عض قلبي ولا تعض رغيفي.. “التموين” تستعد لتطبيق منظومة الخصم المباشر على المخابز أول يوليو.. الشعبة تطالب بالسعر الحر لتعويض الخسائر.. ونادر نور الدين: الوزن الجديد لا يكفي
تشهد منظومة الخبز إعادة هيكلة ومرحلة تحول مهمة، مع بدء تطبيق منظومة "الخصم المباشر" أول يوليو المقبل، كخطوة أولى نحو تطوير آليات تداول القمح والدقيق، وتحسين كفاءة إدارة الدعم، بما يضمن إحكام الرقابة على سلاسل الإمداد وتقليل الفاقد، وتوسيع الاعتماد على النظم الإلكترونية في السداد والتسويات المالية بين وزارة التموين والمطاحن والمخابز، وذلك تمهيدا للانتقال إلى مرحلة تطبيق الدعم النقدي.
وتبدأ وزارة التموين والتجارة الداخلية اعتبارًا من بداية شهر يوليو المقبل تطبيق منظومة " الخصم المباشر" للمخابز على مستوى الجمهورية.
وبموجب المنظومة الجديدة، تقرر بيع الدقيق المخصص للمخابز البلدية ومستودعات الدقيق بسعر 17 ألفًا و250 جنيهًا للطن، على أن يستمر المواطن حامل البطاقة التموينية المدعمة في الحصول على رغيف الخبز المدعم بسعر 20 قرشًا للرغيف بوزن 90 جرامًا.
وفيما يتعلق بالمواطنين الراغبين في صرف الدقيق بدلًا من الخبز، يتم صرف الدقيق من خلال المستودعات، حيث يقوم أصحابها باستلام الدقيق من المطاحن بسعر 17 ألفًا و250 جنيهًا للطن، على أن يتم تحصيل 30 جنيهًا من المواطن مقابل كل 10 كيلوجرامات من الدقيق، بينما يتم صرف قيمة الدعم والفارق المالي من خلال البنوك.
وطالبت الشعبة العامة للمخابز جميع أصحاب المخابز البلدية العاملة بالغاز الطبيعي، وكذلك أصحاب مستودعات الدقيق، بسرعة مراجعة الحسابات البنكية المسجلة لدى الهيئة العامة للسلع التموينية والتأكد من سلامتها وتفعيلها، استعدادًا لتطبيق المنظومة الجديدة وضمان انتظام عمليات صرف المستحقات المالية.
وأكدت الشعبة أن تطبيق منظومة الخصم المباشر لا يرتبط بتطبيق الدعم النقدي، مشيرة إلى أن موعد تنفيذ منظومة الدعم النقدي للخبز لم يتم تحديده حتى الآن، وما زالت الدراسات والمناقشات الخاصة بها مستمرة.
وتقوم فلسفة المنظومة الجديدة على التحول من نظام الدعم التقليدي إلى نظام يعتمد على السداد المباشر إلكترونيًا بين الأطراف المختلفة، وهي الهيئة العامة للسلع التموينية والمطاحن والمخابز، مع استمرار حصول المواطنين على الخبز المدعم بنفس السعر والضوابط المعمول بها حاليًا.
وبموجب التوجيه الوزاري، تم تحديد سعر طن القمح التمويني المنصرف للمطاحن عند 14 ألفًا و720 جنيهًا للطن، على أن يتم صرف الكميات المخصصة للمطاحن إلكترونيًا وفق الحصص المقررة لكل مطحن.
كما نصت المنظومة على تطبيق نظام الخصم المباشر للمطاحن، بحيث يتم خصم قيمة القمح التمويني مباشرة من الحسابات البنكية للمطاحن وتحويلها إلى حساب الهيئة العامة للسلع التموينية، بما يحقق مزيدًا من الرقابة والشفافية في عمليات تداول القمح. وفيما يتعلق بالمخابز البلدية، تم تحديد سعر طن الدقيق التمويني استخراج 87.5% المسلم للمخابز عند 17 ألفًا و250 جنيهًا للطن.
وبموجب المنظومة الجديدة، أصبح صاحب المخبز مسؤولًا عن سداد قيمة الدقيق مباشرة للمطحن من خلال وسائل الدفع البنكية والإلكترونية المتفق عليها، بدلًا من النظام السابق الذي كانت تتم فيه المعاملات بصورة غير مباشرة.
