مطالب برلمانية بدعم المستثمرين في قطاع الصناعة ومواجهة تسقيع الأراضي
أكد النائب عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ، أهمية تبني سياسات جديدة لدعم الاستثمار الصناعي وتشجيع الإنتاج، مقترحًا منح الأراضي للمستثمرين بأسعار عادلة مع ربط الاستفادة منها بتحقيق معدلات إنتاج محددة خلال فترة زمنية معلومة.
مناقشة النهوض بقطاع الصناعة في مجلس الشيوخ
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، لمناقشة عدد من طلبات المناقشة العامة المتعلقة بتشجيع الصناعة ودعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وأوضح رشاد أنه لا يريد أن تمنح الدولة الأرض مجانا كما طالب البعض لكن يمكنها تقديم حافز استثماري مباشر من خلال رد قيمة الأرض أو جزء منها للمستثمر الملتزم بالإنتاج وشراء المواد الخام وتشغيل المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يمثل دعمًا حقيقيًا للقطاع الصناعي ويشجع على ضخ استثمارات جديدة.
وأشار إلى أن هذا المقترح يسهم في مواجهة ظاهرة "تسقيع الأراضي" ويضمن توجيه الأراضي الصناعية إلى المستثمرين الجادين القادرين على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وعلى هامش كلمته، تقدم النائب بأصدق التهاني إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى أبطال القوات المسلحة والشرطة، تقديرًا لما يقدمونه من تضحيات وجهود مخلصة للحفاظ على أمن الوطن واستقراره.
تحديد المسار الصناعي للدولة
أكد النائب إسماعيل علي الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، أن السياسات الصناعية تمثل الأساس الحقيقي لبناء اقتصاد قوي ومستدام، وليست مجرد قطاع اقتصادي تقليدي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا أكبر في تحديد المسار الصناعي للدولة.
وأوضح أن التجارب الدولية أثبتت أن كل دولة نهضت صناعيًا بدأت باختيار محدد لمجالات تميزها، مشيرًا إلى تميز ألمانيا في الهندسة والصناعات الدقيقة، وكوريا الجنوبية في صناعة السيارات والتكنولوجيا، وتايوان في صناعة الرقائق الإلكترونية، وهو ما يعكس أهمية وضوح الرؤية الصناعية في تحقيق النهضة الاقتصادية.
وتساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل: "بأي صناعة نريد أن تكتب مصر اسمها في المستقبل؟".
تحديات المصانع المتعثرة والطاقة
وأشار إلى عدد من التحديات الرئيسية التي تستوجب تعاملًا دقيقًا، في مقدمتها ملف المصانع المتعثرة، مؤكدًا ضرورة وجود تعريف واضح لهذا المفهوم، نظرًا لاختلاف أسباب التعثر بين ظروف السوق أو بيئة الأعمال أو ضعف الإدارة والتشغيل. وحذر من أن عدم التمييز بين هذه الحالات قد يؤدي إلى قرارات غير دقيقة تؤثر على كفاءة السياسات الصناعية وجهود تحسين الاستثمار.
ولفت إلى أن العلاقة بين الصناعة والطاقة أصبحت مباشرة وحاسمة، خاصة في ظل تراجع إنتاج الغاز وارتفاع تكلفة الطاقة، موضحًا أن التوسع في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة يتطلب مراجعة دقيقة، لأن الطاقة لم تعد عنصرًا مساعدًا بل عنصرًا محددًا لقدرة الصناعة على الاستمرار والمنافسة، وهو ما يستدعي تنسيقًا أقوى بين سياسات الصناعة والطاقة.
آلية الكربون الأوروبية
وأضاف النائب إسماعيل علي الشرقاوي أن تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM يمثل تحديًا متزايدًا أمام الصادرات المصرية، خاصة في قطاعات الحديد والأسمدة والألومنيوم، مشددًا على ضرورة وضع استراتيجية وطنية واضحة للتحول نحو الإنتاج منخفض الانبعاثات الكربونية، ودعم الشركات المصرية للحفاظ على قدرتها التنافسية، مع التوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة لضمان استمرار النمو الصناعي.
الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار وتعميق التصنيع المحلي يتطلب وجود بنية تشريعية مرنة ومحفزة
وأكد الدكتور زاهر الشقنقيري، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الجمهوري، أن تحقيق المبادرات والخطط الطموحة التي تنفذها وزارة الصناعة أهدافها، وعلى رأسها مستهدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار، وتعميق التصنيع المحلي، يتطلب وجود بنية تشريعية مرنة ومحفزة تتواكب مع آليات السوق الحديثة، وتعزز تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح الشقنقيري - في كلمته خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، خلال مناقشة طلب مناقشة عامة بشأن تعميق الصناعة المصرية وتحديثها وتطويرها - أن الرؤية التشريعية المطلوبة لا تتمثل في إصدار المزيد من القوانين، وإنما في توحيد جهة إنفاذ القانون، وربط الحوافز التشريعية بمؤشرات الأداء الفعلية، مثل زيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتوطين التكنولوجيا، بما يجعل التشريع أداة ديناميكية تدعم المستثمر الجاد وتواجه البيروقراطية التنفيذية.
