مشروع تعديل أحكام قانون 73: لا فصل للعامل بسبب تحليل مخدرات دون تحقيق وضمانات
تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها.
المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب
وطالب البرلسي، في الطلب الموجه إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بإحالة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة، مرفقًا به مشروع القانون والمذكرة الإيضاحية وتوقيعات 60 نائبًا.
وأكدت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، الذي تم إعداده بالتعاون مع دار الخدمات النقابية والعمالية، أن تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، منذ بدء العمل به قبل أكثر من أربع سنوات، كشف عن عدد من أوجه العوار التي أدت إلى مشكلات اجتماعية وإنسانية خطيرة، تمثلت في فقدان عدد كبير من العاملين مصدر رزقهم، وتعرضهم للوصم الاجتماعي، وتشريد أسر كاملة، رغم أن القانون صدر في الأصل استجابة لمطالب مواجهة انتشار المواد المخدرة بعد عدد من الحوادث الأليمة.
المحكمة الدستورية العليا
وأوضحت المذكرة أن إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية العليا طعنًا على معظم مواده تكشف وجود شبهات دستورية أحاطت به، مؤكدة أن المسؤولية التشريعية والاجتماعية تفرض إعادة النظر في نصوصه، بما يوازن بين حماية المجتمع ومرافق العمل من أخطار التعاطي، وبين حماية العامل وأسرته من عقوبات قاسية تصدر دون ضمانات كافية.
التحقيق الإداري وإجراء التحليل الاستدلالي
ويتضمن مشروع القانون تعديل المادة الثالثة، بحيث لا يكون مجرد تعاطي مادة مخدرة سببًا كافيًا للمساءلة أو إنهاء الخدمة، وإنما يشترط أن يوجد العامل تحت تأثير مخدر أثناء وقت العمل بما يؤثر على أدائه وواجباته الوظيفية، مع إحالته إلى التحقيق الإداري وإجراء التحليل الاستدلالي بمعرفة الجهات المختصة.
كما يقترح المشروع تعديل المادة الرابعة، لتصبح تحاليل الكشف عن المواد المخدرة دورية وفق خطة سنوية، مع إلزام الجهات المختصة بتحديد مواصفات المادة المخدرة التي تمثل خطرًا أو تؤثر على العقل والقدرة على إنجاز العمل، من حيث نوعها وخصائصها وكميتها.
التحليل في وجود العامل
وشدد المشروع على ضرورة أن يتم التحليل في وجود العامل، وأن تحرر اللجنة المختصة محضرًا بإجراءات التحليل ونتائجه، مع إثبات أي عقاقير أو أدوية يقرر العامل تعاطيها، وإلا عُد التقرير باطلًا.
ونص مشروع القانون على أنه في حال إيجابية العينة، يتم إجراء تحليل توكيدي على ذات العينة خلال ثلاثة أشهر، مع منح العامل حق طلب إجراء التحليل بمعرفة إحدى الجهات المختصة أو توقيع الكشف الطبي عليه بمصلحة الطب الشرعي دون أن يتحمل أي نفقات مالية.
وأكد مشروع القانون ضرورة الحفاظ على سرية الإجراءات، ومراعاة كرامة العامل وخصوصيته، وحمايته من الوصم الاجتماعي، باعتبار أن المساس بسمعة العامل وأسرته أحد أخطر الآثار التي كشفتها الممارسة العملية للقانون الحالي.
كما يتضمن المشروع تعديل المادة الخامسة، بحيث لا يؤدي الامتناع المتعمد عن إجراء التحليل أو التهرب منه بغير عذر مقبول إلى إنهاء الخدمة مباشرة، وإنما إلى توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة الرابعة بعد تعديلها.
ويقترح مشروع القانون إلغاء المادتين السادسة والسابعة من القانون الحالي، باعتبارهما تعكسان طابعًا استثنائيًا لا يكتفي بمعاقبة العامل، بل يمتد إلى كل من تربطه به صلة أو يكون له اختصاص في الإجراءات.
مادة جديدة تتعلق بمعالجة الإدمان
واستحدث المشروع مادة جديدة تتعلق بمعالجة الإدمان، تنص على أنه إذا ثبت من سلوك العامل وطريقة أدائه لعمله، ومن خلال التحقيق الإداري وتقرير تحليل العينة، أنه يعاني من حالة إدمان، يكون لجهة العمل إيقافه عن العمل لمدة أسبوعين وإحالته إلى أحد المراكز المرخص لها بعلاج الإدمان، على أن يُعد العامل في إجازة مرضية وفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
ونص المشروع على عدم جواز إنهاء خدمة العامل أثناء تلقيه العلاج، إلا إذا لم يستجب للعلاج وتكرر انقطاعه عنه ثلاث مرات، وفي هذه الحالة يجوز إنهاء عمله مع حصوله على كامل مستحقاته.
وتضمن مشروع القانون أحكامًا انتقالية لمعالجة أوضاع العاملين الذين تم إنهاء خدمتهم خلال السنوات الماضية تطبيقًا للقانون الحالي، حيث يقترح إلغاء جميع قرارات إنهاء الخدمة الصادرة منذ بدء العمل بالقانون وحتى الآن، على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بالقواعد والضوابط اللازمة لذلك.
تشكيل لجنة عليا تتبع رئاسة مجلس الوزراء
كما يقترح المشروع تشكيل لجنة عليا تتبع رئاسة مجلس الوزراء، تضم ممثلين عن الجهات المختصة، لفحص الشكاوى والتقارير المتعلقة بأي وقائع فساد أو مخالفات تكون قد شابت إجراءات التحاليل أو تحريز العينات أو غير ذلك من الإجراءات المرتبطة بتطبيق القانون.
وأكدت المذكرة الإيضاحية أن الهدف من مشروع القانون ليس التهاون مع مخاطر تعاطي المواد المخدرة، وإنما إنهاء ما وصفته بـ«العقوبة الجماعية» التي تطال العامل وأسرته، واستبدال منطق الفصل الفوري بمنطق التحقيق والضمانات والتدرج في الجزاء والعلاج، بما يحافظ على كرامة العامل وحقه في العمل، ويحمي في الوقت نفسه مصلحة جهة العمل والمجتمع.