ولتوفير السيولة اللازمة للمخابز مع بدء التطبيق، تقوم الهيئة العامة للسلع التموينية بتحويل مبلغ مالي يعادل متوسط مبيعات يومين من الخبز لكل مخبز، وذلك لمساعدته على شراء الدقيق اللازم للإنتاج عند بداية تطبيق المنظومة. كما تستمر الهيئة في سداد تكلفة إنتاج الخبز للمخابز من خلال التحويلات البنكية، حيث يتم احتساب مستحقات المخابز وفقًا لتكلفة الإنتاج الفعلية بعد خصم القيمة التي يدفعها المواطن، والتي تبلغ 20 قرشًا للرغيف.
وأكدت الشعبة عدم حدوث أي تغيير بالنسبة للمواطنين، حيث يظل سعر رغيف الخبز المدعم عند 20 قرشًا للرغيف، كما يستمر نصيب الفرد المقيد على البطاقات التموينية عند خمسة أرغفة يوميًا، دون أي تغيير في الأوزان أو المواصفات أو الحقوق المقررة لأصحاب البطاقات التموينية.
وتهدف منظومة الخصم المباشر إلى إحكام الرقابة على تداول القمح والدقيق، ومنع تسرب الدعم، وضمان وصوله إلى مستحقيه، إلى جانب التوسع في التعاملات البنكية والإلكترونية ورفع كفاءة منظومة الخبز المدعم.
رؤية شعبة المخابز لمنظومة الدعم النقدي
وقال عبد الله غراب، رئيس شعبة المخابز، إن تطبيق منظومة الدعم النقدي للخبز سيشهد تغييرًا جذريًا في آلية عمل المخابز التموينية، موضحًا أن صاحب المخبز سيحصل على قيمة الخبز من المواطن ثم يتوجه إلى المطحن لشراء الدقيق اللازم للإنتاج، وهو ما يُعرف بنظام «الخصم المباشر».
وأضاف غراب، أن أصحاب المخابز مطالبون خلال الفترة الحالية بتفعيل حساباتهم البنكية والبطاقات المصرفية الخاصة بهم، استعدادًا لتطبيق المنظومة الجديدة، مشيرًا إلى أن الدولة ستوفر تأمينًا أو رصيدًا تشغيليًا يكفي المخابز لمدة يومين، بما يتيح لها صرف الدقيق وبدء إنتاج الخبز للمواطنين دون حدوث أي ارتباك في المنظومة.
وأوضح أن الرغيف المدعم حاليًا يزن 90 جرامًا ويباع للمواطن بسعر 20 قرشًا، بينما تقوم الدولة بتحمل الجزء الأكبر من تكلفة إنتاجه، إلا أن تطبيق منظومة الدعم النقدي سيعني حصول المواطن على قيمة دعم نقدي مخصصة للخبز، تقدر بنحو 150 قرشًا للرغيف، يستخدمها في شراء احتياجاته من الخبز، مشيرا إلى أنه بعد الاستقرار على تطبيق منظومة الدعم النقدي، سيقوم صاحب المخبز بشراء الدقيق الحر من المطاحن مباشرة، بدلًا من النظام الحالي الذي يعتمد على صرف الدقيق المدعم من خلال المنظومة التموينية. وأكد أن المخابز التموينية سيُسمح لها كذلك بإنتاج وبيع الخبز الحر، موضحًا أن سعر الرغيف الحر بالمخابز التموينية لن يزيد على 150 قرشًا للمواطن غير الحائز على بطاقة تموينية.
وردًا على تأثير ذلك على أسعار الخبز السياحي، قال “ غراب ” إن السماح للمخابز التموينية بإنتاج الخبز الحر سيؤثر بشكل طبيعي على سوق الخبز السياحي، موضحًا أن المخبز التمويني قد يطرح الرغيف الحر بسعر يقارب 1.5 جنيه، في حين يباع الرغيف السياحي حاليًا بنحو 3 جنيهات، الأمر الذي سيخلق حالة من المنافسة بين المخابز التموينية والسياحية، مضيفا أن هذه المنافسة ستدفع جميع المخابز إلى تحسين جودة المنتج، مشيرًا إلى أن البقاء سيكون للأفضل والأكثر جودة، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة المواطن.
