فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بمناسبة قرب نهاية مهمته في العاصمة روما

بسام راضي للإعلام الإيطالي: العلاقات بين مصر وإيطاليا وصلت لأعلى درجات التعاون في مختلف المجالات

السفير بسام راضي،
السفير بسام راضي، فيتو

حرصت وكالات الأنباء الرسمية الإيطالية على إجراء حوار مطول مع بسام راضي سفير مصر في إيطاليا، بمناسبة قرب نهاية مهمته في العاصمة روما، وتعيينه سفيرا من الفئة الممتازة فوق العادة بقرار جمهورى في وزارة الخارجية، وذلك على خلفية الطفرة والنقلة النوعية غير المسبوقة التى شهدتها علاقات مصر وإيطاليا.

تطور العلاقات في جميع المجالات من الطاقة إلى الاقتصاد إلى الاستثمارات

 فبعد فترة صعبة استمرت عدة سنوات، تمكن البلدان تدريجيًا من إعادة بناء حوار براغماتي قائم على المصالح المشتركة في إطار منطقة البحر المتوسط، مما أدى إلى تطور العلاقات في جميع المجالات، من الطاقة إلى الاقتصاد إلى الاستثمارات، مرورًا بمكافحة الهجرة غير الشرعية والتعاون الثقافى والترويج السياحى وتوطين الصناعة والتدريب المهنى والتعاون الطبى امتدادًا إلى كافة المجالات الثنائية المتاحة للتعاون المثمر بين الدول بوجه عام.

بسام راضي: أفتخر بما وصلت إليه العلاقات المصرية الإيطالية من مستوى تعاون وتفاهم غير مسبوق 

وقال راضي لوكالات الأنباء الإيطالية: أفتخر بما وصلت إليه العلاقات المصرية الإيطالية من مستوى تعاون وتفاهم غير مسبوق. 

وأوضح السفير بسام راضي: “عندما توليت مهامي سفيرًا في فبراير 2023، كان هناك نوع من الجمود بين البلدين، ولم تكن هناك أية زيارات متبادلة أو لقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين الإيطاليين والمصريين، وكان هذا هو الوضع تقريبًا من عام 2015 حتى عام 2023”.

بسام راضي: العلاقات المصرية الإيطالية أصبحت أقوى مما كانت عليه من قبل

وأضاف: «كانت مهمتي وتكليفى الأساسي الموجه لى "إعادة بناء العلاقات بين هذين البلدين الكبيرين"، وبعد ثلاث سنوات من وصولى إلى روما أستطيع القول بكل تأكيد إن العلاقات المصرية الإيطالية أصبحت أقوى مما كانت عليه من قبل، بل من أي وقت مضي» بدعم من قيادتي البلدين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة الوزراء جورجيا ميلونى.

بسام راضي: مواقف مصر وإيطاليا متطابقة في العديد من القضايا من الاقتصاد إلى السياسة

وأكد راضي أن مواقف مصر وإيطاليا «متطابقة» في العديد من القضايا، من الاقتصاد إلى السياسة، ومن البحر المتوسط إلى الشرق الأوسط، حيث شهدت الشراكة خلال السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا لافتًا، خاصة في مجالات الاستثمار والطاقة، وكذلك الثقافة والتعليم والتعاون الطبى والفنى.

بسام راضي: لا ينبغي أن ننسى أن 40 في المئة من الصادرات الإيطالية تمر عبر قناة السويس

وقال: «خلال تلك الفترة لقد زار إيطاليا تقريبًا جميع الوزراء المصريين، بمن فيهم رئيس الوزراء، كما زار مصر معظم أعضاء الحكومة الإيطالية، وعلى رأسهم رئيسة الوزراء جورجيا ميلونى. 

وأضاف: «لا ينبغي أن ننسى أن 40 في المئة من الصادرات الإيطالية تمر عبر قناة السويس، وإذا تحدثنا عن السياحة، فإن مصر تستقبل ما يقارب مليون سائح إيطالي سنويًا».

بسام راضي: وجود تعاون ثقافي كبير بين البلدين

وأشار السفير إلى وجود تعاون ثقافي كبير بين البلدين، حيث تم تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية المشتركة، كان آخرها معرض «كنوز الفراعنة» الذي زاره حتى الآن حوالى نصف مليون زائر، كما تم توقيع مذكرة تفاهم لتدريس اللغة الإيطالية في المدارس الابتدائية والإعدادية في مصر، بهدف تعليم الشباب المصري اللغة الإيطالية وتهيئتهم مستقبلًا لسوق العمل في إيطاليا.

