رغم اتفاق واشنطن وطهران، غارات إسرائيلية دامية على جنوب لبنان
شهد جنوب لبنان، الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًّا جديدًا أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة آخرين، إثر سلسلة غارات نفذتها طائرات مسيرة إسرائيلية استهدفت عدة مواقع في محافظة النبطية، رغم الإعلان مؤخرًا عن اتفاق أمريكي إيراني لوقف العمليات العسكرية في المنطقة يشمل الساحة اللبنانية.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن القوات الإسرائيلية كثفت هجماتها خلال ساعات المساء، مستهدفة سيارات ومواقع مدنية في أكثر من بلدة جنوبية.
استهداف ثلاث سيارات في ميفدون وشوكين خلال ساعات قليلة
وأوضحت الوكالة أن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة ميفدون بقضاء النبطية، قبل أن تُنفذ غارة ثانية على الموقع نفسه عقب تجمع المواطنين في المكان.
وفي وقت لاحق، تعرضت سيارة أخرى في البلدة نفسها لغارة جديدة، بينما استهدفت طائرة مسيرة ثالثة سيارة في بلدة شوكين المجاورة.
وأسفرت الهجمات الثلاث، وفق حصيلة أولية، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة.
قصف مدفعي وتحليق مكثف للطائرات المسيرة فوق الجنوب وبيروت
ولم تقتصر العمليات العسكرية على الغارات الجوية، إذ تعرضت عدة مناطق جنوبية لقصف مدفعي استهدف أطراف النبطية الفوقا ومحيط بلدة الريحان في قضاء جزين.
كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق حداثا – حاريص في قضاء بنت جبيل، فيما ألقت مسيرة أخرى قنبلة صوتية قرب مواطنين في بلدة بيت ياحون دون تسجيل إصابات.
وفي موازاة ذلك، شهدت أجواء العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية تحليقًا مكثفًا للطائرات المسيرة الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة.
التصعيد يتناقض مع التفاهمات المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب الدائرة بين الجانبين، مؤكدًا أن الاتفاق من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما كان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أشار إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تتضمن التزامًا بوقف الأعمال العسكرية وخفض التصعيد على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
طهران تؤكد أن لبنان جزء أساسي من الاتفاق المرتقب
وفي تصريحات أدلى بها الثلاثاء، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن ملف لبنان يعد جزءًا لا يتجزأ من التفاهمات الجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن أي تسوية نهائية يجب أن تشمل وقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا، الأحد، التوصل إلى اتفاق مبدئي بوساطة باكستانية لإنهاء العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران، على أن يتم التوقيع الرسمي في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل.
استمرار المواجهة يثير الشكوك حول قدرة الاتفاق على احتواء الجبهة اللبنانية
ويطرح استمرار الغارات الإسرائيلية رغم المسار الدبلوماسي المتسارع تساؤلات حول مدى انعكاس الاتفاق الأمريكي الإيراني على الوضع الميداني في لبنان، خاصة في ظل غياب تفاصيل واضحة بشأن آليات تنفيذ بنود التهدئة أو الضمانات الخاصة بالجبهة اللبنانية.
ومنذ مارس 2026، شهد لبنان تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق أدى، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، إلى مقتل 3826 شخصًا وإصابة 11851 آخرين، بينما لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري داخل مناطق حدودية في جنوب البلاد، مع توسع نطاق عملياتها البرية خلال الأشهر الماضية.