وشدد رئيس شعبة المخابز على أن أصحاب المخابز لديهم عدد من المطالب المهمة، أهمها إعادة احتساب تكلفة إنتاج رغيف الخبز المدعم، لافتًا إلى أن الشعبة تدرس حاليًا التكلفة الفعلية لإنتاج الرغيف مع وزارة التموين، خاصة في ظل خفض وزن الرغيف من 90 جرامًا إلى 70 جرامًا، مؤكدا أن خفض وزن رغيف الخبز يكبد المخابز خسائر كبيرة في حالة عدم إعادة احتساب التكلفة الفعلية لإنتاج رغيف الخبز.
وأوضح أن المخابز في الوقت الحالي ملتزمة بالتعامل مع المطاحن التابعة لوزارة التموين، إلا أنه بعد تطبيق منظومة الدعم النقدي سيكون من حق صاحب المخبز اختيار المطحن الذي يرغب في شراء الدقيق منه، بما يحقق أفضل جودة وسعر، مشيرا إلى أنه في مراحل لاحقة قد يُسمح للمخابز باستخدام الدقيق استخراج 82% بدلًا من الدقيق استخراج 87.5% المستخدم حاليًا، مؤكدًا أن الشعبة ستسعى كذلك إلى زيادة وزن الرغيف مستقبلًا ليصل إلى 100 جرام أو 140 جرامًا، بما يحقق التوازن بين جودة المنتج واحتياجات المواطنين وتكاليف الإنتاج.
الوزن الجديد لا يكفي
حذر الدكتور نادر نور الدين، المستشار السابق لوزير التموين، من تداعيات تقليص وزن رغيف الخبز المدعم أو التحول إلى منظومة جديدة دون ضمانات واضحة لحماية الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن توقيت تطبيق هذه السياسات يمثل مصدر قلق واسع لدى المواطنين، منوها في تصريحات لـ"فيتو" إلى أن خفض وزن الرغيف إلى 70 جرامًا بدلًا من 90 جرامًا، بعد أن كان وزن الرغيف في فترات سابقة يصل إلى 110 جرامات، يثير العديد من التساؤلات بشأن مدى ملاءمة الرغيف الجديد لاحتياجات الأسر المصرية، وموضحًا أن هناك فارقًا بين خبز المائدة “رغيف الغموس” وخبز السندوتشات، وأن الوزن المقترح لا يتناسب مع طبيعة استهلاك المصريين للخبز ولا مع المواصفات المتعارف عليها لرغيف الخبز المستخدم في الوجبات اليومية لدى المصريين.
وأضاف أن الحكومة تتحدث عن وجود تسرب أو فاقد في منظومة الخبز الحالية يقدر بنحو 30 مليار جنيه، متسائلًا: إذا كانت المخابز تخضع حاليًا لرقابة وزارة التموين، فكيف سيكون الوضع إذا تم تحرير المنظومة أو الانتقال إلى سوق أكثر انفتاحًا؟ مشيرا إلى أن المنظومة الجديدة تثير مخاوف المواطنين بشأن حجم الرغيف وسعره، خاصة إذا دخل عشرات الملايين من المستفيدين إلى سوق الخبز الحر بصورة مفاجئة، موضحًا أن آليات العرض والطلب قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وقد لا يستمر سعر الرغيف الحر عند مستوى جنيه ونصف، بل قد يرتفع إلى جنيهين أو أكثر مع زيادة الطلب.
وأضاف أن وزن الرغيف البالغ 70 جرامًا لا يكفي حتى لاحتياجات الأطفال، فضلًا عن العمال وأصحاب المهن الشاقة الذين يعتمدون بصورة أساسية على الخبز في وجباتهم اليومية، معتبرًا أن الوزن المقترح لا يتناسب مع الاحتياجات الغذائية لفئات واسعة من المجتمع، مشددا على ضرورة الالتزام بالمبادئ الاقتصادية والاجتماعية للبنك الدولي، التي تؤكد أن الغذاء يجب أن يكون آخر السلع التي يتم رفع الدعم عنها أو تحرير أسعارها، خاصة خلال فترات الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن الحكومات مطالبة بزيادة مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة وليس تقليصها.
وأوضح أن الفئات محدودة الدخل تحملت الجزء الأكبر من أعباء الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الماضية، في حين أن الفئات الأكثر قدرة تستطيع التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الدعم يمثل حقًا اجتماعيًا للفئات غير القادرة وليس منحة تقدمها الحكومات.
ولفت إلى أن توقيت مناقشة هذه التغييرات يتزامن مع تحديات أخرى تواجه المواطنين، منها أزمات الأسمدة الزراعية، موضحًا أن تلك الملفات تمس ملايين المواطنين، سواء من المزارعين أو المستفيدين من منظومة الخبز، وهو ما يجعل توقيت اتخاذ هذه القرارات محل تساؤل وسوء تقدير من الحكومة.
