة العمل ويدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات.
كما يضم المجلس ممثلين عن مختلف التنظيمات النقابية، بما يعكس التنوع داخل الحركة العمالية، إلى جانب مشاركة عدد من المجالس القومية المعنية بحقوق الإنسان والمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة والأمومة والطفولة بصفة مراقبين، وهو ما يضيف بعدًا حقوقيًا واجتماعيًا إلى أعماله ويعزز شمولية الحوار.
ولعب المجلس دورًا بارزًا خلال مناقشة مشروع قانون العمل الجديد، حيث شهد سلسلة من جلسات التشاور المكثفة بين ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، أسفرت عن الوصول إلى رؤية توافقية بشأن مواد القانون قبل إحالته إلى مجلس النواب، كما يواصل المجلس حاليًا مناقشة القرارات التنفيذية للقانون لضمان صدورها في إطار من التوافق بين الشركاء الاجتماعيين.
ولا تقتصر اختصاصات المجلس على قانون العمل، وإنما تمتد لتشمل مناقشة عدد من الملفات التشريعية المهمة، من بينها مشروع قانون العمالة المنزلية، والتعديلات المقترحة على قانون المنظمات النقابية العمالية، فضلًا عن دراسة السياسات الاقتصادية والاجتماعية ذات الصلة بسوق العمل، بما يجعله منصة وطنية رئيسية لتطوير التشريعات وصياغة السياسات الخاصة بعلاقات العمل.
شخصية اعتبارية مستقلة وموازنة مالية خاصة
ويعزز قانون العمل الجديد من مكانة المجلس بعد منحه شخصية اعتبارية مستقلة وموازنة مالية خاصة، بما يدعم استدامة دوره المؤسسي، ويمكنه من الاضطلاع بمسؤولياته في دراسة التشريعات والسياسات، ومتابعة التقارير الدولية الخاصة بمعايير العمل، واقتراح الآليات الكفيلة بتنفيذ التوصيات بما يتوافق مع التزامات الدولة المصرية.
ويؤكد هذا النموذج حرص الدولة على ترسيخ مبادئ الحوار الاجتماعي والعمل اللائق باعتبارهما أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يعكس نجاح الجمهورية الجديدة في بناء مؤسسات تشاركية قادرة على تحقيق التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات الاستثمار والإنتاج.
وأكد وزير العمل حسن رداد أن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي يمثل إحدى الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في إدارة ملف العمل وفق رؤية تقوم على الحوار والتوافق، مشيرًا إلى أن الوزارة مستمرة في توسيع نطاق التشاور مع جميع الشركاء الاجتماعيين لضمان إصدار تشريعات وسياسات تحقق مصالح جميع الأطراف، وتدعم استقرار علاقات العمل، وترفع كفاءة الإنتاج، وتسهم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف الوزير أن تجربة المجلس تؤكد نجاح الدولة المصرية في ترسيخ ثقافة الحوار المؤسسي، وتحويلها إلى آلية دائمة لصناعة القرار في قطاع العمل، بما يتماشى مع مسيرة الإصلاح والتنمية التي انطلقت منذ ثورة 30 يونيو، ويعزز مكانة مصر كنموذج إقليمي في تطبيق مبادئ الشراكة الاجتماعية.