قبل اجتماع اليوم، وارش أمام أول اختبار كبير في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي
يتوقع أن يبقي صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير اليوم الأربعاء، في اختبار مبكر للرئيس الجديد كيفن وارش، وسط تآكل القوة الشرائية للأسر بفعل ارتفاع التضخم، واستمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الضغط لخفض تكاليف الاقتراض.
وارش يترأس أول اجتماع للفيدرالي
في أول اجتماع له على رأس البنك المركزي الأمريكي، يترأس وارش لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث أبدى عدد من المشاركين قلقًا متزايدًا من استمرار التضخم، وزادت قفزة أسعار الطاقة، عقب اندلاع الحرب الأمريكية في إيران، من حدة هذه المخاوف.
سيناريوهات قد تستدعي رفع أسعار الفائدة
وحدد عدد من المسؤولين الآن سيناريوهات يرون أنها قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، كما يسعون إلى حذف أي صياغات من بيان ما بعد الاجتماع توحي بأن الخطوة التالية ستكون على الأرجح خفضًا للفائدة.
هذا التعديل في الصياغة قد يصبح واقعًا خلال اجتماع هذا الأسبوع، ما يضع وارش أمام موازنة دقيقة. فقبل ترشيحه لرئاسة الفيدرالي، بدا وارش منسجما مع دعوات دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة، أما الآن، فعلى الرئيس الجديد التعامل مع خلفية تضخمية، وآراء زملائه، تجعل تلبية ما يريده الرئيس أكثر صعوبة.
ويرى المستثمرون احتمالًا يتجاوز 80% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وفقًا لتسعير العقود المستقبلية للصناديق الفيدرالية.
ومن المقرر أن يصدر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بيان ما بعد الاجتماع في الساعة الثانية ظهر اليوم الأربعاء بتوقيت واشنطن، على أن يعقد وارش أول مؤتمر صحافي له بصفته رئيسا بعد 30 دقيقة.
مخطط الفيدرالي الجديد
سيراقب المستثمرون عن كثب مدى تمسك وارش بالتزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ومن المرجح أيضًا أن يواجه أسئلة من الصحفيين حول تأثير أنباء اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في رؤيته لمسار التضخم وآفاق الاقتصاد الأمريكي الأوسع.
بهذا الصدد، قال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى "جيه بي مورغان تشيس آند كو": "إذا لم يحافظ على ثقة سوق السندات، فسيكون لذلك أثر سلبي فوري إلى حد ما، عبر احتمال إدراج علاوة مخاطر أعلى في أسعار الفائدة، وهو ما سيضر بالاقتصاد ككل".
يُتوقع أيضًا أن يصدر صُناع السياسة النقدية توقعات اقتصادية فصلية جديدة و"مخطط نقاط" محدثًا، وهو رسم يوضح تقديراتهم لمسار أسعار الفائدة، عقب اجتماع هذا الأسبوع. ويتوقع اقتصاديون استطلعت "بلومبرج نيوز" آراءهم أن يرجح المسؤولون تضخمًا أعلى بكثير، وأن يؤجلوا توقعات خفض أسعار الفائدة إلى عام 2027، بعدما كانوا يتوقعون سابقًا خفضًا واحدًا في 2026 وآخر في 2027.
ونظرًا إلى انتقاد وارش العلني السابق للتوجيهات المستقبلية (والتي تعني إعطاء إشارات حول مسار السياسة النقدية للمستثمرين)، سيدقق مراقبو الاحتياطي الفيدرالي في التوقعات الموجودة داخل مخطط النقاط لمعرفة ما إذا كان وارش قد شارك فيها.
نهج جديد للاحتياطي الفيدرالي
من المرجح أيضًا أن يُطلب من وارش توضيح ملامح "تغيير النظام" الذي تعهد بإدخاله إلى الاحتياطي الفيدرالي. فقد أشار إلى أنه سيسعى إلى إعادة صياغة استراتيجية التواصل لدى البنك المركزي، وتقليص ميزانيته العمومية، ومراجعة نماذج التضخم.
وكثير من هذه التغييرات ستتطلب دعمًا، إن لم يكن تصويتًا، من زملائه في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. ويُرجح أن يتابع صناع السياسة المؤتمر الصحفي لتقييم ما إذا كان الرئيس الجديد يعبر عن رؤيتهم للاقتصاد والتغييرات المؤسسية المحتملة.
كما سيحاول مراقبو الاحتياطي الفيدرالي أيضًا قياس كيفية إدارة وارش علاقته مع دونالد ترامب، الذي دعا مرارًا إلى خفض أسعار الفائدة ومارس ضغوطًا سياسية كبيرة على البنك المركزي. ويرى منتقدو وارش أنه قد لا يكون مستقلًا بما يكفي عن البيت الأبيض، لكنه رفض هذه المخاوف.
قال روبرت تيتلو، كبير مستشاري السياسات السابق لدى الفيدرالي، إنه سيراقب مدى احتفاظ وارش بآرائه التي برزت خلال عمله زميلًا في معهد هوفر، وهو مركز أبحاث محافظ، وخلال ولايته السابقة محافظًا في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حين عُرف بتشدده في مكافحة التضخم.
وأضاف تيتلو: "قد يرسم وارش بعض الخطوط الواضحة. فوارش البيت الأبيض هو الرجل الذي سيجد مبررًا لخفض أسعار الفائدة بغض النظر عن الظروف الاقتصادية. أما وارش معهد هوفر فهو من مكافحي التضخم".