وأشار إلى أن قيمة الدعم التمويني المخصص للفرد لم تشهد زيادة منذ عام 2017، رغم الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، موضحًا أن مبلغ الـ50 جنيهًا كان يسمح بشراء عدد أكبر من السلع قبل سنوات، بينما تراجعت القوة الشرائية لهذا الدعم بشكل ملحوظ في الوقت الحالي.
وأضاف أن غياب أي إعلان واضح بشأن ربط الدعم النقدي المحتمل بمعدلات التضخم يثير مخاوف من انتقال أعباء ارتفاع الأسعار إلى المواطنين، دون وجود آلية تضمن الحفاظ على القوة الشرائية للدعم.
وأكد أن وجود مشكلات في المنظومة الحالية كان يستوجب معالجتها والحد من الفاقد وتسرب الدعم، مع ضرورة تقديم ضمانات واضحة بشأن الرقابة على الأوزان وجودة الخبز في أي منظومة جديدة، متسائلًا عن آليات منع بعض المخابز من تخفيض وزن الرغيف من 70 جرام إلى 50 جرام مثلا مستقبلا، في ظل غياب الرقابة الحقيقية.
وشدد على أن توقيت تطبيق هذه المنظومة يحتاج إلى إعادة دراسة وتقييم، مع أهمية مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرها على المواطنين محدودي الدخل.
منظومة الخبز الجديدة لا تصب في مصلحة المواطن
وقال هشام كامل، وكيل أول وزارة التموين سابقا، إن التحول إلى منظومة الدعم النقدي بالشكل المطروح حاليًا لا يصب في صالح المواطن، موضحًا أن تخفيض وزن الرغيف من 90 جرامًا إلى 70 جرامًا يعني، وفقًا للحسابات الحالية، انخفاض نصيب المواطن من الخبز بما يعادل نحو 3 كيلوجرامات شهريًا للفرد، وهو ما يمثل تراجعًا في الكمية التي يحصل عليها المستفيد من الدعم، مضيفا أن المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم وانخفاض الدخول والمعاشات أصبحوا أكثر احتياجًا إلى الدعم، متسائلًا عن الأسس والمعايير التي سيتم الاعتماد عليها في تقسيم المواطنين إلى شرائح مستحقة للدعم أو غير مستحقة له.
وأشار إلى أن الحديث عن التحول إلى الدعم النقدي يجب أن يسبقه معالجة التشوهات القائمة داخل منظومة الخبز، سواء فيما يتعلق بإحكام الرقابة على حلقات تداول القمح والدقيق أو الحد من الفاقد والتسرب داخل المنظومة، متسائلا عن تداعيات تطبيق النظام الجديد على أسعار الخبز في السوق، قائلًا: إذا كان الرغيف المنتج في المخابز التموينية سيباع بنحو 1.5 جنيه، فكم سيصل سعر الرغيف السياحي خلال الفترة المقبلة؟!
وأكد أن أي تغيير في منظومة الدعم يجب أن يضع مصلحة المواطن في المقام الأول، مع ضمان الحفاظ على القوة الشرائية للدعم وعدم تأثر المستفيدين بارتفاعات الأسعار أو معدلات التضخم المستقبلية، حتى لا تتحول قيمة الدعم النقدي بمرور الوقت إلى قيمة غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وقال، لكي نفهم الفارق بين الدعم العيني والدعم النقدي، فعلينا أولًا أن ننظر إلى الأرقام والحسابات بعيدًا عن الشعارات، لأن الأرقام وحدها هي التي تكشف الحقيقة.
حاليًا، فإن شكارة الدقيق زنة 50 كيلوجرامًا المخصصة للمخابز البلدية تنتج نحو 600 رغيف خبز بوزن 90 جرامًا للرغيف، ويقوم المواطن بسداد 20 قرشًا عن كل رغيف، لتبلغ حصيلة المخبز من الشكارة الواحدة نحو 120 جنيهًا.
ومن هذا المبلغ، يقوم صاحب المخبز بسداد نحو 25 جنيهًا لحساب الهيئة العامة للسلع التموينية، بينما يخصص باقي المبلغ، والذي يبلغ نحو 95 جنيهًا، لتغطية تكاليف الإنتاج من أجور العمالة، والغاز، والسولار، والكهرباء، والصيانة، ومختلف مصروفات التشغيل، وما يتبقى بعد ذلك يمثل هامش ربح صاحب المخبز.
