تنفيذًا لوصيته، دفن عمرو حلمي وزير الصحة الأسبق بمقابر أسرته في كفر الجاورشي بالشرقية (صور)
انتهى أهالي قرية كفر الجاورشي التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية من تشييع ودفن جثمان الدكتور عمرو حلمي، وزير الصحة والسكان الأسبق، وأستاذ جراحة الكبد، في مقابر أسرته؛ تنفيذًا لوصيته بأن يوارى الثرى في مسقط رأسه، وذلك عقب أداء صلاة الجنازة بمسجد مصطفى محمود بالمهندسين، وسط حضور عدد من القيادات التنفيذية، وأعضاء حزب الكرامة، ولفيف من الشخصيات العامة والأطباء وتلاميذه وأهالي القرية، الذين حرصوا على توديعه إلى مثواه الأخير في مشهد غلبت عليه مشاعر الحزن والأسى.
وفاة الدكتور عمرو حلمي
وكان الدكتور عمرو حلمي قد رحل في الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة، إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، بعد مسيرة امتدت لعقود في خدمة الطب والتعليم والعمل العام، تاركًا إرثًا علميًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة القطاع الصحي المصري.

تنفيذًا لوصيته، الراحل يوارى الثرى في مسقط رأسه
حرصت أسرة الدكتور عمرو حلمي على تنفيذ وصيته الأخيرة، حيث جرى نقل جثمانه إلى قرية كفر الجاورشي التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، ليدفن في مقابر الأسرة، وسط مشاركة واسعة من أبناء القرية ومحبيه، الذين حرصوا على إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على الطبيب الذي ارتبط اسمه بالعطاء والعلم وخدمة المرضى.
مسيرة علمية استثنائية جعلته أحد أبرز رواد جراحة الكبد والتعليم الطبي في مصر
ويُعد الدكتور عمرو حلمي أحد أبرز رواد جراحة الكبد في مصر، إذ نجح في الجمع بين العمل الأكاديمي والممارسة الطبية والإدارة التنفيذية، وأسهم في تطوير جراحات الكبد والجهاز الهضمي، إلى جانب دوره في إعداد أجيال من الأطباء والباحثين.

وُلد الراحل عام 1949، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1972، ثم نال درجة الماجستير في الجراحة العامة من كلية الطب بجامعة عين شمس، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في الجراحة العامة من كلية الطب بجامعة الزقازيق عام 1981.
كما عمل أستاذًا لجراحة الكبد بالمعهد القومي للكبد بجامعة المنوفية، وتولى عمادة المعهد خلال الفترة من فبراير 1999 وحتى فبراير 2002، وأسهم في تطوير البحث العلمي والارتقاء بالخدمات العلاجية.
قاد وزارة الصحة في مرحلة دقيقة بعد ثورة يناير وواصل عطاؤه العلمي والإنساني حتى آخر أيامه
تولى الدكتور عمرو حلمي حقيبة وزارة الصحة والسكان في حكومة الدكتور عصام شرف خلال الفترة من 17 يوليو 2011 وحتى 7 ديسمبر 2011، خلفًا للدكتور أشرف حاتم، حيث قاد الوزارة خلال واحدة من أصعب المراحل التي شهدها القطاع الصحي، وسعى إلى الحفاظ على استقرار المنظومة الصحية، وتحسين مستوى الخدمات الطبية، ودعم المستشفيات العامة، كما كان من أبرز الداعمين لتطوير منظومة الرعاية الصحية.
وبعد انتهاء مهمته الوزارية، واصل عطاؤه العلمي والمهني، وكرّس جهوده لتدريب الأطباء، والمشاركة في تطوير التعليم الطبي، وتقديم خبراته في مختلف القضايا الصحية.

أهالي كفر الجاورشي: فقدنا طبيبًا عظيمًا وإنسانًا نذر حياته لخدمة المرضى والوطن
ونعى أهالي القرية ابن قريتهم الراحل، مؤكدين أنه كان نموذجًا للطبيب الإنسان، ولم يتأخر يومًا عن خدمة أبناء قريته ووطنه.
وقال عدد من الأهالي: "إنا لله وإنا إليه راجعون.. فقدت مصر اليوم واحدًا من أنبل وأنقى أبنائها المخلصين، الأستاذ الدكتور عمرو حلمي، وزير الصحة الأسبق ورائد جراحة وزراعة الكبد. لم ينقطع عطاؤه يومًا سواء في الطب أو العلم أو خدمة الوطن والمجتمع، وكانت وفاته صدمة كبيرة لكل من عرفه عن قرب، فقد ظل حاضرًا ومبادرًا ومعطاءً حتى أيامه الأخيرة".

وأضاف الأهالي أن الراحل كان يتمتع بأخلاق رفيعة وسيرة طيبة، وكان محبوبًا بين الجميع، وبارًا بأسرته وعائلته، ولم يتأخر يومًا عن تلبية احتياجات أبناء قريته أو الوقوف إلى جانبهم في مختلف المواقف، مؤكدين أنه قدم خدمات إنسانية جليلة للمحتاجين، وساهم في علاج المرضى ومساندة غير القادرين، ودعم العديد من المبادرات الخيرية والتنموية داخل القرية، وظل قريبًا من أبناء بلدته حتى آخر أيام حياته.
وأشاروا إلى أن ابن الشرقية ترك بصمة في كل موقع عمل فيه، سواء بالمعهد القومي للكبد، أو جمعية مصطفى محمود، أو خلال توليه وزارة الصحة، كما ظل صالونه الثقافي ملتقى للعلم والفكر، وكانت عيادته مفتوحة لكل محتاج، ولم يرد طالب علم أو باحثًا قصده، مؤكدين أن سيرته العطرة ستظل باقية في قلوب الجميع.

حزب الكرامة يودع أحد مؤسسيه ويؤكد أن مصر فقدت قامة طبية ووطنية بارزة
ونعى حزب الكرامة الدكتور عمرو حلمي، أحد مؤسسي الحزب، مؤكدًا أنه أفنى حياته في خدمة الإنسان والوطن، وكان نموذجًا للمسؤولية والإخلاص، وطبيبًا منحازًا للمواطن البسيط، ولم يدخر جهدًا في خدمة المرضى والعمل العام، مشيرًا إلى أن رحيله يمثل خسارة كبيرة لمصر وللوسطين الطبي والوطني، لما تركه من إرث علمي وإنساني سيظل خالدًا في ذاكرة الأجيال.