مستشار أكاديمية ناصر: إقامة إسرائيل منطقة عازلة بجنوب لبنان تهدف للضغط على حكومة بيروت
أكد اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، أن إصرار إسرائيل على إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان يرتبط بجملة من الاعتبارات الأمنية والعسكرية والسياسية، ولا يقتصر على كونه إجراءً تكتيكيًا مؤقتًا.
وأوضح العمدة لـ فيتو أن إسرائيل تنطلق في هذا التوجه من اعتبارات أمنية مباشرة، إذ ترى أن وجود عناصر مسلحة تابعة لحزب الله بالقرب من حدودها الشمالية يمثل تهديدًا للمستوطنات الإسرائيلية. وتسعى، وفق رؤيتها، إلى إبعاد القوات والأسلحة الثقيلة والصواريخ عن المناطق الحدودية، وتقليل احتمالات التسلل أو تنفيذ عمليات هجومية عبر الحدود، فضلًا عن توفير عمق أمني وإنذار مبكر لقواتها.
دروس حرب غزة وهجوم 7 أكتوبر
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الدروس التي استخلصتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من هجوم 7 أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب في غزة ومواجهات إقليمية، دفعتها إلى تبني مفهوم «الدفاع المتقدم» بدلًا من انتظار التهديدات داخل حدودها.
وأضاف أن إسرائيل تستند أيضًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر عقب حرب عام 2006، والذي ينص على خلو المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من أي قوات مسلحة غير الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). وتتهم إسرائيل حزب الله بعدم الالتزام الكامل ببنود هذا القرار.
المنطقة العازلة كورقة تفاوضية
وأوضح العمدة أن التمسك الإسرائيلي بإقامة منطقة عازلة قد يمثل ورقة ضغط تفاوضية تهدف إلى انتزاع ضمانات أمنية أكبر من لبنان والمجتمع الدولي، وفرض قيود إضافية على انتشار حزب الله في الجنوب، فضلًا عن تحسين شروط أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.
كما أشار إلى وجود بعد سياسي داخلي لهذا التوجه، في ظل الضغوط التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية من سكان المناطق الشمالية الذين نزح عدد كبير منهم خلال المواجهات الأخيرة، وهو ما يدفع القيادة الإسرائيلية إلى السعي لإظهار قدرتها على منع تكرار التهديدات الأمنية مستقبلًا.
هل يعني ذلك استمرار العمليات العسكرية؟
وأكد العمدة أن الإصرار على إقامة منطقة عازلة لا يعني بالضرورة استمرار العمليات العسكرية ضد لبنان، موضحًا أن هذا الطرح قد يكون هدفًا تفاوضيًا للوصول إلى تسوية سياسية، أو مقدمة لاستمرار عمليات عسكرية محدودة إذا لم تتحقق المطالب الإسرائيلية، أو محاولة لفرض واقع أمني جديد على الأرض حتى في ظل أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
ولفت إلى أن تنفيذ هذا التصور يواجه تحديات وعقبات كبيرة، في مقدمتها رفض الحكومة اللبنانية لأي إجراءات تمس السيادة الوطنية، وتمسك حزب الله بسلاحه ورفض نزعه بالقوة، إلى جانب المخاوف الدولية من تحول المنطقة العازلة إلى شكل من أشكال الوجود أو الاحتلال طويل الأمد.
واختتم العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل هذا الطرح سيظل مرتبطًا بمسار التطورات السياسية والميدانية، ومدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى ترتيبات أمنية مقبولة تضمن الاستقرار وتجنب تصعيد جديد في المنطقة.