ومع المقترحات المتداولة بشأن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وتخفيض وزن الرغيف إلى 70 جرامًا، فإن الشكارة ذاتها، زنة 50 كيلوجرامًا، ستنتج ما يقرب من 800 رغيف بدلًا من 600 رغيف.
وإذا افترضنا أن قيمة الدعم النقدي المخصصة للرغيف تبلغ 150 قرشًا، فإن إجمالي المبالغ المخصومة مقابل إنتاج الشكارة الواحدة يصل إلى نحو 1200 جنيه، وهي قيمة تشمل ثمن القمح، ومصنعية الطحن، وتكلفة إنتاج الخبز.
وهنا تبرز عدة تساؤلات مهمة، منها: كيف سيتم احتساب تكلفة الطحن للمطاحن؟ وما قيمة المقابل الذي ستحصل عليه المخابز مقابل إنتاج الخبز؟ وما حجم الأرباح التي سيحصل عليها كل طرف داخل المنظومة الجديدة؟
كما أن المواطن الذي كان يحصل على خمسة أرغفة يوميًا بوزن 90 جرامًا للرغيف، كان يحصل فعليًا على 450 جرامًا من الخبز يوميًا ، أما في حالة خفض وزن الرغيف إلى 70 جرامًا، فإن نصيب المواطن من الخمسة أرغفة سينخفض إلى 350 جرامًا يوميًا، أي بفارق 100 جرام يوميًا، بما يعادل نحو 3 كيلوجرامات شهريًا لكل فرد.
وتابع “ كامل ”: وهنا يأتي التساؤل الأهم: هل سيكون التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي أكثر فائدة للمواطن، أم أنه سيصب في صالح أطراف أخرى داخل المنظومة؟
كما يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت الوزارة قد نجحت خلال السنوات الماضية في معالجة بعض التشوهات داخل منظومة إنتاج الخبز، وعلى رأسها إحكام الرقابة على الصوامع والمطاحن للحد من نسب التسرب، بالإضافة إلى ظاهرة تفتيت الحصص بين المخابز، والتي تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج.
وأكد أن الإنتاج الكبير دائمًا ما يساهم في خفض التكلفة، وهو ما يجعل مقترح بإنشاء "مجمعات المخابز الكبرى" أكثر قدرة على إنتاج رغيف الخبز بتكلفة أقل، مقارنة بالمخابز الصغيرة ذات الحصص المحدودة، التي تستهلك كميات أكبر من الوقود والطاقة ويصعب إحكام الرقابة عليها..
الدعم النقدي للخبز يقضي على الفساد داخل المنظومة
ومن جانبه، قال عبد المنعم خليل، الرئيس السابق لقطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين، إن تطبيق منظومة الدعم النقدي للخبز من شأنه القضاء على أوجه الفساد والهدر داخل منظومة الدعم الحالية، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من الأموال المخصصة للدعم يضيع في حلقات التداول والمصروفات الإدارية ولا يصل بصورة كاملة إلى المواطن المستحق.
وأضاف أن حصول المواطن على قيمة الدعم بشكل نقدي مباشر سيضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، موضحًا أن المواطن الذي يحصل على دعم يقدر بنحو 320 جنيهًا للفرد، أو ما يقرب من 1200 جنيه للبطاقة المقيد عليها أربعة أفراد، سيكون هو المتحكم في إنفاق هذا الدعم، بما يحد من أي ممارسات خاطئة أو تسرب للدعم.
وأشار “ خليل ” إلى أن المخاوف المتعلقة بارتفاع معدلات التضخم يمكن التعامل معها من خلال مراجعة قيمة الدعم النقدي وزيادتها كلما ارتفعت الأسعار، بما يحافظ على القوة الشرائية للدعم ويضمن استمرار استفادة المواطنين.
وأكد أن المستفيد الأكبر من المنظومة الحالية هم بعض أصحاب المخابز وليس المواطن، لافتًا إلى أن عددًا من المخابز لا يلتزم بالأوزان المقررة لرغيف الخبز المدعم، والتي تبلغ 90 جرامًا، حيث يتم إنتاج الرغيف في بعض الحالات بأوزان أقل قد تصل إلى 60 جرامًا.
