عز الدين الكلاوي يكتب: فوز حتمي قبل المأزق الإيراني ونصيحة بالابتعاد عن المزايدات الوطنية
نتطلع فجر اليوم إلى تقديم منتخبنا الوطني مباراة قوية أخرى امتدادًا لما قدمه الفراعنة أمام شياطين بلجيكا، بأداء قتالي وروح عالية وصلابة دفاعية وانضباط تكتيكي وتركيز هجومي، لضمان الفوز أمام نيوزيلاندا وتحقيق 3 نقاط تؤكد التأهل لدور الـ 32، دون انتظار للجولة الثالثة والمواجهة الصعبة أمام إيران التي تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات !
وبعيدًا عن ذلك قلت مرارًا وأؤكد دائمًا، أن الفوز في الرياضة عمومًا وفي كرة القدم خصوصًا ليس معناه الوطنية وعشق البلد وقوة الانتماء من اللاعبين أو المدرب أو رئيس الاتحاد وأن الخسارة أو الهزيمة ليس معناها الخيانة وعدم حب الوطن وضعف الانتماء.
هذه مزايدات و" أفورة" ومبالغات لفظية ودغدغة لمشاعر جماهير الشعوب والمسئولين، ولحظات من الحماس المتأجج في غير موضعه، وأنا هنا لا أقصد على وجه الخصوص، حسام حسن، ولا تؤامه إبراهيم، وهما من مصادري الصحفية وأصدقائي من منتصف الثمانينيات، وإن كان لديهما هذا الحماس البريء والروح الوطنية الخالصة، ولكنهما، ينسيان أن النتائج غير مضمونة في كرة القدم.
فلا تقل أنك فزت بالمباراة لكي تسعد الشعب، وأن المنتخب انتصر، لأن اللاعبين قاتلوا من أجل الوطن، لكي يرفعوا العلم ويثبتوا قيمة ومكانة البلد عالميًا، فأحيانًا تخدمك النتائج وتتوج جهود اللاعبين وذكاء التكتيك وحسن قراءة المدرب، فتخرج وتتباهى بأنك وفريقك بذلتم الغالي والثمين من أجل إسعاد الشعب ورفع اسم البلد عاليًا، وبعدها بأيام، يعبس الحظ في وجهك، وينال منتخب بلادك، هزيمة ثقيلة وقاسية بالأربعة أو الخمسة، فبماذا تبرر ذلك؟
وهل تخاذل اللاعبون ولم يقاتلوا من أجل الوطن؟
هل تراجعت روح الانتماء عند الفريق، هل تحول الولاء والانتماء والإخلاص للوطن إلى خيانة وتقاعس وقلة انتماء وضعف الروح الوطنية.
من الأمثلة في هذا المونديال، نجاح المنتخب السعودي في مباراته الأولى في التعادل مع أوروجواي 1/1، حيث قدم مستوى متميزًا أمام أحد أقوى منتخبات أمريكا الجنوبية، وفي مباراته الثانية أمام إسبانيا خسر الأخضر السعودي بأربعة أهداف نظيفة.. فكيف نعطي وصفًا للمنتخب السعودي في المباراتين !
وهناك نموذج آخر للمنتخب القطري العنابي، الذي لعب مباراة بطولية وانتزع التعادل 1/1 من سويسرا المنتخب الأوروبي المتمرس، وفي مباراته أمام منتخب كندا الأضعف من سويسرا، تعرض العنابي لاكتساح ونال هزيمة تاريخية بنصف دستة أهداف، فهل تراجع الولاء والانتماء والروح الوطنية لدى لاعبي المنتخبين السعودي والقطري من مباراة لأخرى !
أرجو أن يكون المعنى قد وصل.