فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محمد مستجاب، أيقونة الإبداع القصصي الذي ثقف نفسه بنفسه وحاربته قصور الثقافة بسبب "العناوين"

الروائى محمد مستجاب
الروائى محمد مستجاب

محمد مستجاب، ابن صعيد مصر، القصاص الذي نجح في تثقيف نفسه بنفسه، بالرغم من أنه لم يكمل تعليمه، أحد كتاب القصة القصيرة، اهتم باللغة العربية، والوصية الحادية عشرة أول أعماله، كبير كتاب مجمع اللغة العربية حتى صار مديرًا عامًّا، رحل في مثل هذا اليوم عام 2005.

 

ولد القاص محمد مستجاب عام 1938 في مركز ديروط بمحافظة أسيوط، بدأ حياته العملية بالعمل في مشروع بناء السد العالي في أسوان، توقف دراسيًّا بعد الحصول على شهادة الثانوية، لكنه نجح في تشكيل معرفته وثقافته بنفسه، ثم فكر ثانية في استكمال دراسته بمعهد الفنون الجميلة وسافر بعدها إلى العراق عامًا، عاد بعدها ليلتحق بالعمل في مجمع اللغة العربية، حيث ظل هناك حتى وصوله إلى المعاش وبلوغ الستين من عمره عام 1998.

الوصية الحادية عشرة أول ابداعاته 

أول أعمال محمد مستجاب الإبداعية التي نشرت، كانت قصة قصيرة بعنوان "الوصية الحادية عشرة" وكان عمره وقتئذ 31 عامًا، ونشرت في مجلة الهلال عام 1969، إلا أن أول رواياته كانت "من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ"، وقد صدرت عام 1983، وحققت نجاحًا كبيرًا أدى إلى ترجمتها إلى عدة لغات، كما كانت فاتحة الطريق لمستجاب إلى حصد الجوائز، بعد أن توج بجائزة الدولة التشجيعية عام 1984 عن هذه الرواية.

 

جائزة الدولة التشجيعية 

أول روايات محمد مستجاب كانت "من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ"، وقد صدرت عام 1983م، وحققت نجاحًا طاغيًا دفع إلى ترجمتها إلى عدة لغات، كما كانت فاتحة الطريق لمستجاب إلى حصد الجوائز، بعد أن توج بجائزة الدولة التشجيعية عام 1984م عن روايته الأولى.

الاديب محمد مستجاب 
الأديب محمد مستجاب 

أصدر بعدها الروائي محمد مستجاب في نفس العام مجموعته القصصية الأولى "ديروط الشريف"، التي تحمل عنوان المركز الذي ينتمي إليه مستجاب في محافظة أسيوط، لتتوالى بعدها مجموعات مستجاب القصصية التي حققت أصداء نقدية وجماهيرية طيبة للغاية، من أشهرها "القصص الأخرى"1995، "قصص قصيرة" 1999، ثم "قيام وانهيار آل مستجاب" التي صدرت بعد تجاوزه الستين من العمر عام 1999، وأعيد طبعها لعدة مرات.
 

شق القمر عودة إلى قراءة التاريخ 

من أبدع إنتاج محمد مستجاب الروائي والقصصي: في روايته شق القمر يدعو محمد مستجاب إلى إعادة قراءة تاريخنا قراءة صحيحة ومواجهة المستقبل من خلال قراءة الماضي، "الحزن يميل للممازحة"، ورواياته "إنه الرابع من آل مستجاب" التي صدرت عام 2002، و"اللهو الخفي" التي صدرت قبل شهرين من وفاته.

الروائى محمد مستجاب 
الروائى محمد مستجاب 


اهتم محمد مستجاب بكتابة المقالات الصحفية في مختلف الصحف والمجلات ونجح خلالها في تكوين قاعدة عريضة من القراء المحلية والعربية، تابعت إنتاجه في المجلات والصحف العربية، فاشتهر بزاويته "واحة العربي" في مجلة العربي الكويتية، وقد جمع إنتاجاته في مجلة العربي في كتاب حمل اسم "واحة العربي" صدر عام 1999، كما كتب زاوية ثابتة في صحيفة "أخبار الأدب" تحت عنوان "بوابة جبر الخاطر"، وصدرت مقالاته في أخبار الأدب في كتاب من جزءين، من أشهر مقالاته أيضًا "رقبة لامؤاخذة الحمامة"، أما باقي إنتاجه الصحفي فقد جمعه في عدة كتب منها: حرق الدم، زهر الفول، أبو رجل مسلوخة، أمير الانتقام الحديث، وغيرها.

وشارك الروائي محمد مستجاب في تقديم عدد من الأعمال الفنية، ففي عام 1992 حولت إحدى قصصه إلى فيلم سينمائي عنوانه «الفاس في الراس» بطولة ليلى علوي وعزت العلايلي، وأصيب بمرض في الكلى عانى منه حتى رحيله في مثل هذا اليوم 26 يونيو 2005.

 

ارحموا المبدع المصرى 

يرى الروائى محمد مستجاب أن أول عائق يواجه المبدع هو موظف وزارة الثقافة الذي يتعنت في نشر الأعمال الأدبية ويرفضها "من الباب للطاق"، مؤكدًا أن هيئة قصور الثقافة رفضت كثيرًا من أعماله بسبب عناوينها التي ظنت أنها ستتسبب لها في خلق مشكلات مع الدولة، كما أن الشعب والمواطنين أنفسهم فرضوا رقابة على عقولهم، عقب فرضها تلقائيًا من الدولة، لذا أصبح المواطن مقيد الأفكار، مؤكدًا أن الشعب كان أكثر حرية في الرأي والتعبير والأفكار منذ 40 عامًا، خاتمًا كلمته بقول: "ارحموا المبدع المصري".