وأشار إلى أن حزمة التشريعات المطلوبة والمأمول تطويرها أو تفعيلها لدعم القطاع الصناعي ترتكز على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها تطوير قانون تيسير إجراءات منح التراخيص الصناعية رقم 15 لسنة 2017، بهدف التوسع الحقيقي في تطبيق نظام “الترخيص بالإخطار” ليشمل نسبة أكبر من الصناعات، بما يسهم في تسهيل إجراءات إقامة وتشغيل المشروعات الصناعية.
ولفت الدكتور زاهر الشقنقيري إلى أن المرحلة الحالية تتطلب وضع تشريع موحد لتخصيص وتسعير الأراضي الصناعية، وإنهاء حالة تشتت جهات الولاية على الأراضي، مع إلزام كافة الجهات بالخضوع لمنظومة موحدة تحت مظلة المجلس الأعلى للاستثمار وهيئة التنمية الصناعية كجهة واحدة صانعة للقرار وفق نظام “الشباك الواحد”.
كما أكد تطوير تعديلات قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 وقانون الضريبة على الدخل، بحيث تتحول الحوافز من “حوافز عامة” إلى حوافز مشروطة بالأثر المباشر، من خلال منح إعفاءات ضريبية تصاعدية أو برامج رد ضريبي ترتبط بنسبة المكون المحلي في المنتج النهائي، وحجم التصدير السنوي، وقدرة المنشأة على توفير النقد الأجنبي، والمساهمة في تقليل الفجوة الاستيرادية في القطاع الذي تعمل به.
ولفت إلى أن هناك حاجة إلى إصدار قانون لتنظيم وتوطين الصناعات الاستراتيجية، يمنح “رخصًا ذهبية تلقائية” وحزمًا استثنائية من الحوافز، تشمل إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 10 سنوات للقطاعات الرئيسية المستهدفة ضمن استراتيجية 2030، ومنها الصناعات الإلكترونية والهندسية والدوائية.
تشريعات لتحفيز “التصنيع الذكي” والأتمتة
وشدد على ضرورة إدخال تشريعات تحفز “التصنيع الذكي” والأتمتة، من خلال تعديلات جمركية وضريبية تسمح بالإعفاء الكامل أو الخفض الجمركي الكبير على خطوط الإنتاج والآلات الذكية، بما يدعم تحديث الصناعة ورفع كفاءتها، إضافة إلى وضع قانون لحماية البيانات الأمنية للصناعة والتحول الرقمي، ينظم عملية تدفق البيانات بين المصانع الذكية ومراكز التحديث، بما يضمن حماية سرية الملكية الفكرية والأسرار التجارية للمصانع، ويشجع الشركات العالمية على نقل التكنولوجيا إلى مصر.
وأكد ضرورة تطوير التشريعات المرتبطة بالصناعة بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ويشجع على استخدام الطاقة النظيفة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، بما يتوافق مع المعايير العالمية ويعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
كما طالب عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الجمهوري بتفعيل وتطوير قانون تفضيل المنتج المحلي في العقود الحكومية رقم 5 لسنة 2015، مع تغليظ العقوبات التشريعية على الجهات الحكومية التي تتجاوز شراء المنتج المحلي المستوفي لنسبة المكون المقررة قانونًا، بما يضمن دعم الصناعة الوطنية وتعظيم الاعتماد على المنتج المصري.
وأكد الدكتور زاهر الشقنقيري أن التشريع يجب أن يكون أداة فاعلة لتحقيق التنمية الصناعية، من خلال بناء منظومة متكاملة تدعم الاستثمار، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة القيمة المضافة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
وأعرب عن تقديره الكامل للأداء المتميز لوزير الصناعة منذ توليه الوزارة، مشيرًا إلى أنه قدم عددًا من المبادرات والبرامج والقرارات لدعم القطاع الصناعي قامت على أساس علمي، وأن مسار التصدير لا يجب أن ينفصل عن تعميق التصنيع للوصول إلى ميزان تجاري إيجابي، ومواجهة أنفسنا بالواقع والمشكلات الحقيقية، وبناء المستهدفات على معايير وفرص واضحة الملامح.