بسام راضي: تعاون مصري إيطالي لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والحفاظ على الأمن في البحر المتوسط

وأضاف راضي: «هناك أيضًا تعاون لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والحفاظ على الأمن في البحر المتوسط»، مشيرًا إلى زيارة وزير الداخلية المصري إلى روما في فبراير الماضي بدعوة من نظيره الإيطالي وأكد أن أمن منطقة البحر المتوسط مهم للغاية، خاصة في ظل الأزمات التي يشهدها العالم اليوم، مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والحرب في قطاع غزة، وجائحة كوفيد-19، والنزاع الأخير في إيران، وما حدث في سوريا، وحالة عدم الاستقرار في ليبيا، والإرهاب في منطقة الساحل. وأضاف أن كل ذلك يدفع نحو مزيد من التنسيق والتعاون بين البلدين: «إيطاليا في شمال المتوسط ومصر في جنوبه».

بسام راضي: شركة Eni⁠ الشريك الرئيسي لمصر في مجال الطاقة

وأعرب السفير المصري عن تقديره لشركة Eni⁠، واصفًا إياها بأنها «الشريك الرئيسي لمصر في مجال الطاقة». 

وذكر أن الشركة اكتشفت قبل عشر سنوات حقل ظهر وهو أكبر حقل غاز في شرق البحر المتوسط، ولتستمر شركة إينى فى كونها شريك استراتيجى لمصر في مجال الطاقة خاصة الجديدة والمتجددة.

بسام راضي يشيد بـخطة ماتى الايطالية للتنمية في أفريقيا 

وفيما يتعلق بالتعاون المصري الإيطالي فى أفريقيا اشاد بسام راضي بخطة ماتى الايطالية للتنمية في أفريقيا، معربًا عن سعادته بإدراج مصر ضمن الدول الرئيسية في الخطة، مشيرًا إلى أنها مبادرة طموحة تقوم على تنمية القدرات الأفريقية والتعامل مع دول القارة كشركاء متساويين، بعيدًا عن النماذج الأوروبية السابقة التي كانت تركز على استغلال الموارد الأفريقية. 

وأكد أن نجاح الخطة يتطلب توفير التمويل اللازم، خاصة لمشاريع البنية التحتية التي تحتاجها أفريقيا بشدة، موضحًا أن تعزيز الربط بين الدول الأفريقية سيسهم في دعم الاقتصاد والتنمية والتجارة. 

وأضاف أن الخطة يمكن أن تساعد أيضًا في الحد من الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، لأن توفير فرص العمل والتنمية في أفريقيا سيقلل من دوافع الهجرة.

بسام راضي: السلطات المصرية تعاونت بشكل كبير ومنفتح تماما مع نظيرتها الإيطالية في تحقيقات الطالب جوليو ريجينى 

وفي تعليقه على قضية الطالب جوليو ريجينى، أكد راضي أنها قضية ذات «بعد إنساني عميق»، وقال: «جوليو ريجيني كان في عمر ابني نفسه. لا أحد في العالم يريد أن يحدث لابنه أو لأي شخص آخر ما حدث له. إنها مأساة وحادثة مشؤومة بكل المقاييس ». 

وشدد السفير بسام راضي على أن مصر أيضًا سعت إلى كشف الحقيقة وتحديد المسؤولين عن هذه الجريمة وتقديمهم إلى العدالة، مؤكدًا أن السلطات المصرية تعاونت بشكل كبير ومنفتح تماما مع نظيرتها الإيطالية في التحقيقات.

بسام راضي: إطلاق سراح  باتريك زكى جاء في إطار العلاقات الوثيقة بين مصر وإيطاليا 

كما أشار إلى قضية باتريك زكى، الذي أُطلق سراحه في يوليو 2023 بعد صدور عفو رئاسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحًا أن ذلك جاء أيضًا في إطار العلاقات الوثيقة بين مصر وإيطاليا والاحترام الكبير الذي تحظى به رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لدى القيادة والشعب المصري.

 راضي: التحديات الدولية التي تواجه مصر وإيطاليا ما زالت كثيرة

وفي ختام المقابلة، قال راضي: إن التحديات الدولية التي تواجه مصر وإيطاليا ما زالت كثيرة، مشيرًا إلى أن ولايته ستنتهي في يناير المقبل. 

وأكد أن البلدين سيواصلان التعاون في مجالات أمن المتوسط والطاقة والتنمية والاستثمار والأمن الغذائي والسلام في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف أنه يعمل قبل مغادرته على تدشين مركز لتدريب العمالة المصرية الراغبة في العمل في إيطاليا، بحيث يشارك خبراء إيطاليون، مثل ممثلي اتحاد الصناعة في إيطاليا  في تحديد المهارات والمهن المطلوبة، ليكون ذلك قناة قانونية للهجرة النظامية إلى إيطاليا.

بسام راضي: سأترك للسفير المصرى الذي سيأتي بعدي أجمل بلد في العالم وشعبه النبيل

واختتم السفير بسام راضي بالرد على سؤال أحد الصحفيين: ماذا سوف تترك لزميلك السفير القادم؟، قائلًا: «سأترك للسفير المصرى الذي سيأتي بعدي أجمل بلد في العالم وشعبه النبيل، كما سأترك جزءًا من قلبي هنا في إيطاليا»، متمنيا لإيطاليا كل ازدهار واستقرار وتنمية، ومكررا فخره بالتطور الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال فترة ولايته فى روما.