بسبب حرب إيران، أزمة عبوات البلاستيك تشتعل وتمنع هبوط أسعار الغذاء
تتجه أسعار المواد الغذائية في الأسواق الآسيوية إلى مزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، مع تصاعد أزمة نقص المواد البلاستيكية المستخدمة في التغليف نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية، ما يضيف ضغوطًا جديدة على المستهلكين في وقت تشهد فيه أسعار الغذاء العالمية مستويات مرتفعة.
الاضطرابات في أسواق البتروكيماويات
وأدت الاضطرابات في أسواق البتروكيماويات إلى ارتفاع حاد في تكاليف مواد التغليف، بعدما تسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز في تعطيل تدفقات الطاقة والمواد الخام المتجهة إلى آسيا، وعلى رأسها النافثا، التي تعد مكونًا رئيسيًا في صناعة البلاستيك.
الضغوط على الشركات المصنعة للغذاء
ورغم المؤشرات الإيجابية بشأن التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، فإن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، ما يبقى الضغوط قائمة على الشركات المصنعة للغذاء في مختلف أنحاء المنطقة.
وفي فيتنام، ارتفعت تكلفة العبوات البلاستيكية لدى شركة "مينه فو سي فود"، أكبر مصدر للمأكولات البحرية في البلاد، بنحو 50% منذ بداية الأزمة، أما في ماليزيا، بدأت شركة "فارم فريش" بالفعل في زيادة أسعار بعض منتجات الألبان، مسجلة أول رفع للأسعار منذ عام 2023.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تعدان من أكبر مستوردي النافثا عالميا، حيث اضطرتا إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات بتكاليف أعلى، الأمر الذي انعكس على الشركات المصنعة ورفع أسعار العديد من منتجات التغليف.
كما رفعت شركات متخصصة في إنتاج العبوات البلاستيكية في ماليزيا وسنغافورة أسعار بعض منتجاتها بنسبة وصلت إلى 20%، بينما أعلنت شركات يابانية منتجة لعبوات البيض زيادات سعرية بعد تحملها تكاليف تشغيل واستيراد وصفتها بأنها غير مسبوقة.
وفي تايلندا، ارتفعت تكاليف مواد تغليف الأرز بنسبة تصل إلى 40%، ما يضع شركات التعبئة أمام تحديات متزايدة للحفاظ على هوامش الربحية دون تحميل المستهلك النهائي كامل الزيادة.
ولا تقتصر الأزمة على قطاع التصنيع الغذائي، إذ تواجه شركات الإنتاج الزراعي أيضا ضغوطا متصاعدة، ففي أستراليا، حذرت شركة "دينتري فريش" المصدرة للشمام إلى اليابان من أن تكاليف الأغطية البلاستيكية والوقود والأسمدة دفعت إجمالي تكاليف الإنتاج للارتفاع بصورة حادة، ما يهدد بخفض حجم الإنتاج والصادرات خلال الموسم الحالي.
ويرى مراقبون أن استمرار أزمة المواد الخام وارتفاع تكاليف التغليف قد يؤديان إلى موجة جديدة من التضخم الغذائي في آسيا، خاصة مع اقتراب مؤشر أسعار الغذاء العالمي من أعلى مستوياته خلال ثلاث سنوات، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأسر والشركات على حد سواء.