فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الإدارية العليا: سلطة الإدارة في توقيع الجزاء ليست مطلقة وتخضع لرقابة القضاء

مجلس الدولة
مجلس الدولة

أصدرت المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع بمجلس الدولة، حكمًا في الطعن رقم 64923، قضت فيه بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، والقضاء مجددًا بمجازاته بالخفض إلى وظيفة في المستوى الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية.

وتعود وقائع النزاع إلى صدور حكم من المحكمة التأديبية بالبحر الأحمر في الدعوى التأديبية، قضى بمجازاة موظف بالفصل من الخدمة، فطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا طالبًا إلغاء الحكم أو تعديل الجزاء الموقع عليه.

الإثبات في الدعوى التأديبية لا يرتبط بطرق إثبات محددة

وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن مجال الإثبات في الدعوى التأديبية لا يرتبط بطرق إثبات محددة، وأن القاضي التأديبي له أن يستخلص اقتناعه من كافة عناصر الدعوى وأوراقها ومستنداتها، متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.

وأوضحت المحكمة أن سلطة الإدارة في توقيع الجزاء ليست مطلقة وتخضع لرقابة القضاء، مؤكدة أن تقدير الجزاء التأديبي وإن كان من سلطة جهة الإدارة، إلا أن هذه السلطة ليست بمنأى عن رقابة القضاء الإداري، إذ يتعين أن يكون الجزاء متناسبًا مع المخالفة المنسوبة للموظف، وأن يراعي التدرج بين جسامة الذنب الإداري والجزاء الموقع.

وأضافت المحكمة أن استعمال الإدارة لسلطة الجزاء التأديبي يكون مشوبًا بالغلو إذا لم تراعِ التناسب بين المخالفة والعقوبة، مؤكدة أن القضاء الإداري يملك تعديل الجزاء إذا تبين له عدم ملاءمته أو مجاوزته لحدود المشروعية.

وانتهت المحكمة إلى أن عقوبة الفصل من الخدمة التي قضى بها الحكم المطعون فيه لا تتناسب مع ظروف الواقعة وملابساتها، ومن ثم رأت تعديلها إلى جزاء أخف يتمثل في خفض الوظيفة إلى المستوى الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر السابق على الترقية.

وأكدت المحكمة أن الهدف من التأديب هو ضمان حسن سير المرافق العامة وتحقيق الانضباط الوظيفي، وليس توقيع العقاب لذاته، بما يوجب مراعاة العدالة والتناسب عند تحديد الجزاء.