وأوضح أن الفارق في وزن الرغيف يمثل دعمًا مفقودًا لا يصل إلى المواطن، وإنما يستفيد منه البعض بصورة غير مشروعة، وهو ما يؤدي إلى إهدار جزء من مخصصات الدعم دون تحقيق الهدف الأساسي منه.
وأضاف أن تطبيق منظومة الدعم النقدي سيجعل المواطن هو صاحب القرار في كيفية إنفاق قيمة الدعم، كما سيخلق حالة من المنافسة بين المخابز على جودة المنتج والسعر، الأمر الذي ينعكس في النهاية لصالح المستهلك ويحد من الممارسات السلبية الموجودة داخل المنظومة الحالية.
شعبة المخابز تطالب ببيع الخبز بالسعر الحر للمواطنين غير المستفيدين من منظومة الدعم لتعويض الخسائر
وقدمت شعبة المخابز بمقترح إلى الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية بشأن تصور لمنظومة الخبز عند التحول إلى الدعم النقدي.
وأوضحت المذكرة أن قطاع إنتاج الخبز البلدي في مصر أحد أعمدة الأمن الغذائي، ويضم نحو 30 ألف مخبز ويعتمد عليه ما يقرب من 150 ألف أسرة من العمالة المباشرة، إلا أنه يواجه تحديات هيكلية تتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالتكلفة الرسمية الثابتة، في ظل الزيادات المستمرة في أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج.
ويقترح أصحاب المخابز - في مذكرتهم - استمرار صرف الخبز المدعم عبر البطاقات التموينية بواقع 5 أرغفة يوميًا للفرد، بوزن وسعر محددين، مع تحويل غير المستهلك من الحصة إلى محفظة سلع أو رصيد للشهر التالي، مع تمكين المواطن من متابعة استهلاكه إلكترونيًا أو عبر ماكينات الصرف.
كما يتضمن المقترح تقسيم المستفيدين إلى شرائح اجتماعية وفق القدرة الاقتصادية، وهي شريحة الأكثر فقرًا: 150 رغيفًا شهريًا للفرد، شريحة متوسطة: 100 رغيف شهريًا، شريحة أقل دعمًا: 50 رغيفًا شهريًا،مع إتاحة شراء الفارق من السوق الحر بسعر التكلفة أو السعر العادل.
وفيما يتعلق بغير المستفيدين أو من تقلصت حصصهم، يتم توفير نظام "كارت خبز حر" مسبق الدفع عبر البريد أو شركات الدفع الإلكتروني، يتيح شراء الخبز بالسعر الحر بنفس المواصفات والجودة، مع خصم إلكتروني مباشر لكل عملية شراء.
كما يسمح المقترح للمخابز البلدية ببيع الخبز بالسعر الحر إلى جانب المدعم، من خلال شراء الدقيق من المطاحن وفق نظام الخصم المباشر، مع الالتزام بالمواصفات القياسية الموحدة للرغيف.
ويعتمد المقترح على إعادة تنظيم العلاقة بين الأطراف الثلاثة، المخبز من خلال شراء الدقيق وإنتاج الخبز وفق مواصفات موحدة، والمطحن عن طريق توريد الدقيق واستلام قيمته مباشرة وفق النظام الإلكتروني، وهيئة السلع التموينية التي تقوم بإدارة المقاصة المالية بين دعم المواطن والمخبز، وتحويل المستحقات بشكل يومي.
ويؤكد المقترح أهمية إعادة تقييم تكلفة الإنتاج الفعلية بشكل دوري، مع مراعاة مدخلات التشغيل من طاقة وعمالة وصيانة، وتوحيد مواصفات الرغيف بما يضمن الجودة والكفاءة، مع منح المخابز حرية اختيار المطاحن في إطار منظم.
ويهدف النظام - وفقا لرؤية أصحاب المخابز - إلى إحكام الرقابة على الدقيق ومنع التسرب، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وكذلك تحسين كفاءة الإنتاج وخفض الفاقد، بالإضافة إلى توفير بدائل عادلة للمواطن بين الخبز المدعم والحر.
ودعا المقترح إلى توقيع بروتوكول بين وزارة التموين وهيئة البريد وشركات الدفع الإلكتروني، وتشكيل لجنة تسعير دورية لرغيف الخبز الحر، إلى جانب إطلاق حملات توعية لضمان فهم المواطنين للمنظومة باعتبارها تطويرًا للحماية الاجتماعية وليس تقليصًا لها.
نقلًا عن العدد الورقي