بـ 2000 جنيه ووداعا لمساعدة الآخرين، طلاب علوم بنها يبتكرون نظارة ذكية تعيد الحياة لفاقدي البصر (فيديو)
في زمنٍ تتسارع فيه خطوات التكنولوجيا، لم تعد الابتكارات رفاهية، بل أصبحت ضرورة تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، خاصةً حين تتجه لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا ومن هذا المنطلق، يبرز مشروع طلاب كلية العلوم بجامعة بنها كنموذج واعد لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول عملية لذوي الإعاقة البصرية، عبر تطوير نظارة ذكية تسعى إلى منح المكفوفين قدرة أكبر على التفاعل مع العالم من حولهم باستقلالية وثقة.
جامعة بنها تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المشروعات البحثية والابتكارية، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يعكس نجاح الطلاب.
وأكد الدكتور محمد أبو ريا، وكيل كلية العلوم بـجامعة بنها، أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المشروعات البحثية والابتكارية، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يعكس نجاح الطلاب في تحويل فكرة علمية إلى منتج يمكن أن يخدم المجتمع بشكل مباشر.
وجاء المشروع تحت إشراف الدكتور فؤاد المشرف على المشروع، حيث تم اختيار فكرته بعد دراسة عدد من المقترحات البحثية المختلفة، قبل الاستقرار على تصميم نظارة ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية.
وتقوم فكرة النظارة على التقاط الصور من خلال عدسة مدمجة في منتصف الإطار، ثم تحليل المشهد المحيط باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحويله إلى وصف صوتي فوري يساعد المستخدم على التعرف على الأشخاص والأماكن والعوائق، بما يساهم في تعزيز قدرته على الحركة والتعامل مع البيئة المحيطة بشكل طبيعي.
كما تتيح النظارة خاصية التعرف على العملات المختلفة، وهو ما يساعد المستخدمين على إدارة تعاملاتهم اليومية بسهولة أكبر دون الاعتماد المستمر على الآخرين.
تكوين نضارة لفاقدي البصر من طلاب جامعة بنها
وتتكون النظارة من جزأين رئيسيين؛ جزء للهاردوير وآخر للسوفت وير، حيث يحتوي الجانب الأيمن على مايكروبروسيسور مسؤول عن معالجة البيانات، بينما توجد بطارية بقدرة 5 فولت في الجانب الأيسر، مع وجود العدسة في المنتصف لالتقاط الصور ومعالجتها بشكل لحظي.
وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على الابتكار التقني فحسب، بل يمتد إلى تقديم حل إنساني يساهم في تعزيز استقلالية المكفوفين، وتحسين جودة حياتهم اليومية، مع مراعاة أن يكون التصميم خفيفًا ومريحًا للاستخدام لفترات طويلة.
ويضم فريق العمل مجموعة من الطلاب هم: كيرلس ميلاد عبد التواب، ماركو موريس حليم، محمد صلاح الدين، إيه أحمد عبد القادر، محمود عبد الرازق، مريم علي عوني، وعزة يحيي عبد الغفار.
وأوضح الدكتور محمد أبو ريا أن التكلفة المبدئية للمشروع تبلغ نحو 2000 جنيه فقط، مع توقع انخفاضها حال التوسع في الإنتاج، مشيرًا إلى اهتمام جامعة بنها بالمشروعات البحثية ودعم الطلاب، إلى جانب مبادرة الدكتور ناصر الجيزاوي رئيس الجامعة بإنشاء شركة “بداية” لتسويق منتجات الجامعة وربط البحث العلمي بسوق العمل.
ويُعد هذا المشروع خطوة واعدة نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان، وتقديم حلول مبتكرة تساعد ذوي الإعاقة البصرية على ممارسة حياتهم اليومية بثقة واستقلالية أكبر.